الحراك الدبلوماسي في الشرق الأوسط: خطوات تصالحية وتحولات إستراتيجية

يشهد الشرق الأوسط منذ مطلع هذا العام المشرف على النهاية ٢٠٢١م، تحولات إستراتيجية وخطوات تصالحية بين معظم دوله التي وصل البعض في علاقاتها إلى حد المقاطعة.

فإذا كان الشرق الأوسط قد استقبل بداية العام الجاري بانفراجة الأزمة الخليجية وتحقيق المصالحة القطرية السعودية نتيجة جهود عربية وأمريكية، فإنه يودع نفس العام، بإحداث تغيرات واسعة وتحولات إستراتيجية في العلاقات بين معظم دوله، مما يمكن أن يوصف بأنها خطوات تصالحية تهدف إلى إنهاء الصراع الداخلي بين دول الشرق الأوسط ذات المصالح المشتركة والأهداف والغايات السياسية المتحدة أو المتقاربة.

ويعد التقارب التركي الإماراتي أبرز تطور _ بعد المصالحة الخليجية_ شهدته المنطقة خلال هذا العام، إذ توج هذا التقارب بزيارة محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي إلى تركيا في ال٢٤/فبراير/٢٠٢١م، وقع خلالها عدة اتفاقيات اقتصادية هامة واستثمارات إماراتية بلغت قرابة ١٠ مليارات دولار أمريكا، والتمهيد لزيارة يقوم بها أردوغان على رأس وفد تركي رفيع المستوى إلى الإمارات في فبراير المقبل من العام القادم ٢٠٢٢م!

إلى ذلك، يتوقع أن يثمر الحوار المصري التركي عن تطور وتطبيع في العلاقات بينهما ربما ترقى إلى تعيين السفراء في العام المقبل، بعد أن أحدثت التقلبات السياسية المصرية الداخلية في ٢٠١٣م، خلافات دبلوماسية وسياسية عميقة وصلت إلى حد القطيعة التامة بين الدولتين، وزادت اختلاف رؤيتيهما في التعامل مع الملف الليبي النار ضراما والعلاقات جفاء قبل أن ينطلق بهما قطار المفاوضات في مايو ٢٠٢١م، والذي لا يزال مستمرا حتى الآن، وأسفر عن بعض الخطوات الإيجابية، حتى وإن لم يتم التوصل بعد إلى تبادل السفراء بينهما.

وفي ال ٧/ديسمبر الجاري/٢٠٢١م، أعلن أردوغان من الدوحة القطرية أثناء زيارته لها لتوقيع ١٥ اتفاقية تعاون بين الدولتين في عدة مجالات أن “جميع شعوب الخليج هم إخوة حقيقيون لتركيا، بغض النظر عن أصولهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم … وأن بلاده وقطر توليان أهمية كبيرة لسلام منطقة الخليج كافة وأمنها”.

من بين التحركات الدبلوماسية اللافتة للنظر العلاقات الإيرانية الخليجية، حيث بدأت السعودية مع إيران حوارا لم تكتمل بعد حلقاته وأركانه، كما أن مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد قام بزيارة إلى إيران في ال ٦/ديسمبر/٢٠٢١م، التقى فيها بمسؤولين إيرانيين من بينهم إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني وعلي شمخاني مستشار الأمن الوطني الإيراني.

من جانبه، يقوم محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بجولة في دول الخليج استهلها بزيارته إلى سلطنة عمان وعرج بعدها إلى كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت التي اختتمها بزياراته الهادفة إلى إعطاء الأولوية للاستقرار الخليجي حسبما استنبطته صحف عربية وخليجية من هذه الزيارات.

إن الحراك الذي تشهده المنطقة، يمثل تحولات إستراتيجية وخطوات تصالحية من شأنها أن تعيد الأمور إلى نصابها، فتسير تركيا في سياستها السابقة نحو تصفير المشاكل مع دول المنطقة وتعزيز التهدئة، بعد ما أصاب سياستها هذه بعض التصدعات خلال السنوات الماضية التي اندلعت فيها ثورات ما يسمى “بالربيع العربي”.

كما يمكن للدول الخليجية من خلال هذا الحراك استعادة استقرارها السياسي وتماسك بيتها الداخلي “مجلس التعاون الخليجي” وقطع الأسباب أمام إمكانية تكرر أحداث مشابهة للأزمة الخليجية التي اندلعت في ٢٠١٧ وانتهت في ٢٠٢١م.

محرر الأخبار

Read Previous

مكتب الأمن الوطني: ملجأ لإيواء المتهمين أم مركز للعمليات والخطط الأمنية القومية؟

Read Next

الحرب الإثيوبية.. الجيش يواصل استعادة المناطق والتضييق على “المتمردين”

Send this to a friend