علمت شركة مستقبل ميديا _عبر مصادر مطلعة_ أن فهد ياسين حاج طاهر، سلم مهامه في مكتب مستشار الرئيس في شؤون الأمن الوطني إلى السيد عبد سعيد موسى علي، وزير الخارجية الجديد الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي قبل تعيينه مديرا للقصر الرئاسي ومن ثم وزيرا للخارجية الصومالية.
وفقا لرسالة بعثها فهد ياسين مستشار الأمن القومي في ال ٢/ديسمبر/٢٠٢١م، إلى وزير الخارجية الصومالي الجديد، سلم فيها صلاحياته إليه، وكلفه بمباشرة المهام المتلقة بشؤون الأمن القومي إلى جانب مهامه في وزارة الخارجية الصومالية، حتى يتفرغ هو _ أي فهد ياسين_ للإشراف على الشؤون السياسية كإدارة حملة “إعادة انتخاب فرماجو” ومتابعة أنشطة المخابرات السياسية!
وذكر فهد ياسين في رسالته أنه من المطوب من وزير الخارجية الصومالي أن يلعب دور الوسيط السياسي والأمني بين المؤسسات الأمنية والإدارية أو السياسية في الحكومة الفيدرالية، فيكون بذلك المنسق الرسمي ومحور الاتصال بين مكتب الأمن الوطني والوزارات والوزراء وبقية الأجهزة الحكومية والأمنية، مضيفا أن تسليم المهام والصلاحيات الأمنية إلى وزير الخارجية يعني استمرار ومواصلة الحفاظ على مصالح الأمن الوطني!

البحث عن حصانة سياسية أو ملجئ يمنع من الملاحقة القضائية (الجنائية منها أو المدنية):
من الواضح جدا أن فهد ياسين حاج طاهر كان محورا أساسيا في الأزمة السياسية التي اندلعت في سبتمبر ٢٠٢١م، بين الرئيس المنتهية ولايته ورئيس حكومة تصريف الأعمال، على خلفية اختفاء ضابطة أمنية في جهاز المخابرات، ومن ثم دخول فهد ياسين في دائرة المتهمين من قيادة الجهاز بالتورط في هذه القضية، مما دفع بعض أهالي الفتاة المختفية إلى رفع ملف دعوي ضده إلى المحكمة العسكرية الابتدائية.
اتخذ فرماجو بعد ذلك عدة إجراءات بدت للمتابعين، وكأنها محاولة منه لإبعاد التهمة عن فهد ياسين، إذ عينه فور عزله مستشارا له في شؤون الأمن القومي، ربما لتحقيق غايتين أولاهما: إيجاد مهرب أو ملجئ يقي أو يخفف عن الملاحقة القضائية، إذ المنصب يحققه له حصانة سياسية تستدعي اتباع إجراءات خاصة، في حال ظهور حالة يضطر فيها المسؤول إلى ملاحقة قضائية وقانونية، حسبما يقوله المحامي علي شيخ آدم، وأما الغاية الثانية فقد كانت تتمثل في إبقاء فهد ياسين في دائرة التأثير على شؤون الاستخبارات والعلاقات الخارجية الصومالية، عن طريق كونه عضوا في المنظومة الحاكمة.
تتهم جهات متعددة فهد ياسين بالتورط في التآمر على اغتيال رؤساء صوماليين سابقين عن طريق شن هجوم مسلح عليهم أو عن طريق افتعال حادث تحطم طائرة كانت تقل هؤلاء الرؤساء في إحدى الرحلات المحلية، كما أنه يشكل جزءا من المسؤولين عن إطلاق نار على متظاهرين في كل من بيدوة ومقديشو، إلى جانب التورط في تسليم مواطنيين صوماليين إلى دول أجنبية، بالإضافة إلى قضية ٥٠٠٠ شاب صومالي تقريبا تم ترحيلهم بطرق غير شرعية إلى إرتيريا الاستبدادية لتدريبهم على الطرق المثلى لإعادة الصومال إلى الحكم الدكتاتوري الاستبدادي.
تداعيات هذا القرار على المؤسسات الأمنية وخطط إدارة المرحلة الانتقالية:
بصرف النظر عن طبيعة السند القانوني لهذه الخطوة، فقد أثار هذا القرار تساؤلات داخل المكاتب والمؤسسات الحكومية التي ترتبط بعلاقات عمل مع مكتب مستشار الرئيس في شؤون الأمن الوطني الذي يمثل للرئيس نقطة الوصل بين جميع المؤسسات الأمنية في البلاد بدءا من وزارة الأمن الداخلي، مرورا بوزارة الشؤون الداخلية، وصولا إلى وزارة الدفاع، وانتهاء بقيادات الفرق المختلفة والمتنوعة في الجيش الصومالي.
ويقول مسؤولون من مختلف هذه الوزارات اتصلت معهم مستقبل ميديا، أنهم لا يعرفون طريقة يتم بها رفع تقارير أمنية من مؤسسات ووزارات معنية إلى وحدة مدنية في وزارة الخارجية، مما يشكل عقبة في طريق تحقيق الأمن المنشود.
هذا، ويرى متابعون، أن هذه الخطوة إلى جانب كونها حصارا سياسيا للرئيس المنتهية ولايته، حيث إن صديقه الوفي الذي بقي معه منذ ٢٠١٧م، منشغل بالبحث عن حل لمستقبله السياسي والأمني والمعيشي، فيما تم تصفية أو إقصاء من كانوا معهما أثناء دخولهم الأول للقصر الرئاسي، فإنها أيضا مؤشر على ارتفاع مستوى الفساد في الحكومة بحيث لم تعد المناصب والرتب إلا أوكارا أو ملاجئ للهروب بها من الملاحقات القضائية، كما أنها أيضا تشكل تحديا قانونيا تواجهه الخطة الانتقالية التي وضعتها الأميصوم لتسليم المهام الأمنية إلى المؤسسات الأمنية الصومالية.