ردود أفعال النخب السياسية تجاه سحب الثقة عن رئيس الوزراء حسن علي خيري

في 25/يوليو/2020م، وبعد يومين من اختتام أعمال الوجه الثاني لمؤتمر طوسمريب، أقدم البرلمان الصومالي على خطوة مثيرة للجدل تتمثل في عملية سحب الثقة عن حسن علي خيري رئيس الوزراء الصومالي منذ 23/فبراير/ 2017م.
وقد تمت عملية عزل رئيس الوزراء، وهو في طوسمريب، في جلسة برلمانية تسودها الفوضى وانعدام النظام، إلاّ أن رئيس البرلمان أعلن في النهاية أن 170 عضوا من أعضاء البرلمان قد صوّتوا لصالح سحب الثقة عن رئيس الوزراء، بينما رفض 8 آخرون، هذا ولم يكن هناك من امتنع عن التصويت وفقا لتصريحات رئيس البرلمان السيد محمد مرسل شيخ عبدالرحمن.
وتباينت الآراء وردود الأفعال داخليا وخارجيا، إزاء ما شهدته قبّة البرلمان الصومالي في ذلك اليوم، فداخليا أعلن الرئيس فرماجو بعد قليل من العملية، أنه سيحترم ويتقبّل بقرار البرلمان القاضي بعزل حسن علي خيري وحكومته، بينما كان نواب من البرلمان يصفون العملية بأنها غير قانونية ومخالفة للدّستور، لعدم اكتمال إجراءاتها التشريعية والقانونية المتمثلة في تقديم مشروع قرار إلى البرلمان يطالب بسحب الثقة عن رئيس الوزراء، والسماح له بالوقوف أمام البرلمان للدّفاع عن نفسه وهو ما لم يتم في الجلسة الماضية، فضلا عن أن أجندة الجلسة البرلمانية آنذاك كانت مخصصة للنقاش عن الانتخابات المقبلة.
وبعد ساعات من عملية سحب الثقة عنه، ألقى رئيس الوزراء المعزول، بعد وصوله إلى مقديشو، كلمة متلفزة ذكر فيها أنه وعلى الرغم من علمه بأن ما حدث في قبة البرلمان كان مخالفا للدّستور، إلاّ أنه قرر الاستقالة عن منصبه كرئيس للوزراء رأفة للشعب وتغليبا للمصلحة العامة، وحفاظا على مكتسبات حكومته خلال السنوات الثلاثة والنصف التي قضاها في رئاسة الوزراء.
وكان السيد سعيد دني رئيس بونتلاند قد وصف العملية بأنها بمثابة زلزال سياسي وخطوة غير قانونية قد تؤدّي إلى إنهاء جهود مؤتمر طوسمريب بالفشل والإحباط.
من جانبه، وصف السيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي زعيم حزب ودجر المعارض، عملية سحب الثقة عن رئيس الوزراء بأنها طريقة خاطئة قد تسبب حالة من الفوضى وعدم الاستقرار التي سيتحملّ وزرها كلاّ من الرّئيس محمد فرماجو، ورئيس البرلمان محمد مرسل ونائبه عبدالولي شيخ مودي. أما رئيس الوزراء الصومالي الأسبق ورئيس بونتلاند السابق عبدالولي علي غاس فقد وصف أحداث البرلمان في 25/يوليو/2020م بعملية مخالفة لتشريعات البلاد وقوانينها، وذلك في حديث له مع القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا (VOA).
أمّا منتدى الأحزاب الوطنية المعارض فقد وضّح في بيان صحفي أصدره بعد قرار البرلمان بأن عملية سحب الثقة عن رئيس الوزراء تمت خارج إطار الدستور والقانون للبحث عن مبررات لإفشال اتفاقيات طوسمريب وتأجيل الانتخابات، مجدّدا تحذيراته المتمثلة في خطورة انتهاكات الرئيس فرماجو للدّستور وجهوده الجبارة في البقاء على السلطة بعيدا عن النظم والأساليب الديمقراطية.
وخارجيا، فقد كانت ردود أفعال القوى السياسية الدولية الصديقة للصومال متقاربة، حيث كان الكل يعزّز أهمية التفاوض وإنهاء الخلافات عبر طاولة الحوار والمفاوضات، والتشجيع على مواصلة مؤتمر طوسمريب وذلك بتنفيذ ما تم إليه في المرحلتين السابقتين لمؤتمر طوسمريب والاستعداد التام للمرحلة الثالثة منه.
وأبدى المجتمع الدّولي في بيان صادر عنه، قلقه إزاء أحداث البرلمان في 25/يوليو/2020م، موجّها رسائل تحذيرية إلى كلّ من تسوّل له نفسه الانفراد بتقرير مصير الانتخابات القادمة وتحديد نوعيتها، مشيرا إلى أن “أيّ محاولة أحادية يقوم بها طرف واحد من الشركاء السياسيين في الصومال لإرغام الآخرين على نوع معين من الانتخابات، يعتبر خطوة غير قانونية ما لم تحصل على تأييد الأطراف الأخرى في العملية السياسية”.
إن عملية عزل رئيس الوزراء حسن علي خيري، وإن لم تكن هي الأولى من نوعها، إلاّ أن توقيتها وطريقة تنفيذها هي ما أقض مضاجع كثير من المتابعين للشأن الصومالي، حيث تأتي هذه العملية بعد يومين تقريبا من انتهاء الوجه الثاني لمؤتمر طوسمريب الّذي كان من بين نتائجه الاتّفاق على إجراء انتخابات متّفق عليها في موعدها المحدد، كما أن عزله يأتي في وقت لم يبق من عمر الحكومة سوى أقل من 7 أشهر، مما يضع علامة استفهام عريضة على إمكانية تشكيل حكومة جديدة تتولى مهام تحضير انتخابات “صوت واحد لشخص واحد” في غضون 6 أشهر هي المدة الزمنية المتبقية من عمر الحكومة الحالية!
كما أن طريقة سحب الثقة عنه يحيط بها موجة من الغموض القانوني والدّستوري، حيث إنها لم تكن ضمن الأعمال المدرجة في تلك الجلسة، وهذا بحدّ ذاته دليل كاف على أن الأمر فيه نوع من العجالة لتحقيق مآرب ومكاسب سياسية لصالح طرف واحد من أطراف العملية السياسية في الصومال.
وهذا –أي توقيت العزل وطريقته- هو ما يخوّف الشركاء السياسيين، إذ إنهم يعتبرونه خطة لتأجيل الانتخابات تمهيدا لتمديد فترة حكم الحكومة الحالية، وفي ذلك مخالفة لنتائج مؤتمر طوسمريب ومحاولة للتفرد بتقرير مصير البلاد، مما يجعل البلاد عرضة للانزلاق مرّة أخرى إلى مربع الصراعات الفئوية والنزاعات المسلحة، لذا، فإنه يتحكم على الشركاء السياسيين الجلوس على طاولة الحوار، وتقديم التنازلات السياسية، وتغليب المصالح العليا على المصالح الشخصية والسياسية حتى تنعم البلاد بالهدوء والاستقرار السياسي.

admin

Read Previous

الأزمة الخليجية وتأثيراتها على الأوضاع في الصومال

Read Next

فيضانات الأنهار في الصومال … أسبابها وطرق معالجتها

Send this to a friend