تقاربت وجهات نظر المسؤولين والسياسيين، كما اتفقت مواقفهم إزاء محاولة الانقلاب الفاشلة التي نقل فيها الرئيس المنتهية ولايته وحدات من العناصر العسكرية الموالية له إلى مكتب رئيس الوزراء ومقر مجلس الوزراء صباح اليوم لمنعهم من ممارسة مهامهم، بعد إصداره البارحة مرسوما يذكر فيه بأنه علق صلاحيات رئيس الوزراء بعد اتهامه بالتورط في عمليات فساد لنهب أراضي شاسعة تابعة للقوات المسلحة الصومالية.
في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين نشر نائب وزير الإعلام عبدالرحمن العدالة في صفحته على الفيس بوك منشورا مقتضبا يذكر فيه بأن محاولة انقلاب تجري في مقديشو لكنها “لن تنجح بإذن الله”، مشيرا إلى انتشار كثيف لعناصر مسلحة في محيط مكتب رئيس الوزراء.
كان ذلك بمثابة إعلان عن سر سبب إغلاق الطرق المؤدية إلى القصر السياسي، فهب السياسيون الصوماليون بمن فيهم رؤساء سابقون للحيلولة دون نجاح هذه المحاولة الانقلابية، وأصدروا بيانات كما نشروا منشورات يعبرون فيها عن مواقفهم إزاء مستجدات الأحداث في البلاد، فوصف حسن شيخ محمود الرئيس الصومالي السابق الخطوات التي اتخذها فرماجو بأنها محاولة انقلاب عسكرية فاشلة، تتطلب من الشعب الصومالي النهوض والقيام من أجل دعم جهود رئيس الوزراء في إجراء انتخابات بالبلاد.
وغير بعيد من ذلك، وصف شريف شيخ أحمد الرئيس الصومالي الأسبق تلك الخطوات، بأنها تشكل خطرا وجوديا على الدولة الصومالية وعلى استقرار البلاد، وأن الحل الوحيد للأزمة الصومالية هو إجراء انتخابات توافقية يقودها السيد روبلي رئيس الوزراء.
بدوره، وصف حسن علي خيري رئيس الوزراء السابق أحداث اليوم بالأمر المؤسف حيث تعرض رئيس الوزراء الذي كلف بإدارة الانتخابات لانقلاب عسكري، داعيا القوات الأمنية والعسكرية إلى المشاركة في تدمير البلاد بتنفيذها لأوامر غير قانونية صادرة عن الرئيس المنتهية ولايته.
أما رئيس الوزراء روبلي الذي أصر على مباشرة مهامه من داخل مكتبه، فقد تمكن من الوصول إليه بعد ساعات من الجهود، وهناك خاطب وسائل الإعلام التي أبلغها بأن الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله فرماجو قام بمحاولة انقلاب فاشلة لعرقلة الإجراءات الانتخابية.
تحدث روبلي اليوم بنبرة حادة وبلهجة شديدة، ذكر خلالها بأن الرئيس المنتهية ولايته استخدم الجيش لتحقيق مآربه الشخصية وأغراضه الخاصة، منطلقا من مبدأ “إما أنا أو ينهار البلد”، مما هو خطر على النظام الحكومي الصومالي.
أعلن روبلي أن فرماجو يريد إجراء انتخابات مزورة على مقاسه أو إلغاء الانتخابات على رمتها، وهو ما لايختلف كثيرا عن محاولته السابقة في إبريل الماضي ٢٠٢١م، عندما سعى إلى التمديد الإداري غير الدستوري.
أشار روبلي إلى أن فرماجو واحد من المرشحين الرئاسيين، وعليه، فلا يحق له أن تكون له اليد الطولى في إدارة الانتخابات البرلمانية الجارية، بل عليه أن يقف منها حيث يقف منها بقية المرشحين الرئاسيين.
جدد روبلي في خطابه أن المؤتمر التشاوري لأعضاء المجلس الوطني للاستشارات سيعقد قريبا كما كان مخططا، وسيشارك فيه جميع الولايات الإقليمية، حيث تمت الترتيبات والاستعدادات الخاصة به، وسيتشاور القادة فيه عن سبل الإسراع بالعملية الانتخابية وتصحيح مسارها الذي شابه بعض الطعون والانتقادات.
في ختام خطابه، رفع السيد روبلي شعار “لا للانقلاب، نعم للانتخابات”، وذلك تعزيزا لتمسكه بإدارة الانتخابات البرلمانية والرئاسية فيتحقق بذلك الانتقال السلمي للسلطة الذي درجت عليه الصومال منذ تكوين جمهوريتها الثالثة في مؤتمر عرتا عام ٢٠٠٠م.
هذا، ويلاحظ أن أحداث اليوم في مقديشو أعادت إلى الواجهة التحركات العسكرية، إذ إن هناك انتشار عسكري واسع بين الطرفين في بعض أحياء العاصمة مقديشو، وإن كان يلاحظ انفضاض بعض قادة الجيش الصومالي عن الرئيس المنتهية ولايته بعد إقدامه على هذه الخطوة التي وصفها كثيرون “بالجنونية”.