تعيش مدينة بلدوين حاضرة محافظة هيران توترات أمنية خلال الأيام الأخيرة، حيث شهدت ضواحي هذه المدينة في الأيام الثلاثة الأخيرة، اشتباكات مسلحة أدت صباح اليوم إلى دخول الثوار المسلحين المدينة وانتزاعها من أيدي القوات الحكومية والولائية الموجودة في المدينة.
يتكون المسلحون الذين اجتاحوا المدينة اليوم من جبهتين معارضتين إحداهما تسمى بمجلس إنقاذ هيران يتزعمها العقيد نور طيري، والأخرى تسمى الجبهة المسلحة لإنقاذ هيران يقودها الجنرال أبوبكر حاج ورسمي “الجنرال حود”.
وتجددت الاشتباكات في المدينة وضواحيها إثر تصريحات صحفية أدلى بها علي جيتي محافظ هيران، اتهم فيها الجنرال حود وأتباعه بالتنسيق مع حركة الشباب، حيث نصبوا كمينا لقوات حكومية كانت في طريقها إلى محاربة مقاتلى حركة الشباب المتمركزين في مناطق من محافظة هيران وسط الصومال.
في حديثه لإذاعة البي بي سي، نفى الجنرال حود الاتهامات الموجهة إليه، مضيفا أن أسباب المعارك في المدينة تعود إلى انتفاضة شعب هذه المناطق من الظلم والإجحاف الذي تمارسه السلطات ضدهم، والذي أدى إلى تهميش دورهم في إدارة الولاية التي أعلن حود عدم الاعتراف بها وأن محافظة هيران تخلفت عن ركب المحافظات الصومالية الأخرى بسبب التهميش الذي مورس ضدها.
يرى محللون أن الاضطرابات الأمنية المتجددة في بلدوين قد تنعكس سلبا على سير الأعمال الانتخابية، إذ إن المدينة تعد من الدوائر الانتخابية في هذا الموسم الانتخابي، حيث تستضيف انتخابات ٢٥ مقعدا من مقاعد مجلس الشعب المنحدرة من ولاية هيرشبيلي وسط الصومال، وبالتالي، يقول المحللون، إن هذه التوترات من شأنها أن تعزز فرص دراسة اقتصار الدوائر الانتخابية على مدينة واحدة لرفع الحرج عن سلطات هيرشبيلي التي تواجه تحديا كبيرا في إقناع بعض القبائل من هيران باعتراف إدارة هيرشبيلي وتسوية المنازعات معها على طاولة الحوار والمفاوضات.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن الجبهات القبلية المسلحة في هيران لا تعترف بإدارة هيرشبيلي المشكلة في نوفمبر ٢٠٢٠م، وأنها عرقلت مرات كثيرة زيارات كان من المقرر أن يقوم بها علي غودلاوي رئيس هيرشبيلي إلى بلدوين التي لم يزرها منذ انتخابه رئيسا لهيرشبيلي في نوفمبر ٢٠٢٠م، أي منذ ما يزيد على عام تقريبا، مما يعني أن إدارته تواجه تحديات جمة في بلدوين، تتطلب منه حلا جذريا يولي المصالح العامة اهتماما أكبر على المصالح الخاصة، فهل توفق الأطراف المتشاكسة على هيرشبيلى إلى الوصول إلى مثل هذه الحلول؟