توقف نشاط ميناء بوصاصو، كما شُلّت حركته التجارية التي تعتبر نقطة حيوية لانتعاش المعيشة والتجارة في كثير من المناطق الوسطى في الصومال والتي ترتبط بالحركة التجارية للميناء الرئيسي الواقع في شمال شرق الصومال.
في الـ 24/نوفمبر/2021م، أصدر السيد سعيد عبدالله دني رئيس بونتلاند قرارا بإقالة الجنرال محمود عثمان ديانو من قيادة القوات الأمنية الخاصة في بونتلاند والمعروفة اختصارا باسم “PSF”، لكن الجنرال ديانو اعترض على هذا القرار، وتبعا لذلك انسحبت قواته المرابطة في الجبهات القتالية الأمامية من مواقعها، وتجمعت في مدينة بوصاصو الساحلية المقر الرئيسي لهذه القوات.
سعى شيوخ العشائر في المدينة وفي الولاية إلى احتواء الأزمة قبل استفحالها لإنقاذ المدينة من ويلات حرب أهلية يتقاتل فيها فريقان من قوات بونتلاند، غير أن هذه الجهود باءت بالفشل عندما رفضت إدارة بونتلاند حلا وسطيا يقضي بتمرير قرار الإقالة على أن تبقى ممتلكات الـ PSF من العتاد والسلاح والعقارات من الأملاك الخاصة للقائد المعزول.
في الـ 21/ديسمبر/2021م، اندلعت معارك عنيفة في مدينة بوصاصو الساحلية بين قوات دراويش بونتلاند وموالين للجنرال ديانو المُقال من قيادة القوات الخاصة التي درّبتها الولايات المتحدة الأمريكية خصّيصا لمحاربة حركة الشباب وفرع تنظيم داعش في الصومال النشط في هذه المنطقة.
استمر القتال لمدة 3 أيام وانهارت هدنة ليوم واحد، مما زاد في الخسائر المادية والبشرية الناجمة من هذه المعارك، والتي قدّرت بمقتل حوالي 20 شخصا وإصابة قرابة 50 آخرين، مع نزوح العديد من منازلهم في المدينة.
إلى جانب ذلك، توقفت حركة العمل في ميناء بوصاصو الّذي دارت المعارك في محيطه لمدة 3 أيام لم يتمكن الناس فيها من مزاولة أعمالهم التجارية والمعيشية الأخرى.
أدى توقف عمل الميناء إلى تغير نمط الحياة في كثير من مناطق بونتلاند والقريبة منها، حيث ارتفعت – بنسبة 30%- أسعار المواد الغذائية في كل من محافظات: بري (الشرق)، نغال، مذغ، غلغذود، وهيران، وذلك بسبب إغلاق ميناء بوصاصو في الصراع، وما تبعه من توقف عمل شاحنات حمل المواد الغذائية القادمة من بوصاصو.
حاليا، لا تشهد مدينة بوصاصو مواجهات مسلحة، إلاّ أن إفرازات المعارك السابقة تجد طريقها في التأثير على الحياة العامة في المدينة، حيث لم يعد الميناء بيمارس عمله المعتاد، بسبب المخاوف القائمة، طالما لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن انتهاء الحرب، وأن الاقتراح الجديد لشيوخ العشائر في تسوية هذه الأحداث قد أحدث شرخا في المرجع السياسي لبونتلاند، على الرغم من عدم تعليق الإدارة حتى الآن على هذا الاقتراح الّذي يدعو إلى إلغاء قرار إقالة الجنرال محمود عثمان ديانو وعقد مصالحة جادة بينه وبين السيد سعيد دني رئيس ولاية بونتلاند شمال شرق الصومال.
الجدير بالذكر أن ما يزيد الأمور تعقيدا في بوصاصو، هو أن هذه الحرب تدور بين قوتين من قوات إدارة بونتلاند، وليست بين الإدارة وجماعات متمردة، مما يجعل الوساطة بينهما أمرا مرهقا، على خلاف الوساطة في الحالة الأخيرة، حيث يمكن الاجتماع فيه على حل وسطي مع حمل الجماعات المتمردة على الانقياد للقوانين والتشريعات حتى في حالات التعبير عن شكاواهم.