التصعيد في بلدويني: ما الجهات المسؤولة عن ذلك؟

وصلت وحدات من قوات غورغور وهرمعد الخاصة إلى مدينة بلدويني أمس الأربعاء على متن طائرة نقلتهم من مطار آدم عدي الدولي بمقديشو وهبطت بهم في مطار أغاس خليف بمدينة بلدويني المتوترة أمنيا وسياسيا.

مثلت هذه الخطوة تصعيدا جديدا في الأزمة السياسية ببلدويني، حيث عقد سياسيون ونواب ووزراء منحدرون من هيران البارحة مؤتمرا صحفيا في مقديشو، عبرّوا فيه عن موقفهم الرافض بنقل قوات إلى بلدويني التي يشتكي سكانها من تهميشهم وتحجيم دورهم في إدارة ولاية هيرشبيلي.

أكّد الجنرال مختار حسين أفرح وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الّذي كان جزءا من المسؤولين الّذين عقدوا المؤتمر الصحفي بمقديشو على أن الحكومة الفيدرالية ليست على علم بنشر هذه القوات في بلدوين ولم يشاورها أحد في ذلك، قائلا: “عندما بحثت هذه القضية مع رئيس الوزراء، أخبرني بأن الحكومة ستصدر بيانا حول طريقة نشر هذه القوات في بلدويني. إنه أمر لا تعلمه الحكومة. ولم يشاور أحد في هذه القضية مع رئيس الوزراء المسؤول عن ملف الانتخابات”.

وأشار النائب عبدالله غوذح برّي إلى أن الهدف من نشر هذه القوات في مدينة بلدويني هي محاولة من الرئاسة الصومالية لنهب المقاعد البرلمانية الـ 25 التي تستضيف المدينة إجراءاتها الانتخابية خلال الأسابيع القادمة، وهو ما يوافق عليه محمد عبده واري الرئيس السابق لهيرشبيلي الّذي لخص في حوار له مع الفي أو إي (VOA) هدف هذه القوات بنهب المقاعد البرلمانية، غير أنه أتبع تحذيرا بشأن العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن هذه المحاولة، حيث قال: “من سوء الحظ! أنه لم يؤخذ في الاعتبار، عواقب هذا النهب الّذي قد يصعّد التوتر بين أهالي هيرشبيلي، ويدفع سكان هيران إلى التمرّد، إذ إنهم لن يرضخوا للقمع والضغوطات”.

أما عبدالله سنبلولشي المدير السابق لجهاز المخابرات والأمن الوطني فقد حمّل -تعريضا- الرئيس المنتهية ولايته محمد فرماجو، وقائد القوات البرية الصومالية المقرّب منه محمد بيحي تهليل، مسؤولية نقل هذه القوات ونشرها في بلدويني، مضيفا بأنهما – أي فرماجو وبيحي- فصّلا غيذو عن ولاية جوبالاند وهو ما يسعيان إليه الآن من محاولة السيطرة على بلدويني حسب قوله.

بدوره، أدان مجلس اتحاد المرشحين الرئاسيين في بيان، خطوة إرسال قوات إلى بلدويني، محمّلا الرئيس المنتية ولايته محمد عبدالله فرماجو تصعيد الأزمات في هذه المدينة.

وذكر المجلس في بيانه أن الأزمة في هيران سياسية وبالتالي تتطلب حلا سلميا من خلال الحوار والمفاوضات الجادة مع سكان المنطقة والاستماع إلى شكاويهم.

ودعا المجلس في بيانه رئيس الوزراء محمد حسين روبلي إلى تحمّل مسؤولياته إزاء هذه القضية ويتأكّد من تحييد الجيش وإبعاده عن السياسة وتوجيهه نحو محاربة “حركة الشباب” وتنظيم “داعش في الصومال” الّذي أغلق سوق بكارو أكبر سوق تجاري في الصومال بعد فرضه ضرائب مالية باهظة على التجار في هذا السوق.

يذكر أن قوات غورغور وهرمعد التي دربتها تركيا تتلقى الأوامر مباشرة من الرئيس المنتهية ولايته، وقد تورطت هذه القوات في أحداث سياسية دموية في كل من مقديشو، غلمذغ، وجوبالاند، ويبدو، أن نفس السيناريوهات السابقة تتكرر على مدينة “بلدويني” ما لم تستجب هذ القوات للدعوات الآتية من مختلف الجهات المعنية بالقضية والمطالبة بإنهاء أزمة هيران على طاولة الحوار والمفاوضات.

محرر الأخبار

Read Previous

المشهد الأمني والسياسي في بلدويني: تكرار لسيناريوهات “غيذو” و”غلغذود”

Read Next

المفاضلة بين المنشقين عن “حركة الشباب” .. أسبابها، دلالاتها، وتأثيراتها المستقبلية

Send this to a friend