يقترح المحلل عمر محمود في “مجموعة الأزمات الدولية” إحداث تغيير منهجي وفكري كشرط أساسي لإنهاء الأزمة الصومالية التي طال أمدها، وخاصة الصراع الطويل الممتد لمدة 15 عاما -تقريبا- بين الحكومات الصومالية المتعاقبة على حكم البلاد وحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ويرى السيد عمر محمود أن سحق الحركة عسكريا أمر شبه مستحيل مما يحتم ضرورة إيجاد إستراتيجيات أخرى قد تساهم في إحداث تغيير في الوضع الصومالي الراهن.
ويؤكد السيد عمر أن دعوته إلى إجراء حوار مع حركة الشباب لا تعني تعليق العمليات العسكرية ضد الحركة أو تعليق الجهود الأخرى التي تساهم في إضعاف الحركة، وإنما البحث عن مساحة وسطى تضمن إجراء نوع من الحوار بين الطرفين.
وهنا يقول السيد عمر محمود: “ليس الحوار الحل الأفضل أو الناجع الوحيد، وربما قد يفشل في الحالة الصومالية. ونحن لا نقول هنا بإيقاف الجهود العسكرية أو الجهود الأخرى التي تساهم في إضعاف قدرات حركة الشباب العسكرية والاقتصادية، وإنما نقول: هناك مساحة بين المطاردة العسكرية والوصول في نهاية المطاف إلى تسوية تفاوضية لإنهاء الصراع، وهذه المساحة هي التي نريد الإضافة إليها بنوع من المسار السياسي للوصول إلى الحوار”.
الجدير بالذكر أن حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، قد أعلنت مرارا وتكرارا رفضها القاطع لإجراء حوار مع الحكومة الفيدرالية التي تصفها بالحكومة “المرتدة”، إلاّ أنه بعد الفينة والأخرى تتعالى الأصوات المطالبة بفتح الحوار مع الحركة، على غرار الحوار الّذي أجرته حركة “طالبان” مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبموجبه عادت الحركة إلى سدّة الحكم في أفغانستان بعد 20 عاما من حرب الشوارع الّذي خاضته الحركة ضدّ الحلفاء، فهل سيتكّرر سيناريو “أفغانستان” في الصومال أم يتم طبخ سيناريو آخر – في الخفاء- يناسب الحالة الصومالية ؟ ربما الأعوام القادمة تحمل في طياتها الإجابة عن هذا السؤال!
المصدر: مستقبل ميديا + مجموعة الأزمات الدّولية