يعدّ شيخ شريف شيخ أحمد، رئيس منتدى الأحزاب الوطنية المعارض، المولود في مدينة مهداي بإقليم شبيلي الوسطى عام 1966م، من أبرز السياسيين الصوماليين الّذين من الممكن أن يخوضوا سباق التنافس على الرئاسة الصومالية في 2021م، لما يتوفّر لديه من فرص واعدة تساعده على تحقيق إنجازات في الانتخابات القادمة، ومن هذه الفرص:
- قدرته على الاستقطاب الجماهيري: يمتلك الشيخ شريف قدرة واسعة على استقطاب الجماهير وإقناعهم بلغة سياسية قوية تلامس القلوب وتطرب الوجدان، وهذا سيساعده في التأثير على الشعب، وبالتالي سيساهم في رفع رصيده الانتخابي.
- خبرته السياسية والقيادية: يتمتع شيخ شريف شيخ أحمد بخبرة سياسية وقيادية مكّنته من تولّي إدارة وزعامة كيانات سياسية ودينية تركت آثارها الواضحة على الأوضاع في الصومال، ومن ذلك زعامته لاتّحاد المحاكم الإسلامية في الصومال والّذي خاض حربا ضروسا انتصر فيها على زعماء الحرب في الصومال أواسط عام 2006م، كما تولّى رئاسة المجلس التنفيذي لمجلس المحاكم الإسلامية الّذي كان عبارة عن توسيع لدائرة اتّحاد المحاكم الإسلامية بعد القضاء على تحالف مكافحة الإرهاب وإعادة السلام الّذي ضم عددا من زعماء الحرب في الصومال، وخاض هذا المجلس حربا ضدّ القوات الإثيوبية التي اجتاحت البلاد بما فيها العاصمة مقديشو بدعوى مساندة الحكومة الفيدرالية الانتقالية ذات الشرعية الدّولية أواخر عام 2006م، وخلال فترة الاحتلال الإثيوبي للصومال كان الشيخ شريف الشيخ أحمد من أبرز قادة النضال الوطني لتحرير الصومال، حيث أسس هو ورفاقه بأسمرا – إرتيريا في 14/سبتمبر/2007م، مع منشقين عن برلمان الحكومة الانتقالية آنذاك، تحالفا أسموه تحالف إعادة تحرير الصومال بقيادة الشيخ شريف الشيخ أحمد. وفي يناير 2009م، تم انتخابه رئيسا للصومال، وذلك بعد مفاوضات دارت بين تحالف إعادة تحرير الصومال وبين الحكومة الانتقالية آنذاك، انتهت بتتويج الشيخ شريف رئيسا للصومال من قبل البرلمان الصومالي المكوّن من الطرفين أي، من الحكومة الانتقالية ومن تحالف إعادة تحرير الصومال. وعليه فإن خبرته القيادية التي اكتسبها خلال مسيرته التاريخية تؤهله لأن يحقق نجاحا في الانتخابات القادمة.

3. إنجازاته السابقة: رغم أنّ الصومال بلد مدمّر كلّيا، ويحتاج إلى سنوات عديدة لإعادته إلى مكانته السابقة، و لا يمكن لشخص واحد تحقيق ذلك، بل يحتاج الأمر إلى جهد جماعي، إلاّ أن الشيخ شريف وبسبب قناعته بأن في مقدوره إنجاز شيء ما، فقد استطاع إحداث فرق في الأوضاع الصومالية خلال مسيرته النضالية والسياسية التي تمتد من إفراجه بالقوة في 2003م، لتلميذه الّذي كان محتجزا لدى مليشيات قبلية كانت تطالب مبلغا من المال مقابل الإفراج عنه، مرورا بفترة قيادته للمحاكم الإسلامية التي استطاعت أن تعيد الأمن والاستقرار إلى العاصمة مقديشو بعد القضاء على خطر أمراء الحرب الّذين قسّموا المدينة إلى مناطق نفوذ متعددة ومنفصلة، كلّ منطقة تابعة لأمير حرب معين، إلاّ أن هذه الحواجز تم إزالتها في 2006م عندما قضت المحاكم الإسلامية على تحالف أمراء الحرب وبسطت سيطرتها على معظم مناطق جنوب ووسط الصومال بما فيها العاصمة مقديشو، ووصولا إلى فترة رئاسته للصومال والتي تمتد ما بين 2009 _ 2012م، وهي فترة تعدّ من أصعب فترات الحكم في الصومال حيث الجوع والانفلات الأمني كانا من أبرز ملامح هذه الفترة، غير أن شريف شيخ أحمد استطاع أن يتغلّب على تلك التحدّيات بحنكة سياسية فائقة، ودراية قيادية عالية، فتمت في عهده إدارة أزمة مجاعة 2011م، وذلك بعد أن تم فتح الباب على مصراعيه للمؤسسات والدول المانحة لإيصال مساعدتها إلى المتضررين بالقحط والمجاعة، كما استطاعت دولته في تلك الفترة محاربة حركة الشباب وإجبارها على الانسحاب من مناطق شاسعة في الصومال بما فيها أجزاء واسعة من مقديشو العاصمة، وتمت المصادقة على مسودّة الدستور الصومالي المؤقت، بالإضافة إلى ذلك فقد تم في عهده، ولأوّل مرّة في التاريخ بعد سقوط الحكومة العسكرية، إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في البلاد، والأغرب من ذلك! أنه تقبّل هزيمته في الانتخابات التي أعدّت وأجريت تحت حكمه في 2012م، مما أكسبه سمعة طيبة في الأوساط السياسية والاجتماعية، وهذا بدوره سيساهم في توسيع دائرة احتمالية انتخابه من جديد رئيسا للبلاد في الانتخابات المقبلة في 2021م.
