تحدّث السيد حسن شيخ محمود في خطاب له على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي عن الأوضاع الراهنة في البلاد وسياقاتها التاريخية، مشيرا إلى أن قيام الجمهورية الصومالية الثالثة يعود إلى مؤتمر عرتا 2000م، الّذي انبثقت منه حكومة انتقالية واصلت مسيرة المصالحة الصومالية الداخلية في كل من مؤتمرات إيلدوريت، إمبغاتي ونيروبي التي انتخب فيها عبدالله يوسف أحمد رئيسا انتقاليا للصومال في 2004م.
ثمّن السيد حسن في خطابه جهود الذين أداروا البلاد في تلك الحكومات الانتقالية لمدة 12 عاما تمتد ما بين 2000 _ 2012م، عندما تم انتخابه رئيسا للصومال في مقديشو بعد أكثر من عقدين من الزمن، ولولاهم لما تحقق ذلك على حدّ قوله.
أشاد السيد حسن بدور المجتمع الدولي في تعافي الصومال عن الحروب الأهلية والوقوف إلى جانبها في جميع مراحل مسيرة عملية إعادة بناء مؤسسات دولتها.
أكد السيد حسن شيخ في خطابه على أن الصومال دولة مستقلة ذات سيادة، غير أن ذلك لا ينفي حاجتها إلى دعم المجتمع الدولي، حيث إن غياب الأركان الأساسية لاستقلالية الدول وسيادتها تحتم عليها التعامل مع المجتمع الدولي الّذي يساندها في عمليات تدريب الجيش وإعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والمرافق الاقتصادية.
وفيما يتعلق بتبني النظام الفيدرالي كنظام حكم في الصومال أشار حسن شيخ إلى أن الهدف منه كان إيصال الخدمات الحكومية إلى كافة المناطق الصومالية وعدم حصرها في المراكز دون الأطراف، وقد تحقق الكثير من ذلك.
ذكر السيد حسن شيخ أن انصراف المجتمع الدولي عن دعم الصومال قد يعيد البلاد إلى المرحلة الانتقالية مما يجعل مكتسبات السنوات الـ 8 الماضية في مهب الرياح، وهنا يحذر المجتمع الصومالي والقوى السياسية فيه من حدوث ذلك.
وبالنسبة للانتخابات الجارية فقد ذكر السيد حسن شيخ أن انحراف الانتخابات عن مسارها قد يهدد بمستقبل البلاد، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن في كل من أفغانستان وليبيا نتيجة لانحراف الانتخابات عن مسارها، معبرا في الوقت نفسه عن ثقته بإمكانية استكمال الانتخابات في الموعد المحدّد لها في الاتفاق الأخير بين قادة المجلس الوطني للاستشارات في الـ 9/يناير/2022م.
دعا السيد حسن شيخ السياسيين الصوماليين إلى طي صفحة الماضي وعدم الوقوف عند الإساءات والأخطاء السابقة المرتكبة في حقهم، إذ إن ذلك لن يدفع بعجلة التقدم في البلاد، بقدر ما يؤخرها عن ركب المجتمع الدولي، مشيدا في الوقت نفسه رؤساء الولايات الإقليمية الملتزمين بالاتفاقيات الانتخابية وداعيا الآخرين النزول إلى أرض الواقع وتغليب المصلحة العامة للبلاد.
تمنى حسن شيخ لكافة الشعب الصومالي النجاح في مسيرته لإعادة بناء الدولة، حاثا عليهم بمواصلة جلدهم وتحملهم المشاق من أجل نهوض البلاد، حتى وإن اعتقد البعض أن تحملهم وصبرهم هذا ضربا من الدياثة ونوعا من الخنوع.
الجدير بالذكر أن حسن شيخ محمود هو أول رئيس غير انتقالي ومنتخب في الصومال بعد الحروب الأهلية، حققت حكومته خلال فترة حكمها الكثير من الإنجازات كإعادة تشغيل المؤسسات الحكومية وتعزيز العلاقات الصومالية الخارجية، إلى جانب البدء في وضع خطة لإيصال البلاد نحو انتخابات مباشرة وعامة في 2020م، كما أنه سلم السلطة سلميا إلى فرماجو في 2017م، مما جعله أحد أبرز المسؤولين الذين حافظوا على الانتقال السلمي للسلطة في البلاد.