حسن علي خيري من مواليد مقديشو في إبريل عام 1968م، يحمل الجنسية النرويجية، حيث إنه قضى وقتا كبيرا من عمره إبان الحروب الأهلية الصومالية في النرويج، مما أهله في الفترة ما بين 2001 _ 2002م، بأن يكون ضمن موظفي بلديات النرويج.
في عام 2002م، أصبح مستشارا في المجلس النرويجي للاجئين، كما أنّه شغل منصب المدير لشركة تجارية لتصدير المواد وإيرادها في بعض الدول الآسيوية والأفريقية في الفترة ما بين 2003 _ 2006م.
في عام 2014م، أصبح حسن علي خيري مدير الوحدة الإفريقية لشركة النفط المعروفة بـــصوم أويل أند غاس والتي تعرّضت – خلال عمله فيها- لتوجيه اتهامات إليها بالفساد وتقديم الرشاوي وغيرها من اتهامات خطيرة، ثبت بطلانها بعد إجراء تحقيق عميق وشامل حول الاتهامات الموجهة إليها وذلك بعد تعذّر الحصول على أدلة تثبت تلك الاتّهامات.
في 2016م، كان حسن علي خيري يعمل ضمن إدارة حملة إعادة انتخاب الرئيس السابق حسن شيخ محمود الّذي خسر الانتخابات في 8/فبراير/2017م، أمام الرئيس الحالي محمد فرماجو. وفي 22/فبراير/2017م، عينه الرئيس محمد عبدالله فرماجو رئيسا لوزراء الصومال.

الفرص:
يعدّ حسن علي خيري أول مرشح أعلن رسميا خوضه لغمار سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ إنّه في 12/سبتمبر/2020م أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية في منشور على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، وعليه فإن لدى حسن علي خيري مجموعة من العوامل التي قد تساعده على إحراز تقدّم في الانتخابات الرئاسية القادمة، ومن هذه العوامل:
- إحكام سيطرته على مفاصل الحكم أثناء رئاسته لمجلس الوزراء: يحلوا للبعض أن يطلق على السيد حسن علي خيري بالرجل القوي في حكومة (نبد ونولل Nabad & Nolal أي السلام والحياة، الّذي هو شعار الحكومة الفيدرالية الحالية)، لما فرض من حضور شخصيته القوية في كثير من القضايا والقرارات السياسية التي تخص الصومال، مما يجعله قد كوّن شبكة من الروابط والعلاقات التي تساهم في رفع كفّته في أيّ انتخابات سيخوض غمارها.
- ابتعاده عن أي تصادم مع الرئيس خلال السنوات الثلاث والنصف التي قضاها في منصب رئاسة الوزراء: إنّ نجاح حسن علي خيري في التفادي عن أي نزاع أو صراع سياسي علني مع الرئيس فرماجو قد يساهم في ترجيح كفّته، إذ يدلّ ذلك على أنه يملك وعيا سياسيا وقدرة إدارية للعمل السياسي المشترك، مما يجعله مرشّحا قويا لديه ثقة كاملة بأنه يستطيع قدر الإمكان؛ الابتعاد عن أي خلاف سياسي محتمل بينه وبين رئيس وزرائه المستقبلي، إذ إن الخلافات السياسية بين الرئيس ورئيس وزرائه كانت سمة الحكومات الصومالية المشكّلة منذ 1991م، غير أن حسن علي خيري، رغم سحب الثقة عنه مؤخرا، سيكون أوّل رئيس للوزراء أمضى فترة طويلة مع رئيسه بدون خلافات سياسية بارزة، إذ إنه شغل منصب رئيس الوزراء قرابة 3 سنوات ونصف.
- انتماؤه القبلي: إنّ انتماء حسن علي خيري القبلي يعتبر بحدّ ذاته فرصة له وفقا لنظام المحاصصة القبلية المتعارف عليه في الصومال في تقاسم السلطة حيث ينتمي إلى قبيلة الهوية إحدى القبيلتين التي تتقلّد هذا المنصب منذ 2000م. بالإضافة إلى ذلك أن حسن علي خيري رئيس وزراء الصومال التاسع عشر يعدّ أنشط رئيس وزراء صومالي خلال السنوات العشرين الماضية مما سيرفع رصيده في الانتخابات القادمة.
- شبكة علاقاته القوية والمتوازنة: يكوّن حسن علي خيري علاقات قوية ومتينة مع شركاء سياسيين بما فيهم رؤساء بعض الولايات الإقليمية، بل إنه بذل جهدا شخصيا وجبارا في تشكيل إدارة غلمذغ وسط الصومال، هذا، وبلا شكّ، سيساهم في رفع عدد أصواته في الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا قرر خوض غمارها، خاصة، وأنّه ينحدر من تلك الولاية.

5. طريقة سحب الثقة عنه: قد يبدو لكثير من المتابعين أن طريقة سحب الثقة عن حسن خيري في أواخر يوليو 2020م، كانت طريقة مجحفة وظالمة ومخالفة للدّستور، وقد تُشبه إلى حدّ كبير الظروف التي استقال بها الرئيس الحالي محمد فرماجو عن منصبه كرئيس لوزراء الصومال في 2011م، والتي بسببها نال التعاطف الشعبي والتضامن الجماهيري الّذي مهّد له الفوز برئاسة الصومال في 2017م. وعليه فإنه من الممكن أن تساعد هذه العملية حسن علي خيري على الفوز برئاسة الصومال في انتخابات قادمة ليس بالضرورة أن تكون الانتخابات القادمة.
