الصومال .. من يقف وراء تصعيد الهجمات والتفجيرات المتزايدة في البلاد؟

شهدت مدينة بلدويني حاضرة محافظة هيران والدّائرة الانتخابية الثّانية لهيرشبيلي البارحة سلسلة تفجيرات مدوية ودموية استهدفت مراكز حيوية في المدينة مثل القصر الرئاسي وقاعدة لمغلاي العسكرية التي تستضيف العملية الانتخابية النيابية في المدينة.

وراح ضحيّة هذه التّفجيرات عدد من المسؤولين والمدنيين الّذين كانوا في الموقع، تصل التقديرات الأولية إلى حوالي 20 شخصا، وفي مقدّمتهم النائبة آمنة محمد عبده، عضوة مجلس الشعب المنتهية ولايته، والمترشحة للاحتفاظ بمقعدها النيابي الموسوم بـ 135 في هذا الموسم الانتخابي، غير أنها كانت تواجه ضغوطات لمنعها من الخوض في هذا السباق!

وكان السيد علي غودلاوي -رئيس هيرشبيلي- قد حثّ المؤسسات الأمنية على إجراء تحقيق عاجل على الحادثة التي شهدتها مدينة بلدويني البارحة!

وقد وقع خبر مقتل النائبة آمنه كالصاعقة على الشعب وعلى المسؤولين، لمواقفها الجريئة والواضحة المناصرة للقضايا الإنسانية وهموم الشّعب المغلوب على أمره.

وقفت المرحومة آمنة كالجبل الشامخ في قضية اختفاء المجندة الأمنية ابنة بلدويني الضابطة إكرام تهليل فارح، مطالبة بتحقيق العدالة للضحية ولأهلها، كما كانت ترفع صوتها ضدّ القلاقل الأمنية التي تودي بأرواح المدنيين ليلا ونهارا، في العاصمة الصومالية وفي المناطق الأخرى من البلاد، مما أكسبها جمهورا من المؤيّدين والمتابعين الّذين رأوا فيها الشخصية المدافعة عن حقوقهم ومطالبهم.

تحدّثت القيادات السياسية عن مقتل النائبة آمنة من زوايا مختلفة، على الرغم من اتفاقهم جميعا على استنكار العملية وإدانتها بأشد العبارات وأقساها، مع الدعوة إلى إجراء تحقيق عاجل حول الحادثة، وبالرّغم من تحمّل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤولية هذا التفجير.

وقد اختلفت القيادات في تفسير نوعية الهجوم وطبيعته، فبينما ترى الرئاسة الصومالية بأنه هجوم “إرهابي” بحت، يرى جزء من المعارضة السياسية بأن العملية اغتيال سياسي صرف، أو على الأقل لاتخلوا من التنسيق بين أطراف عدة، وذلك انطلاقا من عدّة قرائن على أرض الواقع، أبرزها: المواقف الصريحة للنائبة المقتولة إزاء القضايا الحساسة في البلاد، توقيت الهجوم ومكانه، حيث حدث الانفجار في محيط قاعة الانتخابات بعد ساعات من انتهاء انتخابات المقعد النيابي 063، وبدء انتخابات المقعد 011، بالإضافة إلى ذلك ما كان يتم تداوله في الأوساط السياسية والاجتماعية طيلة الأسابيع الماضية من محاولات لمنع هذه النائبة من خوض السباق نحو المقعد النيابي الموسوم بـ 135، الّذي شغلته في السنوات الـ 5، الماضية.

ومن أبرز أصحاب هذا الاتجاه النائب مهد صلاد الّذي ذكر في حديثه لفضائية يونيفيرسل الصومالية اعتقاده بأن التفجير الّذي استهدف النائبة لا يخلوا من أغراض سياسية، وهو ما يوافقه عليه إلى حدّ بعيد، النائب عبدالرّحمن عبدالشكور ورسمي زعيم حزب ودجر المعارض والمرشح الرئاسي الّذي قال في صفحته على الفيس بوك تعليقا على هذه الحادثة: “تتزايد الشكوك حول إمكانية عدم اقتصار تنفيذ الهجمات “الإرهابية” المعطلة للانتخابات على الشباب، بل هناك -على الأقل- تنسيق وتسهيل من أطراف أخرى”!

أما رئيس الوزراء محمد حسين روبلي، فيرى أن الهدف من هذه الهجمات والتفجيرات “عرقلة الانتخابات ونشر الرّعب والخوف بين الشعب الصومالي وأصدقائه من المجتمع الدّولي”، مشيرا في بيان إلى وجود “صلة بين الهجوم على قاعدة إفسيوني وتفجيرات بلدويني نظرا لتوقيت الهجمات والأماكن والشّخصيات المستهدفة

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن مدينة بلدويني شهدت في الـ 19/فبراير/2022م، تفجيرا انتحاريا استهدف مقهى مزدحما في المدينة مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 15 آخرين بجروح، ولم تتخذ السلطات الإقليمية والفيدرالية -حتى الآن- أي تدابير صارمة إزاء التعامل مع هذه الحوادث الأمنية المتكرّرة على مدن البلاد.

محرر الأخبار

Read Previous

اقتحام مطار آدم عدي الدولي: رسائل ودلالات

Read Next

تنديدات محلية ودولية للتفجيرات الدّموية في الصومال

Send this to a friend