عادت الخلافات بين فرماجو وروبلي، من جديد، إلى الواجهة السياسية الصومالية، مع تطور سريع في أحداثها وتقلباتها، مما يستدعي انتباه المتابعين.
الأمر اللافت للنظر، أن الرئاسة الصومالية تعمدت هذه المرة إلى تشويه صورة رئيس الوزراء والحط من قدره أمام الرأي العام، وتصويره على أنه شخصية أنانية جشعة، يستحوذ على المال العام من أجل تحقيق منافع دنيوية خاصة به.
وبرز الخلاف الجديد بين الرجلين إلى العلن في ال ٢٠/ديسمبر/٢٠٢١م، عندما أعدت الرئاسة الصومالية وبالتنسيق مع جهاز المخابرات مرسوما باسم اللجنة الانتخابية الفيدرالية يعلق فيه جميع الإجراءات الانتخابية، وذلك بعد طرد رئيس الوزراء ٧ من أعضاء لجنة فض النزاعات الانتخابية ثبتت إدانتهم بالتورط في انتهاكات صارخة للمبادئ المتفق عليها الضامنة للخطوات النزيهة والشفافة التي يتم بها التعامل مع الشكاوى الانتخابية المرفوعة إلى اللجنة.
أكد ٣ من أعضاء اللجان الانتخابية لمستقبل ميديا، بطرق مختلفة، صحة إعداد هذا المرسوم من قبل مسؤوليين في الرئاسة وفي المخابرات، وذلك لعرقلة فعاليات المؤتمر التشاوري القادم الذي سيلتقي فيه روبلي بمدينة بيدوة مع بقية أعضاء المجلس الوطني للاستشارات.
وفي نفس اليوم أي في ال ٢٠/ديسمبر/٢٠٢١م، وجه الجنرال عبدالحميد محمد درر قائد البحرية الصومالية، اتهامات خطيرة إلى السيد روبلي رئيس الوزراء مفادها أن السيد روبلي يقتطع لنفسه مساحات من أراضي عامة تابعة للبحرية الصومالية، لكن الحكومة وصفت تلك المزاعم بأنها خالية تماما وعارية من الصحة.

ولكي يتم تصوير القضية على أنها جدية، أصدر السيد حسن حسين حاج وزير الدفاع الصومالي مرسوما يأمر فيه القائد العام للجيش الصومالي إجراء تحقيق مستقل وشفاف حول هذه القضية، واتخاذ إجراءات موافقة لقوانين البلاد وتشريعات الجيش الصومالي إزاء هذه القضية، إلا أن الوزير أدرك خطورة هذا المرسوم، فأصدر مرسوما لاحقا يستدرك بها المرسوم السابق، ليذكر فيه بأن التحقيقات تخص فقط “مزاعم الجنرال قائد البحرية الصومالية” المسيئة لرئيس الوزراء والخارجة عن أدبيات الجيش الصومالي وتعليماته.
وفي خطوة تبدو استعراضية التقى الرئيس المنتهية ولايته بمختلف قيادات أقسام الجيش الصومالي من شرطة وعسكر ومخابرات، وذلك في ظل غياب وزير الأمن الموالي لروبلي، عن هذا الاجتماع، وعلى الرغم من أنه لم يتم معرفة مخرجات هذا الاجتماع إلا أن بيانا مقتضبا صدر عن الرئاسة الصومالية وصف الاجتماع بمثابة تذكير على ضرورة توعية الناشئة بأضرار المخدرات والمسكرات.

هذا، ويقول متابعون أن محاولات تشويه صورة رئيس الوزير أمام الناس والحط من قدره في أعين المواطنين، تهدف إلى النيل منه ومن ثم الإطاحة به، فتتحقق بذلك الغاية الكبرى للرئاسة الصومالية المتمثلة في إلغاء الانتخابات أو تأجيلها لبعض الوقت، فيحصل بذلك التمديد الإداري الذي لم يتخلى عنه فرماجو حتى الآن حسب تحليلات المتابعين والمعنيين بالسياسة الصومالية.