فيضانات الأنهار في الصومال … أسبابها وطرق معالجتها

تشهد مدن صومالية في إقليمي شبيلي الوسطى والسفلى، من بينها مدينة جوهر في شبيلي الوسطى ومدينة أفجويي في شبيلي السفلى هذه الأيام فيضانات نهر شبيلي الّذي غمرت مياهه الكثيرة أحياء تلك المدن، وخاصة، مدينة أفجويي مما عقّد حياة السكّان في المدينة.
واستجابة للأوضاع المأساوية في مدينة أفجويي فقد تم عقد اجتماع عاجل في مكتب رئيس الوزراء المعزول حسن علي خيري للمساهمة في الحدّ من تأثيرات الفيضانات على المدينة وسكّانها، حيث تقرر في ذلك الاجتماع تخصيص ميزانية لمساعدة المتضررين بالفيضانات تقدّر بنصف مليون دولار أمريكي.
من جانبها قامت سلطات ولاية جنوب غرب الصومال بتشكيل لجنة إغاثية تضم وزراء في ولاية جنوب غرب الصومال من بينهم وزير الزراعة والري في هذه الولاية السيد مصطفى أحمد إيذو الّذي أشار في مؤتمر صحفي عُقد عبر التكنولوجيا الحديثة، إلى أهمية إقامة السدود، وشق القنوات والجداول، كإجراءات جذرية للقضاء على تكرار فيضانات الأنهار في الصومال.
هذا، وقد أصدر القائم بأعمال وزير الإغاثة في الحكومة الصومالية السيد حمزة سعيد حمزة، رسائل تحذيرية تطالب سكان ضفاف الأنهار في كل من ولاية هيرشبيلي، جنوب غرب الصومال، وولاية جوبالاند، بالابتعاد عن المناطق القريبة من الأنهار مخافة أن يتضاعف فيضان الأنهار في الأيام القليلة القادمة بسبب توقّع هطول أمطار مصاحبة لرياح عاتية، وهو مما يزيد معاناة سكّان ضفاف الأنهار في الصومال الّذين بدأ البعض منهم بالهروب من مناطق سكناهم تفاديا لأي خسائر محتملة قد تصاحب الفيضانات المتوقّعة.
هذا، ويعزى تكرار فيضانات الأنهار في الصومال إلى عدّة أسباب أهمها غياب الدور الحكومي الفعال والّذي كان يتمثل في بناء السدود الكبيرة التي تمنع فائض مياه الأنهار الوصول إلى المجمعات السكنية على ضفاف الأنهار، كما كانت الحكومة تقوم، سابقا، بشق القنوات والجداول لصرف مياه الأنهار الفائضة، وإنشاء خزانات للمياه يتم تعبئتها في مواسم الفيضانات ليتم الاستفادة منها في أوقات الجفاف ونضوب مياه الأنهار.
إن الحلول الآنية والمعالجات البسيطة لهذه الأزمة لا تغيّر عن الواقع شيئا، حيث تتكرر الفيضانات على مناطق مختلفة من الصومال في معظم مواسم الأمطار، مما يحتّم على ضرورة وجود حلّ جذري لمشكلة فيضانات الأنهار في الصومال.
وعليه فإنه يجدر بنا الإشارة إلى الطرق الأساسية لمعاجة ظاهرة تكرار فيضانات الأنهار في مواسم الأمطار، ومن تلك الطرق:
1. إقامة خزانات مياه كبيرة وبنائها في المناطق الواقعة على ضفاف الأنهار ليتم تعبئة المياه فيها والتخزين فيها لفترة نضوب الأنهار، فيتم الاستفادة منها في أعمال الزراعة والري.
2. شق قنوات وجداول لصرف فائض مياه الأنهار إلى المزارع والحدائق وخزانات المياه.
3. بناء سدود كبيرة وقوية تمنع وصول فائض مياه الأنهار إلى أحياء المدن والقرى الواقعة على ضفاف الأنهار.
4. تنفيذ مشاريع تنموية عملاقة تساعد على الاستفادة من فائض مياه الأنهار، وذلك بالتنسيق مع الدول الأصدقاء والمؤسسات الدولية في هذا المجال، ولاضير في الاستعانة بالخبراء الدوليين، إذا دعت الضرورة إلى ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تنفيذ مثل هذه المشاريع التنموية العملاقة تحتاج إلى وجود نظام إداري قويّ وفعّال يقوم بتنسيق رسمي وتعاون فعال مع الأنظمة الإدارية في البلاد ليتم القضاء بسهولة على أزمة الفيضانات المتكرّرة في البلاد.
إن المياه ثروة هائلة تمثل الأساس الرئيسي لتحقيق تنمية مستدامة في أيّ منطقة من العالم، وبسبب توفيرها والحصول عليها، تبذل الحكومات والدول، الغالي والنفيس لتحقيق ذلك، وما أزمة سدّ النهضة بين مصر وإثيوبيا إلاّ دليل صارخ للحرب على المياه وتوفيرها لما لها من أهمية بالغة في حياة المجتمعات ومعاشهم، لذا فعلى قادة البلاد أن يقدّروا عظم الثروة المائية التي حباها الله هذه البلاد، وأن يحافظوا عليها، وذلك بالقيام بكلّ ما يساعد على حفظ المياه والاستفادة منها في تنمية حياة المجتمعات الصومالية الزراعية وتطويرها.

admin

Read Previous

ردود أفعال النخب السياسية تجاه سحب الثقة عن رئيس الوزراء حسن علي خيري

Read Next

مؤشّرات على وجود أطماع نحو التمديد الإداري لدى رئاسة الجمهورية والبرلمان الحالي

Send this to a friend