شكّل السيد محمد حسين روبلي رئيس الوزراء الصومالي أمس الإثنين الـ 28/فبراير/2022م، لجنة تقييمية تتكوّن من 7 أشخاص لتقييم الأوضاع في مدينة غربهاري بمحافظة غيذو، ودراسة الطرق الممكنة لإجراء انتخابات المقاعد البرلمانية الـ 16 التي تتخذ من هذه المدينة دائرتها الانتخابية، على الرغم من كونها خارج سيطرة ولاية جوبالاند التي تتبعها جغرافيا وسياسيا!
ومن المقرر أن يبدأ أعضاء هذه اللجنة -فورا- عقد لقاءات واجتماعات مع سكان غيذو بمن فيهم السياسيون وشيوخ العشائر ووجهاء المنطقة وأعيانها للوقوف على أوضاع المدينة والاطّلاع عليها ومن ثم تقديمها على شكل تقرير شامل إلى رئيس الوزراء في مدّة أقصاها 7 أيام، أي قبل أسبوع واحد من انتهاء الموعد النهائي لاستكمال العملية الانتخابية المحدّد بالـ 15/مارس/2022م، وفق مخرجات الاجتماع الافتراضي الأخير في الـ 24/فبراير/2022م، للمجلس الوطني للاستشارات المشرف على سير الأعمال الانتخابية الجارية في البلاد.
وتشكّل قضية غيذو من أكبر التحديات وأعقد العقبات التي تواجهها العملية الانتخابية الصومالية، وقد فشلت جهود سابقة لتسويتها عدّة مرات، بسبب تصلّب مواقف الأطراف المتصارعة على المحافظة وعدم إبدائها مرونة لتجاوز هذه المحنة، إذ يقول سعيد عبدالله دني رئيس بونتلاند في خطابه عقب أحداث الـ 19/فبراير/2021م، للتعليق على أسباب فشل مؤتمر طوسمريب 4 التشاوري: “كانت قضية غيذو عائقا كبيرا أمام تحقيق تقدّم في هذا المجال، حيث تمسك السيد فرماجو – الرئيس المنتهية ولايته- بموقفه إزاء القضية، على الرّغم من إقناعنا لأحمد مذوبي -رئيس جوبالاند- بقيول أي حل وسطي يضمن إجراء الانتخابات في المدينة، على أن يتم حلّ القضية كلّيا بعد الانتخابات…!”.
يقول محللون إن تعقيد قضية غيذو يعود إلى أبعاد سياسية واجتماعية وقبلية، وبالتالي من الصعب الوصول بسهولة إلى حلّ وسطي يرضي الأطراف التي تتنافس على استحواذ الجزء الأكبر من إدارة جوبالاند والتأثير على قراراتها السياسية والمصيرية.
في 2019م، أرسلت الحكومة الفيدرالية وحدات من قوات هرمعد وغورغور إلى محافظة غيذو، مما أدى إلى انسحاب القوات التابعة لجوبالاند، ومن ثم طرد عمال الولاية من المحافظة، وتعيين إدارة جديدة من قبل الرئاسة الصومالية، وهو ما لايستسيغه السيد أحمد مذوبي رئيس ولاية جوبالاند المتكونة من جوبا السفلى، جوبا الوسطى، وغيذو الخارجة عن سيطرتها الخاضعة للرئاسة الصومالية.
كان من بنود اتفاقية الـ 27/مايو/2021م، في مقديشو بشأن الانتخابات تكليف رئيس الوزراء مهمة الإصلاح بين سكان المنطقة وحلّ مشاكلهم مع تشكيل لجنة مصالحة يأتي أعضاؤها من بقية الولايات الإقليمية الأربعة في البلاد، مما يعني أن إدارة جوبالاند لن تكون عضوا في هذه اللجنة للمصالحة، والتي ستعمل على إجراء مشاورات مع أهل المنطقة حول تكوين إدارة انتقالية لمدينة غربهاري ومن ثم تكوين لجنة خاصة لإدارة الانتخابات في هذه المدينة، كما تم الاتفاق أيضا على أن تقوم هذه اللجنة بتقديم قائمة بأسماء المرشحين لتولي إدارة المدينة، إلى رئيس جوبالاند، ليختار منهم من يرى صالحا أو مناسبا لإدارة المدينة، وتم الاتفاق أيضا على نشر قوة إفريقية في هذه المدينة مهمتها تأمين الانتخابات هناك، غير أن كل هذه الأمور لم تجد بيئة مناسبة للتنفيذ فيها، وهو ما أعاد إلى الواجهة من جديد قضية غيذو وتأثيراتها السلبية على سير العملية الانتخابية.
يرى محللون أنه، إذا تم تجاوز محنة غيذو بأسرع وقت ممكن، فإنه من المحتمل أن تكتمل العملية الانتخابية في الموعد الجديد المحدّد لها بالـ 15/مارس/2022م، أما إذا استمر النزاع والخلاف حول هذه القضية، فمن المرجح أن يتأجل استكمال الانتخابات لموعد آخر، وهنا ستكون ردّة فعل المجتمع الدولي سلبية لدرجة تصل إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الصومال، مثل إيقاف التعاون مع الحكومة الصومالية في مجالات التنمية ودعم الميزانية، وفرض قيود سفر على المسؤولين المتورّطين في عرقلة الانتخابات، وهو ما ألمح إليه -خلال الأسابيع الماضية- كل من صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة الأمريكية الشريك القوي للصومال في مجالات إعادة الأمن وبناء الجيش الصومالي.