ناقش البرلمان البريطاني مشروع اقتراح قدّمه النائب غافين وليام سون يدعو فيه بريطانيا إلى اعتراف “صوماليلاند” الانفصالية كدولة مستقلة عن الصومال الأم لما أحرزته من تقدم خلال السنوات الـ 30 الماضية في مجالات الأمن وممارسة الديمقراطية.
استغرق النقاش لأكثر من ساعة، قدّم فيها بعض النواب البريطانيين آراءهم تجاه هذا المشروع، حيث قال غافين مقدم الاقتراح في كلمته أمام البرلمان: “في الواقع ، نحن سياسيو هذا المجلس، بحاجة إلى أخذ زمام المبادرة في هذه القضية، كما نحتاج إلى إظهار استعدادنا للدفاع عن أصدقائنا في صوماليلاند كما دافعونا سابقا … يجب أن نفكر في الخطوات التالية إن أخفقنا في الوفاء بكل هذه الوعود ولم نتمكن القول باعترافنا الفعلي لصوماليلاند… لا نريد أن ننتظر 30 عامًا أخرى لنصل إلى حقيقة أن صوماليلاند أرض مستقلة، بل يجب علينا الاستجابة لتلك الحقائق، دون أن ننتظر توجيهات الوزارة الخارجية، وإنما يجدر بنا أن نقود سياساتنا الخارجية ونظهر الدعم لأصدقائنا في صوماليلاند”
أما النائبة كيري إمسي كارثي، فقد أشارت إلى أن صوماليلاند قد قطعت أشواطا كبيرة في إظهار قدرتها على بناء دولة مستقلة، وأنه آن الأوان للاعتراف بها كدولة مستقلة “احتفلت العام الماضي لذكرى انفصالها الـ 30 وأنشأت عملة خاصة بها طوال هذه السنين إلى جانب إجرائها لانتخابات ديمقراطية”!
من جانبها، عبرت الحكومة البريطانية عن موقفها الرسمي إزاء انفصال “صوماليلاند” والاعتراف بها كدولة مستقلة، حيث أفاد كريس هيتون هاريس وزير الدولة البريطاني في الشؤون الأوروبية الّذي كان يتحدث بالنيابة عن حكومته، بأن موقف المملكة المتحدة قائم على تشجيع قادة مقديشو وهرغيسا على مناقشة القضية وتقرير مصيرها عبر الحوار، مؤكدا على أن حكومته ستواصل هذا التشجيع.
أما فكي فورد وزيرة الشؤون الإفريقية في بريطانيا فقد أكدت أن الموقف البريطاني إزاء انفصال صوماليلاند واضح جدّا، حيث إن بريطانيا تترك لكل من الصومال وصوماليلاند تقرير مصيرهما في الوحدة والانفصال وأن بريطانيا ستواصل العمل مع كل من الحكومة الفيدرالية وصوماليلاند في مجالات التنمية والأمن وتطبيق الديمقراطية.
أعادت هذه الجلسة البرلمانية إلى الواجهة نقاشات “تحديد الجهة القادرة” على تقرير انفصال صوماليلاند أو بقائها مع الصومال، فبينما يرى قطاع عريض من الوحدويين في كلا الطرفين أن لا شأن للقوى الخارجية في تقرير مصير الطرفين، وأن قرار الانفصال – مهما بحثته صوماليلاند في الأروقة الدولية لن تجده إلا في مقديشو، كما أن قرار الوحدة لن تجده الصومال إلا في هرغيسا، غير أن متابعين يرون أن العلاقات الخارجية قد يكون لها دور كبير في تقريب الاعتراف بصوماليلاند أو إبعاده.
وهنا ترى الدكتورة أمينة العريمي الباحثة الإماراتية في الشأن الإفريقي “أن الأطراف الدولية الفاعلة في إفريقيا لا تسمح بانفصال صوماليلاند عن الصومال الفيدرالي لأنها تدرك أن أبواب الجحيم ستفتح عليها من كل حدب وصوب.. ما يحدث هو تسفيه للاتحاد الإفريقي ومحاولة بريطانية للضغط على الصومال بعد أن حصلت على المنطقة الاقتصادية البحرية الغنية بالنفط”.
عموما، كانت جلسة البرلمان البريطاني بالنسبة للدوائر الرسمية في صوماليلاند خطوة إلى الأمام نحو تحقيق الاعتراف، حيث وجه السيد موسى بيحي رئيس صوماليلاند الشكر والتقدير إلى النائب البرلماني الّذي أثار النقاش غافين وليام سون، قائلا في تغريدة له على حسابه في تويتر: “شكرا يا غافين وليام سون على إثارتك لنقاش بشأن اعتراف “صوماليلاند”، آمل أن تستمعك الحكومة البريطانية وبقية النواب الآخرين”، أما بالنسبة للوحدويين فلم تعد الجلسة عندهم إلا استمرارا “للأساليب الاستعمارية القذرة في تمزيق البلدان وتقطيع أوصال الشعوب” كما يقول الكاتب والأديب الصومالي حسن قرني في تغريدة له على حسابه في تويتر.
المصدر: مستقبل ميديا + بي بي سي الصومالية