يلاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد عدد اللقاءات والحوارات التي يجريها القادة الصوماليين مع مسؤولين خليجيين وخاصة مسؤولين من دول المملكة العربية السعودية، الإمارات، وقطر.
قبل أسابيع وأثناء زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة، التقى السيد محمد حسين روبلي -رئيس الوزرلء الصومالي- في الإمارات مسؤولين كبار في الدولة على رأسهم الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، باحثا معهم عدّة قضايا أبرزها معالجة أوضاع الجفاف في الصومال وهو ما استجابت إليه الإمارات عندما أرسلت في الـ 8/فبراير/2022م، شحنتها الثانية من المساعدات المخصصة للمتضررين بحالات الجفاف في البلاد.
وبالأمس القريب الـ 9/فبراير/2022م، استقبل السيد روبلي في مكتبه بمقديشو السيد أحمد بن محمد صالح المولد سفير المملكة العربية السعودية في الصومال، وبحثا معا سبل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين، وطرق معالجة حالات الجفاف التي تعاني منها البلاد.

وفي الأثناء، أجرى عبده سعيد موسى علي وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، أمس الأربعاء، مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وناقش الوزيران، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، إضافة إلى مناقشة أبرز التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
بدوره، التقى السيد حسن بن حمزة السفير القطري لدى الصومال بالجنرال أوذوا يوسف راغي القائد العام للجيش الوطني الصومالي.
بحث السفير القطري مع قائد الجيش الصومالي تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتوفير الدّعم للجيش الوطني الصومالي وتعزيز قدراته العسكرية والقتالية.
وأطلع القائد السفير القطري جهود الحكومة الصومالية في بناء قوة عسكرية كاملة الأهلية وقادرة على تحمل المسؤوليات الأمنية في كافة البلاد.

ويتساءل متابعون، عن سر تنامي لقاءات المسؤولين الصوماليين مع المسؤولين الخليجيين في هذا الوقت الّذي تعيش فيه البلاد أجواء انتخابية مشحونة بالمناكفات والنزاعات السياسية، مع العلم أن هذه الدول الخليجية الثلاثة (السعودية، الإمارات، وقطر) كان لها تأثير واضح في العمليات الانتخابية التي شهدتها البلاد خلال العقدين الأخيرين.
وعلى الرغم من إشارة التصريحات الصحفية التي يدلي بها هؤلاء المسؤولين عقب لقاءاتهم واجتماعاتهم، إلى المواضيع التي تطرّق إليها القادة، إلاّ أن بعض المحللين يرون أن هناك أهدافا خفية ومصالح أخرى غير المعلن بها يبحث عنها هؤلاء المسؤولين في لقاءاتهم المغلقة.
ومما يثير الشكوك والتساؤل أكثر، هو لقاء السفير القطري بقائد الجيش الوطني الصومالي، إذ إن مهمة السفراء تتلخص في الشؤون الدبلوماسية والسياسية، أما وأن تتعدّى هذه المهام إلى الشؤون العسكرية والأمنية لبلد ما، فهنا يقول محللون أن ذلك يعزّز الشكوك لدى البعض حول الدور القطري المشبوه في الصومال، وخاصة بعد ظهور تقارير تشير إلى مشاركتها في تدريب القوات الصومالية واستخدامها لهذه القوات في انتهاك الدّستور وتحقيق أغراض شخصية خاصة بها وبمطامع سياسية لحلفائها في الصومال، فهل حقا تسعى الدول الخليجية إلى مساعدة الشعب الصومالي أم تحقيق مصالحها الخاصة في المنطقة؟
