يمر الواقع السياسي الصومالي بمأزق انتخابي خطير، بعدما تعمدت الرئاسة إلى إحداث بلبلة سياسية في النظام الانتخابي الصومالي عبر تصريحات صحفية تتهم فيها رئيس الوزراء بالتقصير عن أداء مهامه وارتكاب فضائح فساد في حق أراضي عامة تابعة للقوات البحرية الصومالية، تمهيدا لتشويه صورة رئيس الوزراء أمام الرأي العام والنيل منه، فيمكن عزله بطريقة بسيطة، ويتحقق بذلك التمديد الإداري الذي لم تتخلى عنه الرئاسة ولا يوما واحدا.
في وقت متأخر من البارحة، أصدرت الرئاسة مرسوما تجمد فيه صلاحيات رئيس الوزراء محمد حسين روبلي لاتهامه بالتورط في عمليات فساد تتمثل في نهب أراضي من المرافق العامة تابعة للقوات المسلحة الصومالية، وهو ما نفته الحكومة الفيدرالية مرارا وتكرارا، غير أن الرئاسة تصر على أن ذلك سيساعدها في تحقيق مطالبها المتمثلة بالإطاحة به وإطالة أمد الإجراءات الانتخابية المتعثرة.
يأتي بيان الرئاسة بعد أقل من ١٢ ساعة تقريبا، من بيان آخر أصدرتها بشأن الواقع الانتخابي الصومالي، ذكرت فيه بأن السيد روبلي فشل في إدارة الانتخابات، وبالتالي لا بد من لقاء تشاوري بين أعضاء المجلس الوطني الاستشاري لبحث بديل عن روبلي يقوم بتفعيل الإجراءات الانتخابية.
صدم الجميع بهذا القرار الرئاسي، وتشابهت ردود الأفعال تجاهه، إذ تكاد تتفق على أن الرئيس المنتهية ولايته هو أكبر عقبة تواجهها العملية الانتخابية، حيث لا يزال بين الحين والآخر يضع عراقيل تعيق سير العملية الانتخابية ليبقى هو في المنصب لفترة زمنية طويلة دون أن يتم ذلك وفق الإجراءات والقوانين الانتخابية المتبعة في البلاد.
عبر مجلس اتحاد المرشحين عن موقفه إزاء هذه المستجدات بالوقوف إلى جانب رئيس الوزراء الذي يقود العملية الانتخابية مع أعضاء المجلس الوطني للاستشارات، داعيا في الوقت نفسه إلى الإسراع في عقد المؤتمر التشاوري لتصحيح الأخطاء التي صاحبت العملية الانتخابية.
في حديثه لوسائل الإعلام، ألقى حسن شيخ محمود الرئيس الصومالي السابق وأحد أعضاء مجلس اتحاد المرشحين اللائمة على محمد عبدالله فرماجو بعرقلته المستمرة للإجراءات الانتخابية والتطلع إلى تمديد إداري غير شرعي أو إجراء انتخابات مزورة تضمن له البقاء في الرئاسة، وهو ما لا يقبله الشعب الصومالي.
وقال حسن شيخ محمود: “يخيرنا محمد عبدالله فرماجو بين أمرين كلاهما مر: أن يتم إجراء انتخابات مزورة على مقاسه تضمن له البقاء في السلطة دون منافسة معه، أو أن يقوم بتمديد إداري غير شرعي، ونرفض كلا الأمرين، لأن الطريق الوحيد لحل المعضلة الصومالية هو إجراء انتخابات ديمقراطية توافقية حرة ونزيهة”.
وأشار السيد حسن شيخ محمود إلى أن الرئيس المنتهية ولايته يعتبر صبر الشعب الصومالي وتجلده، دياثة وخنوعا، ولذلك لا ينفك بين الحين والآخر باتخاذ خطوات استفزازية يختبر فيها ردة فعل الشعب الصومالي إزاء قراراته السياسية “الجنونية”.
جدد حسن شيخ في نهاية خطابه دعم مجلسهم للمؤتمر التشاوري الذي دعا إليه روبلي لتصحيح الأخطاء الانتخابية، لكونه الأمل الوحيد للخروج من التيه السياسي الذي أحاط بالعملية الانتخابية الصومالية المثيرة للجدل.
يذكر أن الرئاسة الصومالية تسعى إلى التأثير في نتائج الانتخابات البرلمانية لصالحها، حيث تصدر إلى المشهد الانتخابي في الولايات الإقليمية الموالية لها أشخاص موالون لها، فازوا ببعض المقاعد الانتخابية عن طريق مخالف للإجراءات الانتخابية المتفق عليها، مما دفع المعنيون بها الدعوة إلى تصحيح هذه الانتخابات وإعادة النظر فيها، وهو ما لم ترضى به الرئاسة التي تبذل الغالي والنفيس لمنع انعقاد المؤتمر التشاوري التصحيحي، لما يشكله من خطر على مشروعها الانتخابي الفاشل والمثير للجدل.