دخلت البلاد مرحلة من التوترات الأمنية والتحركات العسكرية المتسارعة بسبب التصرفات السياسية والعسكرية التي اتخذها الرئيس المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو.
تفاجأ سكان العاصمة مقديشو صباح اليوم الإثنين بانتشار عسكري كثيف في بعض أحياء المدينة وأمام بعض المقرات والمكاتب الحكومية، من بينها مكتب رئيس الوزراء الذي أحاط به عسكر موالون للرئيس المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو وفق ما نشره عبدالرحمن العدالة نائب وزير الإعلام على مواقعه في وسائل التواصل الاجتماعي.
يقول السيد عبدالرحمن العدالة: “ما يحدث هذا الصباح انقلاب غير مباشر لن ينجح بإذن الله… لرئيس الوزراء محمد روبلي مكتب عمل منحه الدستور، ونشر قوة عسكرية غير قانونية حول هذا المكتب لمنعه من ممارسة مهامه، سيفتح بابا جديدا“.
وقريبا من ذلك يقول السيد حسن شيخ محمود الرئيس الصومالي السابق: “ندين محاولة الانقلاب العسكري التي قام بها الرئيس السابق. الشعب الصومالي يقظ ومتأهب. نحث على حماية سيادة القانون الديمقراطي في البلاد، وندعوا الجميع إلى دعم جهود رئيس الوزراء في إجراء انتخابات بالبلاد”.
من جانبه، حمل مكتب رئيس الوزراء الرئيس المنتهية ولايته، مسؤولية العواقب الناجمة عن محاولات السيطرة على مكتب رئيس الوزراء.
وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: “البيان الصادر من الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو، بخصوص أعمال رئيس الوزراء، ومحاولاته السيطرة على مكتبه بقوة الجيش، خطوات مخالفة للدستور ولقوانين البلاد، وتقع مسؤولية العواقب الناجمة عن ذلك على عاتق محمد عبدالله فرماجو … يمارس رئيس الوزراء _كالمعتاد_ واجباته اليومية، وعازم على أن لا يهاب أحدا في أدء واجباته الوطنية حتى يوصل البلاد إلى انتخابات تضمن الانتقال والتبادل السلمي للسلطة”.
بدوره، ذكر الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد، أن “القرارات التي اتخذها الرئيس المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو، تشكل تهديدا وجوديا للدولة الصومالية ولاستقرار البلاد“، مشيرا إلى أن “الحل الوحيد للأزمة السياسية في البلاد، يكمن في استكمال الانتخابات المتفق عليها، التي يقودها رئيس الوزراء محمد حسين روبلي، وتصحيح أخطائها”
هذا، وتتزامن هذه المستجدات السياسية والعسكرية، بعد تحقيق حكومة آبي أحمد في إثيوبيا تطورات ميدانية ضد الجماعات المتمردة التي أوشكت السيطرة على العاصمة إثيوبيا، غير أنه تم ردها من قبل القوات الإثيوبية، وهنا يرى بعض المتابعين أن فرماجو يستلهم هذه الانتصارات التي حققها حليفه السياسي آبي أحمد في بلاده إثيوبيا، خاصة، أنه تم الإعادة إلى الصومال مجموعات من القوات الصومالية المتدربة في إرتيريا إلى جانب استيراد كميات من الطائرات المسيرة التي أثار توقيت استيرادها شكوكا في الأوساط السياسية إذ تزامن ذلك مع مرحلة انتقالية كانت تتم فيها انتخابات برلمانية مشوهة تسببت بجدل سياسي وعشائري في الأطراف المعنية بالانتخابات.
يذكر أن فرماجو يكون حلفا ثلاثيا مع كل من الديكتاتور إسياس أفورقي رئيس إرتيريا وآبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا الذي أعيد تنصيبه مجددا بعد فوزه في انتخابات مثيرة للجدل أدت إلى صراع مسلح بين القوى السياسية الإثيوبية، وهنا يبد فرماجو _حسب بعض المراقبين_ أنه يريد استنساخ تلك التجربة المريرة حتى يضمن بقاءه في السلطة لفترات أخرى دون إجراء انتخابات، أو التلاعب بها حتى تفرز عن نتائج تبقيه في المنصب دون منافسة سياسية، وهو ما حذر منه حسن شيخ محمود الرئيس الصومالي السابق.