المفاضلة بين المنشقين عن “حركة الشباب” .. أسبابها، دلالاتها، وتأثيراتها المستقبلية

انشق في السنوات الأخيرة أعضاء كبار عن حركة الشباب واستسلموا للحكومة الفيدرالية، معلنين تخلّيهم عن أيديولجيتهم السابقة، لكن لم يحظ جميعهم بدرجات متساوية من الترحيب والاستقبال، إذ تم إيداع بعضهم في السجن، بينما تقلّد آخرون مناصب مرموقة في المؤسسات الأمنية الحكومية، في حين أُتيح للآخرين فرصة السفر مع عائلاتهم إلى الخارج ليبدؤوا صفحة جديدة من حياتهم هناك!

هذه المفاضلة في التعامل مع المنشقين من حركة “الشباب” استدعت انتباه المتابعين لإيجاد تفسير حول الأسباب الحقيقية لها، وهنا يعتقد المحلل في شؤون القرن الإفريقي شوقي حير أن البرنامج -أي برنامج استقبال المنشقين والعفو عنهم- قد تم تسييسه بالكامل، وانحرف عن مساره المرسوم وأضحت القضية خاضعة لرغبات أفراد من مسؤولي الحكومة الفيدرالية يتصرّفون فيها حسب أهوائهم وأغراضهم السياسية فقط.

ويضيف شوقي قائلا: ” إذا نظرت الآن مثلا إلى قضية مختار روبو علي، فستجد أنه قد تم الترحيب به، ثم ترشح لرئاسة ولاية جنوب غرب الصومال وحصل على الدعم في ذلك، غير أنه لما بدا أنه سيحقق انتصارا في هذه المنافسة تم اعتقاله، وهذا دليل كاف على تسييس القضية”.

وألمح شوقي إلى أن قادة الحكومة الفيدرالية يواجهون هذه القضية بنوع من المناكفات السياسية مما قد يؤثر سلبا على عمليات استسلام قادة “الشباب” في المستقبل الآتي.

وقد استقبلت الحكومة الفيدرالية منذ منتصف 2013م، مجموعة من أبرز قادة حركة “الشباب” تقلّد بعضهم مناصب حكومية في حين سافر بعضهم إلى الخارج بينما آخرون لا يزالون يقبعون في السجون أو هم تحت الإقامة الجبرية لأسباب معروفة في قضايا بعضهم وأسباب غير معروفة في قضايا البعض الآخر، ونورد هناك نماذج لكل الأنواع:

  1. حسن طاهر أويس: في أواخر يونيو 2013م، استسلم حسن طاهر أويس إلى إدارة حمن وحيب في المناطق الوسطى من الصومال، لكن، تم نقله إلى مقديشو وتسليمه إلى الحكومة الفيدرالية عن طريق اتباع إجراءات خاصة بين الحكومة الفيدرالية وممثلين قبليين عن الشيخ حسن طاهر أويس الزعيم السابق لحزب الإسلام الذي انضم لاحقًا إلى حركة الشباب. ويقال إن حسن شيخ من القادة الّذين لم يستوفوا متطلبات عملية الاستسلام والانضمام إلى الحكومة الفيدرالية مما يجعله منذ استسلامه في 2013م، وحتى يومنا هذا قيد الإقامة الجبرية، ذلك أن حسن طاهر لم يعلن بعد تخلّيه عن أيديولوجيته السابقة، حسبما يقول حسين شيخ علي: “قضية حسن طاهر أويس مختلفة عن قضيتي روبو وأتام، إذ إن حسن طاهر سلمت عشيرته إلى الحكومة الفيدرالية، وجاء إلى مقديشو بطريقة يعرفها الجميع .. ولا يزال قيد الإقامة الجبرية، إما لأنه رفض الإعلان عن تخلي أيديولوجيته السابقة أو قبول العناصر الأساسية الثلاثة للاستسلام”.
  2. محمد سعيد أتام: في الـ 7/يونيو/2014م، أعلن محمد سعيد أتام الّذي كان يقاتل باسم حركة الشباب في جبال غلغلا بمحافظة بري الصومالية- انشقاقه عن حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، مبررا ذلك أنه لم يعد قادرا على تحمل الأخطاء التي يرتكبها أحمد عبده غوذني أمير حركة الشباب في حق الشريعة الإسلامية، قائلا في تصريح: “من اليوم فصاعدا، سأترك حركة الشباب، وأوقف الأعمال العدائية، لأني لم أعد أطيق التحمل للأخطاء التي يرتكبها أمير الحركة أحمد غوذني في حق المسلمين والشريعة الإسلامية…”، ومنذ ذلك الحين تعاونت الحكومة الصومالية مع الحكومة القطرية توفير حق اللجوء السياسي له في الدوحة التي انتقل إليها مع أسرته.
  3. زكريا أحمد إسماعيل: كان من القادة البارزين في حركة الشباب، بل كان الرئيس السابق لجهاز الأمن التابع لحركة الشباب، رصدت الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر 2014م، مكافئة مالية مقدارها 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حوله، غير أنه استسلم للحكومة الصومالية قبل القبض عليه، ولعل هذا هو مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية في الـ 8/مارس/2015م، إلى شطبه من قائمة ما يسمى “بالإرهاب”. وفي 2017م، تم تعيينه رئيسا لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي، لكن تمت إقالته في ديسمبر 2019م، وعلى الرغم من كونه أحد الضباط الأكثرة خبرة في الجهاز إلاّ أنه لم يلعب دور حيويا في أنشطة الجهاز في الآونة الأخيرة. وبحسب خبراء أمنيين فإنه يمكن القول بأن استسلام زكريا أحمد إسماعيل مهّد الطريق أمام استسلام قيادات رفيعي ومتوسطي المستوى في حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
  4. الشيخ مختار روبو علي “أبو منصو”: أحد مؤسسي حركة الشباب، أصبح نائب أميرها والمتحدّث باسمها في 2007م، يوصف بأحد أكثر قيادات الشباب اعتدالا من حيث الأيديولوجية، استسلم في الربع الأخير من 2017م، وحظي بادئ الأمر بترحيب واسع، غير أنه اعتُقل في ديسمبر 2018م، قبيل الانتخابات الرئاسية بولاية جنوب غرب الصومال حيث كان مرشحا رئاسيا مؤثرا، مما أثار اعتقاله أعمال شغب في مدينة بيدوة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين تظاهروا للتضامن معه.

بالإضافة إلى هؤلاء، هناك مئات القيادات الميدانية والعسكرية التي انشقت عن حركة الشباب في مراحل وطرق وأماكن مختلفة، بعضهم يشغل مناصب حكومية في الأجهزة الأمنية ودوائر الهجرة والجنسية، بل وفي اللجان الانتخابية والوزارات والولايات الإقليمية، بينما البعض الآخر منهم لا يزال يقبع في السجون، مما يعزى إليه تراجع مستوى الانشقاق عن الحركة، إذ لا يعرف المنشقون عنها المصير الّذي ينتظرهم عقب الانشقاق، طالما أن الأمر بات خاضعا للأهواء الشخصية والأغراض السياسية لقادة الحكومة الفيدرالية الّذين يناكفون فيما بينهم بالقضايا الوطنية والمصيرية.

المصدر: مستقبل ميديا + بي بي سي الصومالية

محرر الأخبار

Read Previous

التصعيد في بلدويني: ما الجهات المسؤولة عن ذلك؟

Read Next

كسمايو .. عواصف رملية تغمر بعض أحياء المدينة

Send this to a friend