أكّد عبدالرّشيد محمد حاشي (دُوْقَا)، المدير الإعلامي السابق للقصر الرئاسي في عهد فرماجو، أن الرئيس الصومالي الـ 9 محمد عبدالله فرماجو، وافق على المبادرة التي أطلقها موالوه تحت عنوان “شكرا يا رئيس”.
وتتمثل المبادرة في حملة لجمع تبرّعات للرئيس السابق بهدف بناء منزل له في العاصمة مقديشو -تقديرا لجهوده- حسبما يقوله مؤيدوه الّذين يريدون من خلال ذلك تصوير الرئيس السابق على أنه نزيه ووطني من الطراز الأول، فيما يستنبط من الجزء الآخر من كلامهم غير المنطوق، لكنه هو المفهوم، أن الرؤساء السابقين له لم يكونوا على هذه الدرجة من النزاهة والوطنية وبذلك لم يستحقوا مثل هذه المبادرات! وفي ذلك انتقاص وانتهاك لهم وإساءة إلى الشعب والوطن!
ومنذ انطلاق هذه الحملة، كانت الساحة الصومالية تعجّ بالتعليقات والردّود على هذه الحملة، حول الكثير من جوانبها وأهدافها ورسائلها الضمنية إلى جانب توقيتها الّذي يتزامن مع أوضاع إنسانية حرجة يعيشها الشعب الصومالي بسب موجة الجفاف التي تضرب البلاد.
وقد اختلفت آراء المواطنين حول تقييم هذه الحملة، وفيما إذا كانت تستحق التجاوب والتعاطف أم لا، غير أن غالبية المعلّقين المتزنين نظروها من زوايا مختلفة، أهمها:
- التوقيت: يتزامن موعد الحملة مع وقت تعيش فيه البلاد في أحلك ظروفها المعيشية بسبب الجفاف الّذي دفع الرئيس الجديد إلى تعيين مبعوث خاص له في الشؤون الإنسانية ومواجهة الجفاف للوقوف على أوضاع المنكوبين به وبحث أفضل الطرق لتقديم المساعدات الفورية والإغاثات العاجلة لهم. وهنا يقول معظم المعلّقين على حملة “شكرا يا رئيس”، كان الأجدر بهؤلاء إطلاق مبادرة وطنية وشعبية لإنقاذ المتأثرين بالجفاف بدل إنفاق أموالهم على بناء منزل فخم لرئيس سابق في الوقت الّذي يوجد الملايين من أبناء الشعب الّذين لا يجدون لقمة العيش ولا شربة المياه، وهنا يقترح السياسي عبده فارح جحا -وزير الداخلية الأسبق- ساخرا ومتهكما على فرماجو تأجيل حملته هذه -حتى وإن كان صفر اليدين- إلى وقت آخر، طالما هناك من هو أشد منه فقرا بسبب الجفاف الّذي يضرب البلاد.
- الدّلالات: يرى غالبية المنتقدين لهذه الحملة أن لها عدّة دلالات، أبرزها محاولة للتستر على الأخطاء المالية التي ارتكبت خلال حكم فرماجو، حيث لم تقدّم حكومته خلال السنوات الـ 4 الأخيرة من حكومته أيا من القوائم والبيانات المالية المتعارف عليها سابقا، مما يشي بوجود مخالفات مالية كبيرة قد تمت الإشارة إلى بعضها في تقارير مختلفة أصدرها المراجع العام في فترات مختلفة، وبالتالي يرى المنتقدون، أن هذه الحملة ليست إلا استخفافا بعقول المواطنين وطمسا لحقائق أحداث فساد شهدتها البلاد فترة حكم الرئيس فرماجو، ومحاولة لذرّ الرّماد بالعيون بغية التغاضي عن الأموال الفاسدة التي استُخدمت في شراء ذمم وانتهاك الدّستور الصومالي حسب تقارير دولية متنوعة.
إن حملة بناء منزل لرئيس سابق بحدّ ذاتها ليس عيبا، وإنما العيب في تصوير الحملة على أنها مكافأة لمن لم يعرف البرلمان الصومالي قدره، لعدم انتخابه رئيسا، وهنا يقول محللون سياسيون، إن مثل هذه الخطوات بداية لتأسيس حكم الفرد وشرعنة للاستبداد وتشجيعا على طغيان الديكتاتورية على كل أنواع الحكم التي تدعو إلى التداول السلمي للسطة في البلاد.