ميناء زيلع الصومالي .. هل يشكل مرمى لأطماع إثيوبيا تجاه الصومال؟

تعد إثيوبيا من الدول الإفريقية الحبيسة التي لا توجد على أراضيها بحار ولا محيطات، مما ألزم هذا العملاق القاري بعد نيجيريا إلى التعاقد مع دول الجوار في استخدام موانئها للأغراض التجارية سواء في التصدير والتوريد.

بعد انفصال إرتيريا عن إثيوبيا في تسعينات القرن الماضي، تحولت إثيوبيا إلى ميناء جيبوتي التي تتعامل معه ما يصل إلى حوالي ٩٥% من جميع التجارة الداخلية لإثيوبيا.

تأثرت السكك الحديدية والطرق الرابطة بين أديس أبابا وجيبوتي التي ساهم الاستثمار الصيني في تأمينها بالحرب الأخيرة بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فتعطلت الخطوط الحديدية والطرق السريعة، مما بات لزاما على الحكومة الإثيوبية إيجاد مخرج لهذه المعضلة التجارية والاقتصادية.

يرى الباحث الأمريكي في معهد أميركان إنتربرايس مايكل روبين، أن آبي أحمد سيمهد للمطالبة بميناء زيلع الهادئ في شمال صوماليلاند، لإيجاد منفذ بحري يضمن لهذه الدولة الحبيسة حرية الملاحة التجارية، بعيدا عن الاتفاقيات المبرمة مع دول الجوار.

يسوق روبين في مقال له بعنوان: “هل تستعد إثيوبيا لشن حرب على صوماليلاند؟”، نشر على موقع ناشونال إنتريست، عدة اعتبارات قد تغري آبي أحمد، بالتحرك نحو تنفيذ هذه الخطة، ومن أبرز هذه الاعتبارات:

  1. استشهادات تاريخية سابقة، تشير إلى أن ميناء زيلع كان الميناء الرئيسي الذي يخدم مدينة هرر فيما بين القرنين ال ١٦ وال ١٩.
  2. كون زيلع نقطة محورية في نقاشات آبي المتكررة حول إنشاء بحرية إثيوبية جديدة لبلد غير ساحلي، مما يثير انتباه المتابعين.
  3. انعزال زيلع ووقوعها في منطقة صومالية انفصالية غير معترف بها دوليا، أصغر حجما وسكانا من إثيوبيا المجاورة
  4. استياء الصين _الحليف الاستراتيجي الحالي لإثيوبيا_ عن الخطوة التي أقامت فيها صوماليلاند منذ ٢٠٢٢م، علاقات دبلوماسية وتجارية مع تايوان الانفصالية هي الأخرى من الصين، قد يغري آبي أحمد بالتحرك نحو السيطرة على هذه المدينة والاستيلاء على مينائها الحيوي.
  5. الموقف الأميركي المتفرج أو اللامبالي بالحضور الصيني القوي في هذه المناطق.

وهنا يرى روبين أنه يجب على أميركا اتخاذ خطوات دبلوماسية حكيمة استباقية، تحول دون تمكين الصين العازمة _حسب قوله_ على حرمان التجارة الأمريكية من الممرات البحرية الهامة كممر باب المندب الذي يقع على طوله كلا من جيبوتي وزيلع.

إنه لم يكن يخفى منذ أمد بعيد الأطماع الإثيوبية التوسعية نحو الموانئ الصومالية، وقد اتخذت إثيوبيا سابقا وحديثا عدة أساليب حربية أو دبلوماسية للحصول على موانئ في الصومال، كان آخرها ما تناقلته وسائل إعلام مختلفة من أنه تم الاتفاق بين فرماجو وآبي أحمد في ٢٠١٨م، السماح لإثيوبيا باستخدام ٤ من الموانئ الصومالية، دون تحديد لمواقع هذه الموانئ من الصومال، مما يرجح صدق رواية روبين بشأن ميناء زيلع، خاصة، في ظل الظروف التي تعيشها الصومال حاليا، حيث الانقسامات السياسية، إلى جانب التأثير الإثيوبي الواضح على المنظومة الحاكمة التي انتهت فترة ولايتها الدستورية! فهل يفيق الصوماليون من سباتهم العميق ويضعوا خلافاتها جانبا، حتى يستطيعوا الدفاع عن أراضيهم وبحارهم من التوسع الإثيوبي المتزايد؟

المصدر: مستقبل ميديا + nationalinterest.org

محرر الأخبار

Read Previous

المحادثات التشاورية في مقديشو .. طريق الصومال نحو انتخابات توافقية نزيهة

Read Next

جواري: “ما تشهده البلاد حاليا، سابقة خطيرة من نوعها”

Send this to a friend