وصل جميع رؤساء الولايات الإقليمية إلى العاصمة الصومالية مقديشو للمشاركة في المؤتمر التشاوري للمجلس الوطني الاستشاري بشأن الانتخابات، والذي دعا إليه رئيس الوزراء الأسبوع الماضي.
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات المؤتمر غد الإثنين ال ٣/يناير/٢٠٢٢م، ليناقش عدة قضايا أبرزها طرق تصحيح مسار الانتخابات التي شابتها عمليات تزوير فاضحة، دفعت بعض العشائر والقوى السياسية الأخرى إلى مقاطعة نتائج بعض مقاعدها والتهديد بمسار انتخابي آخر، أو تشكيل مجلس وطني انتقالي يوصل البلاد إلى مرحلة الانتخابات المباشرة في غضون مدة عامين تقريبا.
وتحيط مخاوف كبيرة بالنتائج المتوقعة من المؤتمر، حيث هناك قضيتين أساسيتين إلى جانب قضية تصحيح الانتخابات، وهي إمكانية بحث القادة لحصر الدوائر الانتخابية في كل ولاية إقليمية بدائرة انتخابية واحدة، وهو مطلب يلح عليه كل من أحمد مذوبي رئيس جوبالاند، الذي يواجه تحديات في مدينة غربهاري بمحافظة غيذو، وعلي غودلاوي رئيس هيرشبيلي الذي يواجه تحديات جمة في مدينة بلدوين التي تشهد منذ أمس السبت اشتباكات عنيفة خلفت خسائر في الأرواح والمعدات.
والقضية الثانية التي سيناقشها المؤتمر، هي إمكانية إجماع المؤتمرين على تسليم المسؤوليات الأمنية الكاملة إلى رئيس الوزراء، طالما أن فرماجو كان قد سلم إليه فقط مسؤولية تأمين الانتخابات، وهنا يحاجج روبلي بأن إدارته للانتخابات ستكون ناقصة ما لم يتولى الأمن العام في البلاد، فيقيل قادة الجيش الحاليين ويعين قادة جددا يأتمرون بأمره حتى تنتهي الفعاليات الانتخابية بانتظام.
ليس من السهولة التنبؤ بنتائج المؤتمر، لكن، مما لا شك فيه أن الرئيس المنتهية ولايته يعارض بشدة الاقتصار على دائرة انتخابية واحدة في كل ولاية إقليمية، كما أنه لن يوافق بسهولة على تسليم المهام الأمنية مجتمعة إلى رئيس الوزراء، وهنا يمكن أن يضغط على رئيسي غلمذغ وجنوب غرب الصومال، ويدفعهما نحو عدم الموافقة على هذين المقترحين، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى نهاية المؤتمر بالفشل أو إلى إصدار بيانات عامة حول خطوط عريضة لا تغير عن المأزق السياسي الحالي شيئا كثيرا.
الجدير بالذكر أن العلاقات بين فرماجو وروبلي قد ساءت في الآونة الأخيرة، ووصلت إلى درجة تبادل الاتهامات بينهما وخاصة بعدما استند فرماجو في قراره الأخير بإيقاف العمل عن روبلي إلى اتهامات فساد موجهة إلى روبلي، في حين وصف روبلي أحداث ال ٢٧/ديسمبر/٢٠٢١م، بمحاولة انقلاب فاشلة قام بها فرماجو، لمنعه هو وأعضاء مجلسه الوزاري من مباشرة أعمالهم، وذلك عندما نشر قوات عسكرية موالية له في محيط مكتب رئيس الوزراء ومقر المجلس الوزاري، لكن لم تعمر هذه المحاولة طويلا بسبب صمود روبلي وانفضاض الكثيرين عن فرماجو بمن فيهم المجتمع الدولي الممول الأكبر للعملية السياسية الصومالية، بعدما تبين لهم على الأقل وجه الخطأ في الخطوة العسكرية التي أقدم عليها فرماجو قبل أسبوع تقريبا.
المصدر: مستقبل ميديا + “العاصمة أونلاين”