4. قيادته لمنتدى الأحزاب الوطنية: إن زعامته وقيادته لمنتدى الأحزاب الوطنية المعارض، والّذي يضم مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة، يعدّ من أهم الفرص التي تساعده على تحقيق فوز في الانتخابات، ذلك أنه سيكون المرشح المتوافق عليه من قبل بعض الأحزاب السياسية الأكثر معارضة وانتقادا لأداء الحكومة الحالية، وهذا سيساعده في تحقيق تقدّم ملموس في الانتخابات المقبلة، طالما أنه مرشح المعارضة الصومالية المتطلّعة إلى إحداث تغيير سياسي في الصومال.

التحدّيات:
إلى جانب هذه الفرص، فإنّ أمام الشيخ تحديات ستعرقل مسيرته لإحراز تقدّم في الانتخابات القادمة، وعلى رأس هذه التحدّيات:
- كونه رئيسا سابقا للصومال: في 31/يناير/2009م، انتخب البرلمان الصومالي شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال بأغلبية ساحقة حيث حصل على 293 صوتا من أصوات 430 نائبا حضروا جلسة التصويت، بينما حصل منافسه مصلح محمد سياد بري على 126 صوتا، وبذلك أصبح رئيسا للصومال. ووفقا لتاريخ الانتخابات الصومالية لم يسجّل فيه، منذ الاستقلال وحتى الآن، عودة رئيس صومالي سابق إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، مما يقلل فرص فوزه بالانتخابات القادمة، خاصة وأنه خسر السباق نحو الرئاسة في موسمين انتخابيين كان أولاهما انتخابات سبتمبر 2012م التي حصل فيها على 78 صوتا بينما حصل منافسه الّذي فاز فيها حسن شيخ على 190 صوتا من أصوات البرلمان، في حين نال شيخ شريف في انتخابات 2017م على 49 صوتا ليكون بذلك ثالث أكثر المرشحين أصواتا في هذه الانتخابات التي فاز فيها الرئيس الحالي محمد عبدالله فرماجو. لذا فإنه من الصعب أن يحقق تقدّما في الانتخابات القادمة 2021م انطلاقا من هذا العرف الانتخابي الصومالي.
- دوره في مذكّرة التفاهم بين كينيا والصومال فيما يتعلّق بالنزاع الحدودي البحري بين البلدين: يعتبر كثير من المتابعين أنّ الشيخ شريف الشيخ أحمد هو المسؤول عن أزمة النزاع البحري القائم بين كينيا والصومال وذلك بتوقيع حكومته مذكّرة تفاهم مع كينيا، والتي اعتبرها البعض بأنها تنازل عن المياه البحرية الصومالية قبل أن تكون المذكرة غير قانونية.
- بالإضافة إلى ذلك تصريحاته الأخيرة والمثيرة للجدل تجاه قادة الحكومة الحالية: وذلك بعد منعه من السفر إلى كسمايو في سبتمبر/2019م للمشاركة في حفل تنصيب أحمد مذوبي الّذي لم تكن الحكومة يومها تعترف برئاسته على جوبالاند، وقد صوّرت هذه التصريحات شريف شيخ أحمد في نظر كثيرين من موالي الحكومة على أنه زعيم حرب يدقّ طبول حرب أهلية، بينما رأى مؤيّدوه بأن تصريحاته تلك كانت نتيجة انفعالية لسياسة الحكومة التي أسرفت في معالجة قضية انتخابات جوبالاند في أغسطس 2019م، والتي تم فيها إعادة انتخاب أحمد مذوبي رئيسا لها.
