تجدّدت الخلافات السياسية في صوماليلاند -المعلنة انفصالها عن الصومال من طرف واحد منذ مايو 1991م- عقب إعلان الحكومة إصرارها على إجراء انتخابات تصفية الأحزاب السياسية التي ترفضها المعارضة بشكل جاد، لما ترى فيه من تمديد مبطن للفترة الرئاسية للرئيس الحالي موسى بيحي عبده.
ففي تصريحات للسيد سليمان يوسف علي كوريي وزير الإعلام في صوماليلاند أفاد فيها بأنه تمّ الوصول إلى المرحلة الأخيرة من عملية تصنيف الكيانات السياسية التي تريد أن تصبح أحزابًا، قائلا: “اتفقنا -كحكومة- إجراء انتخابات واسعة النطاق وسريعة، يتم فيها تسليم شهادات الترشح المؤقتة للكيانات السياسية ليتم الانتقال بعدها مباشرة إلى التسجيل ومن ثم المنافسة على التحول إلى أحزاب سياسية رسمية خلال مدة وجيزة”.
وأضاف السيد سليمان بأن الأحزاب الوطنية الثلاثة التي ستنبثق عن هذه التصفيات السياسية ستشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة دون الإشارة إلى موعد إجراء هذه الانتخابات!
قاطعت الأحزاب السياسية المعارضة في صوماليلاند هذا القرار، مهدّدة في الوقت ذاته بعدم اعترافها بشرعية الرئيس السيد موسى بيحي عبده بعد الـ 13/نوفمبر_تشرين الثاني/2022م.
وفي هذا الصدد، يقول المهندس فيصل علي ورابي رئيس حزب الرفاه (أُعِد) المعارض: “لم يتبق أمام الرئيس (من فترة ولايته الرئاسية) سوى 12 يوما فقط، ليس بمقدوره إجراء انتخابات الأحزاب السياسية. وعليه توضيح حدود صوماليلاند التي يحكمها مع حلول الـ 13/نوفمبر_تشرين الثاني/2022م”!
أما المحلل القانوني المحامي غوليد دافع، فيرى أن الأوضاع في صوماليلاند أصعب مما تبدو عليه حاليا، إذ يقول: “بعد الـ 13/نوفمبر_تشرين الثاني، من الممكن أن تدخل سياسة صوماليلاند المعقّدة في حالة من عدم يقين لا مثيل لها في صوماليلاند، إذا ما أصرّت المعارضة على عدم قبول تمديد ولاية الرئيس. ومن غير المعروف فيما إذا كانت المعارضة ستلجأ مرة أخرى إلى مظاهرات احتجاجية مماثلة لتلك التي شهدتها صوماليلاند في أغسطس_ آب الماضي. من المهم جدّا أن تبحث الأطراف عن حل للأوضاع المتوترة”.
وعلى صعيد آخر، نظمت إحدى العشائر الكبرى في صوماليلاند الأسبوع المنصرم اجتماعا بمدينة برعو لدعم المعارضة السياسية في صوماليلاند، كان من بين قراراته مقاطعة مناطق العشيرة للانتخابات في حال إخفاق حكومة صوماليلاند بالتوصل إلى اتفاق مع المعارضة قبل حلول الـ 13/نوفمبر_تشرين الثاني/2022م.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الشيوخ في صوماليلاند قد وافق في الـ1/أكتوبر_تشرين الأول/2022م، على اقتراح بتمديد فترة الرئيس موسى بيحي عبده لمدّة عامين، و5 سنوات لمجلس الشيوخ، غير أن الأحزاب السياسية المعارضة في صوماليلاند اعترضت على هذا القرار الذي وصفته بأنه يزيد الطين بلة ويصب الزيت على النار بدل تهدئة الأوضاع في صوماليلاند وإطفاء الحريق الّذي قد يلتهم صوماليلاند ما لم تحتكم الجهات المعنية بالقضية إلى العقل والحكمة والرّشد.