أفادت وسائل إعلامية محلية بوصول طائرة عسكرية تقل حوالي 100 جندي من شرطة “هرمعد” الخاصة، صباح اليوم الأربعاء إلى مدينة بلدويني حاضرة محافظة هيران وسط الصومال والتي تشهد في الآونة الأخيرة توترات أمنية بسبب امتعاض بعض سياسيي المحافظة عن طريقة تشكيل الإدارة الجديدة لهيرشبيلي والتي يرأسها السيد علي عبدالله حسين غودلاوي.
وتضيف الأنباء بأن هذه القوات قد اتخذت لنفسها مواقع جديدة إثر وصولها إلى بلدويني، حيث تمركزت في محيط مطار أغاس خليفة وأجزاء أخرى من مدينة بلدويني المتوترة أمنيا وسياسيا هذه الأيام.
وعلى الرغم من أن كلا من الحكومة الفيدرالية وقيادة الشرطة الصومالية وإدارة هيرشبيلي، لم تقدّم تفاصيل حول هذه القوات، إلاّ أن بعض التقارير تشير إلى أن الهدف من نقلها إلى بلدويني هو تأمين الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها المدينة خلال الأسابيع القادمة.
الأمر اللافت للنظر هو تزامن نقل هذه القوات إلى المدينة مع أحداث سياسية وأمنية متوترة في المدينة، حيث سيطرت أمس الثلاثاء قوات حكومية متمردة بقيادة ضابط يدعى نور طيري على أحياء وطرق رئيسة في المدينة من بينها الطريق الّذي يربط المطار بقاعدة لمغلاي العسكرية في المدينة.

أعادت هذه التحرّكات العسكرية الجديدة في المدينة إلى الأذهان سيناريوهات سابقة مماثلة لها حدثت في كل من محافظتي “غيذو” في جوبالاند و”غلغذود” في غلمذغ، مما أدى إلى إراقة دماء أبرياء مسالمين من أجل تحقيق مكاسب سياسية على الأرض، وهو ما يحذّر منه ساسة كبار تكراره في بلدويني التي تحتاج إلى حل سياسي سلمي أكثر من حاجتها إلى حل عسكري.
وهنا يقول السيد عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي المرشح الرّئاسي وزعيم حزب ودجر المعارض في منشور له على صفحته في الفيسبوك: “أزمة هيران سياسية وتحتاج إلى حل سياسي، وليس من الصواب إيفاد قائد عسكري لحل أزمة سياسية. أدعو رئيس الوزراء محمد حسين روبلي، رئيس هيرشبيلي، سياسيي المنطقة وشيوخ عشائرها، وجميع أعضاء مجلس اتحاد المرشحين إلى العمل معا من أجل إيجاد حلّ للأزمة في هيران”.
يبدو أن الأزمة في هيران تتفاقم يوما بعد يوم مع بطء شديد في التحرك لحلها من قبل الجهات المعنية بها، وبدلا من إيجاد الحلول لمطالب أهلها، تسعى الحكومة الفيدرالية إلى إيجاد طريقة تضمن لها إجراء انتخابات برلمانية في مدينة لا تعترف بسلطة الولاية التي تتبعها مما ينذر بشر مستطير ما لم تتوصل الأطراف إلى صيغ تفاهمية تجنب سكان بلدويني من معايشة تجارب مشابهة لأحداث غوريعيل وبوصاصو الأخيرة والتي سال فيها دماء أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في التجاذبات والصراعات السياسية بين قادة الصومال.
الجدير بالذكر أن الأزمة في هيران قائمة منذ نوفمبر 2020م، عندما انتخب في مدينة جوهر علي عبدالله حسين غودلاوي رئيسا للولاية والّذي لقي معارضة شديدة من سياسيي هيران لاعتقادهم بأنه جاء نتيجة لمخالفة المحاصصة القبلية المتعارف عليها في تقاسم السلطة في هيران والتي بموجبها كانت رئاسة الولاية من نصيب قبائل هيران، فيما كانت عاصمة الولاية من نصيب قبائل شبيلي الوسطى التي ينحدر منها علي غودلاوي نفسه، مما يعني أن قبائل شبيلي الوسطى استحوذت على كل من العاصمة والرئاسة ولم تترك لقبائل هيران ما عدا ممثليها في برلمان الولاية حسبما يحاجج به سياسيوا المنطقة.