استقال عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني في المرحلة الانتقالية عن منصبه رئاسة المجلس الوزاري السوداني على وقع استمرار الأزمات السياسية والأمنية في البلاد التي اندلعت عشية ال ٢٥/أكتوبر/٢٠٢١م، عندما قاد الفريق أول عبدالفتاح البرهان قائد الجيش السوداني انقلابا عسكريا على الشرعية الدستورية.
في خطاب متلفز بثه التلفزيون الحكومي في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أعلن السيد حمدوك استقالته عن هذا المنصب، موضحا أن “السودان يمر الآن بمنعطف خطير يهدد بقاءه كليا، في ظل حالة من الشتات والصراعات السياسية بين مكونات المرحلة الانتقالية … على الرغم من الجهود العديدة لحدوث التوافق المنشود والضروري في الإيفاء بما وعدنا به المواطن من أمن وسلام وعدالة وحقن للدماء لكن ذلك لم يحدث …”.
ويتساءل متابعون المصير الذي ينتظره السودان عقب استقالة حمدوك، وفيما إذا ستكون هذه الاستقالة مدخلا لحل الأزمة السودانية التي وضعت البلاد ربما في “منعرج سياسي خطير”!
ويرى محللون أن أمام السودان الآن ٣ سيناريوهات لتجاوز المرحلة الراهنة، وهذه السيناريوهات:
- الجلوس على طاولة الحوار بين المكونات السياسية: إن السيناريو الأفضل لتجاوز المحنة السودانية هو قبول الأطراف السياسية في دخول مفاوضات شاملة وواسعة يشارك فيها جميع الأطياف السياسية والاجتماعية والأمنية والعسكرية في البلاد، ومن ثم الخروج بميثاق وطني يحدد معالم المرحلة المقبلة وينقذ البلاد من مصير مجهول، وهنا يقول السيد عبدالله حمدوك المستقيل: “إن الكلمة المفتاحية نحو الحل لهذه المعضلة المستمرة منذ أكثر من ٦ عقود من تاريخ الوطن هي الركون إلى الحوار في مائدة مستديرة تمثل فيها كل فاعليات المجتمع السوداني والدولة لرسم خارطة طريق لإكمال التحول المدني الديمقراطي”.
- انقضاض العسكر على السلطة: من بين السيناريوهات المحتملة التي تواجهها الأزمة السياسية انقضاض الجيش على مقاليد إدارة الحكم في السودان والاستئثار بها، خاصة، وأن له حضور قوي في التأثير على مجريات الأحداث الأخيرة في السودان، إلى جانب محاولاته السابقة في إقصاء شريكه المدني عن إدارة المرحلة الانتقالية، كانت آخرها انقلاب ال ٢٥/أكتوبر/٢٠٢١م، الذي تمت تسويته في ال ٢١/نوفمبر/٢٠٢١م، تحت ضغط إقليمي ودلي، باتفاق سياسي بين البرهان قائد الانقلاب وعبدالله حمدوك رئيس الوزراء المستقيل، والذي بموجبه عاد حمدوك إلى رئاسة وزراء السودان قبل استقالته الأخيرة هذه.
- الانزلاق نحو حرب أهلية: وهو السيناريو الأخير الذي قد يواجهه السودانيون لحل الأزمة السياسية الراهنة، وقد يكون هذا السيناريو نتيجة فشل المحادثات الوطنية بين الطوائف السياسية السودانية التي لديها توجسات من العسكر، أو من أي قسمة أو تسوية سياسية تبدو في نظرها بأنها تهمش أو تحجم دورها في تقرير مصير السودان لأسباب ما، مما يدفعها اللجوء إلى قوة السلاح لإثبات ذاتها، وهذا أمر خطير _لا قدر الله_ قد ينذر بمستقبل السودان وشعبه بأكمله، ما لم تتعقل الأطراف وتقدم المصالح العامة على المصالح الخاصة، فينجو بذلك العباد والبلاد من ويلات حرب أهلية لا تحتملها المنطقة، فضلا عن الشعب السوداني الذي يواجه ظروف الحياة القاسية.
المصدر: مستقبل ميديا + مواقع عربية