تشهد العلاقات الصومالية الكينية هذه الآونة تطوّرا ملحوظا نحو تطبيع العلاقات بينهما بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي الّذي بدأ يختفي منذ إعادة انتخاب حسن شيخ محمود رئيسا للصومال وزيارته لكينيا ضمن رحلاته الخارجية الهادفة إلى إصلاح السياسة الخارجية الصومالية.
وبعد الانتخابات الرئاسية المشهودة التي شهدتها كينيا يوم الـ 9/أغسطس/2022م، وإعلان الفائز فيها عصر الإثنين الـ 16/أعسطس/2022م، كان السيد حسن شيخ محمود، من أوائل قادة أفريقيا الّذين بعثوا ببرقيات تهنئة إلى الرئيس الكيني الجديد وليام روتو الذي فاز بهذه الانتخابات حسبما أعلنته اللجنة المستقلة للحدود والانتخابات الكينية.
وأمس الثلاثاء، اتصل الرئيس الصومالي هاتفيا بنظيره الكيني الجديد وليام روتو ونائبه ريغاثي غاشاغوا، مهنّئا لهما على نجاحهما في الانتخابات الرئاسية الكينية.
وخلال المحادثة الهاتفية، اتفق الرئيسان على توطيد العلاقات بين الشعبين وتعزيز التعاون بين الحكومتين في مجالات التنمية والاستقرار في المنطقه والنمو الاقتصادي ومكافحة ما يسمى بـ “الإرهاب”، حسب بيان صادر من الرّئاسة الصومالية.

وعلى صعيد آخر، استلم السيد أبشر عمر جامع -وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي- أمس الثلاثاء نسخة من أوراق اعتماد السفير الكيني الجديد لدى الصومال السفير توماس شايبكاوتو، ليكون خلفا لسلفه الّذي مثّل كينيا في الصومال خلال فترة العلاقات المتدهورة بين البلدين.
وأشار السيد الوزير، خلال اجتماعه مع السفير الكيني الجديد، إلى أهمية دفع التعاون المشترك بين البلدين الجارين من منظور أوسع يخدم المنفعة المتبادلة بينهما.
من جانبه، أعرب السفير الكيني الجديد عن سعادته باستقبال وزير الخارجية الصومالي، مؤكّدا أن بلاده (كينيا) تفتخر بعلاقاتها مع الصومال، وتعهّد بأنه سيسعى إلى تطوير هذه العلاقات وفق ما تقتضيه مصالح البلدين وتلبي احتياجات الشعبين ورغباتهما.

هذا، ويتوقّع السيد أحمد عيسى عوض وزير الخارجية الصومالي الأسبق، أن تشهد العلاقات الصومالية الكينية تحسنا كبيرا في ظل النظامين الجديدين اللذين ولدا في كل من الصومال وكينيا، وذلك أثناء حديثه أمس الثلاثاء مع القسم الصومالي لإذاعة البي بي سي للتعليق على الانتخابات الرئاسية الكينية.
وقال السيد عوض: “إن الانتخابات تعني لكينيا بداية إدارة جديدة، في الوقت الّذي انطلقت من الصومال إدارة جديدة، مما يعني أن ذلك بداية جديدة للعلاقات بين البلدين … إن لدى البلدين العديد من المصالح لانضمامها في العديد من المنظمات المشتركة، فمن الضروري تكوين علاقات جيّدة بينهما، بالرغم من حدوث احتمالات باختلاف مصالحهما في بعض الأحيان، إلا أن المشترك بينهما أوسع من المختلف بينهما… إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست على المستوى المطلوب، وبالتالي، فأنا متأكّد من أن لدى الإدارتين الجديدتين فرصة قوية لتحسين علاقاتهما”.

الجدير بالذكر أن الرئيس الكيني المنتهية ولايته -أوهورو كينياتا- اتفق مع الرئيس الصومالي الجديد -السيد حسن شيخ محمود-الشهر الماضي على تعزيز العلاقات بين البلدين وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي بينهما، بالإضافة إلى العمل سويا على إزالة التأثيرات الناجمة عن الغموض في العلاقات بين البلدين منذ 2020م، وتسهيل حركة السفر بينهما بفتح الحدود البرية واستئناف رحلات الخطوط الجوية الكينية المباشرة بين مقديشو ونيروبي، وذلك تعزيزا للتعاون التجاري بين الطرفين وتسهيلا لنقل البضائع بين البلدين المجاورين، حسب ما نشرته الرئاسة الصومالية في الـ 16/يوليو_تموز/2022م.