التحدّيات:
وعلى الرغم من توفّر هذه الفرص أمام حسن علي خيري، إلاّ أن هناك مجموعة من الأمور تساهم في تقليل فرصه وحظوظه من إحراز نجاح في العملية الانتخابية، ومن هذه النقاط ما يأتي:
- دوره في تسليم قلب طغح إلى السفير الإثيوبي في مقديشو: يرى منتقدوا حسن علي خيري أنه لعب دورا كبيرا في تسليم المناضل عبدالكريم شيخ موسى (قلب طغح) إلى السفارة الإثيوبية بمقديشو في 31/أغسطس/2017م ، مما أثار موجة من الغضب العارم في الأوساط السياسية والاجتماعية الصومالية، وازدادت الأمور سوءا وتعقيدا في سبمتمبر 2017م عندما قرر مجلس الوزراء الصومالي برئاسة حسن علي خيري في سابقة تعدّ الأولى من نوعها تعترف فيها حكومة صومالية الجبهة الوطنية لتحرير أوغادينيا على أنها منظمة إرهابية! غير أن البرلمان الصومالي ألغى هذا القرار ووصف تسليم قلب طغح إلى إثيوبيا بأنه انتهاك لدستور البلد وسيادته. إن أصابع الاتهام في التورّط بقضية تسليم قلب طغح التي هزّت أركان حكومة نبد ونولل توجّه إلى كلّ من الرئيس فرماجو ورئيس وزرائه حسن علي خيري، والرئيس السابق لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي عبدالله سنبلولشي غير أن الأخيرقدّم اعتذارا عن دوره في تسليم قلب طغح. ومهما يكن من أمر فإن قضية تسليم قلب طغح تمثل من أكبر التحدّيات التي تواجه حسن علي خيري وتقدّمه على أنه مهدّد لسيادة البلد وسلامة مواطنيه من كيد الأعداء وفقا لمنتقديه ومعارضيه.
- صرامة شخصيته وجدّيتها: يتّصف السيد حسن علي خيري بالصرامة والجدّية، بل يبالغ البعض حين يصفونه بالحدة والشدّة، وهذا، بلا شكّ، سيقلّل من فرص تكوينه لتحالفات سياسية لنيل مبتغاه، إذ إن النخب السياسية ستنفر من تكوين تحالفات مع شخصية تتصف بالتشدد والصرامة.
- العرف الانتخابي الصومالي المتمثل في عدم فوز رئيس وزراء صومالي بمنصب رئاسة البلاد: من المعروف في العرف الانتخابي الصومالي الغير المدوّن، أنه لم يحدث في تاريخ الانتخابات الصومالية منذ 2000م أن فاز رئيس وزراء خاض السباق الرئاسي مع رئيسه المنتهية ولايته، مما يقلل فرص فوز حسن علي خيري بهذا المنصب. ولعلّ ذلك راجع إلى حبّ الصوماليين للوجوه الجديدة وعقد آمال كبيرة عليها، حيث إنهم خبروا التجربة السياسية للوجوه القديمة.
- تعامله السلبي مع سياسيي عشيرته خلال فترة رئاسته للوزراء: يعتقد بعض معارضي حسن علي خيري أن تعامله الجاف مع بعض سياسيي عشيرته سيؤثر سلبا على حملته الانتخابية، إذ يعتقد هؤلاء أن السيد حسن علي خيري كان يقف وراء عمليات عسكرية استهدفت سياسيين ينتمون إلى قبيلته من بينها مداهمة منزل السيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي زعيم حزب ودجر المعارض في 17/ديسمبر/2017م، ومداهمة منزل العقيد عبده حسن عوالي قيبديد عضو مجلس الشيوخ الصومالي في 30/ديسمبر/2017م، مما يكوّن عقبة -على الأقل- أمام حصوله على أصوات أعضاء البرلمان المنتمين إلى عشيرته خوفا من أن يعيد الكرّة عليهم بعد فوزه في الانتخابات.
- إخفاقات حكومته في المجالات الأمنية والسياسية: حيث يلاحظ إخفاقات الحكومة الفيدرالية في المجالات الأمنية والسياسية، فعلى سبيل المثال أخفقت الحكومة أمنيا في إيقاف الهجمات والتفجيرات الدّموية التي تستهدف المقار الحكومية أو المرافق العامة، بل إنّه تم تسجيل أكبر التفجيرات دموية في مقديشو في فترة حكمه، حيث إن تفجير زوبي في 14/أكتوبر/2017م، يعدّ أكبر تفجير شهدتها مدينة مقديشو من حيث الحجم ومن حيث عدد الضحايا التي خلّفها، كما أن تفجير بلدية مقديشو في 24/يوليو/2019م كان من أشدّ التفجيرات تأثيرا على مسؤولين حكوميين، حيث راح ضحيته رئيس بلدية مقديشو السابق المهندس عبدالرحمن عمر عثمان يريسو وعدد آخر من زملائه في إدارة بعض مديريات إقليم بنادر، في حين أن تفجير إكس كنترول أفجويي في 28/ديسمبر/2019م، هو الآخر كان من أكبر التفجيرات دموية وتأثيرا على المدنيين الصوماليين. وسياسيا يلاحظ إخفاق حكومته في تسوية خلافاتها مع الأحزاب السياسية المعارضة ومع رؤساء بعض الولايات الإقلمية مثل بونتلاند وجوبالاند، وكلّ هذا سيساهم في تقليل فرص نجاحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

