يوافق اليوم الإثنين الـ 15/أغسطس_آب/2022م، الذكرى الأولى لاستعادة حركة طالبان العاصمة الأفغانية “كابل” بدون مقاومة تذكر، وذلك بعد تفعيل اتفاقية الدوحة بينها وبين الولايات المتحدة التي بموجبها انسحبت القوات الأميريكية من البلاد بعد 20 عاما تمتد من يوم إطاحتها بحكم طالبان وإزالتها عن المشهد الأفغاني في 2001م!
واحتفالا بهذه المناسبة، فقد أعلنت حركة طالبان بأن اليوم الإثنين الـ15/أغسطس/2022م، يوم عطلة رسمية، زُيّنت فيه الميادين الكبرى في كابل بالعلم الأفغاني الجديد ذي اللون الأبيض والمكتوب على وسطه عبارة “لا إله إلاّ الله محمد رسول الله”.
بعد عام من خروج القوات الأمريكية وعودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان بنسختها الجديدة، دخلت البلاد مرحلة جديدة من التاريخ مليئة بالتحديات والآمال والعقبات.
ففي النصف الأول من العام الأول لحكم طالبان، غيرت حكومة الحركة اسم الدولة من جمهورية أفغانستان إلى إمارة أفغانستان الإسلامية، كما استبدلت العلم الأفغاني السابق المكون من الألوان الثلاثة (الأسود والأحمر والأخضر)، براية بيضاء كتب عليها بالأسود عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” وأقامت حفلا حاشدا في كابل بهذه المناسبة مطلع أبريل/نيسان الماضي.
وبهذه الخطوة، فلم تتبن الحركة أيا من أشكال الحكم الأفغانية التاريخية السابقة سواء ملكية أو جمهورية أو شيوعية، بل ركزت على إرساء شكل مبسط للقانون والنظام، انطلاقا من فهمها لتطبيق الشريعة الإسلامية في “الإمارة الإسلامية”، مع ظهور نوع من البراغماتية وراديكالية أقل فيها مقارنة بما كانت عليه في السابق قبل الغزو الأمريكي عليها في 2001م، وعليه فقد تعهدت الحركة بالالتزام بحقوق الإنسان، وتشكيل حكومة شاملة، وتقديم العفو لموظفي الحكومة السابقين وغير ذلك مما كان من التنازلات والمراجعات الفكرية الحديثة المصاحبة للحركة.
وخلال هذا العام، حققت الحركة بعض الإنجازات المتمثلة في الاستقرار الأمني، حيث يلاحظ انحسار أعمال العنف مقارنة بما كان عليه الحال في الأعوام السابقة، وظل الوضع الأمني مستقرا وفي أكثر من مناسبة أكدت حكومة طالبان تكريس جهودها لإرساء الأمن في أنحاء البلاد.
وقد أقر حميد كرزاي خصم الحركة التقليدي وأول رئيس أفغاني بعد الإطاحة بحكم طالبان في 2001م، بهذا الإنجاز الأمني، حيث قال قبل يومين في مقابلة مع صحيفة “إنديا توداي India today” الهندية: “إن الشعب الأفغاني سعيد لعدم اندلاع حرب العام الماضي، وإن المزيد من الأفغان لم يفقدوا أرواحهم على جانبي الصراع … وباستثناء هذه الحالة، فإن كل شيء كان سلبيا“.
ويعود الأمن النسبي في أفغانستان إلى الهيبة التي فرضتها طالبان ببدء فترة حكمها الثانية من موقع قوة رمزية استثنائي حيث فصلت المحاكم الخاصة بها في النزاعات المحلية، فكانت العدالة الناجزة فعالة مقارنة بمنظومة القانون الأفغاني العقيمة، والآثار المدمرة للحملة العسكرية التي قادها الغرب.
وعلى الرغم من ذلك، فقد واجهت حركة طالبان خلال العام المنصرم تحدّيات أمنية تتمثل في بعض أعمال العنف والاغتيالات التي راح ضحيتها علماء دين، إلى جانب تفجيرات المساجد والمعابد والأسواق المزدحمة في كل من كابل، وننغرهار، وقندوز الأفغانية، كما شهد العام الماضي مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة جوية أمريكية استهدفت منزله في كابل عشية الـ 31/يوليو_تموز الماضي/2022م، بدون تنسيق بين الحركة والولايات المتحدة الأمريكية، وفق ما أكّده الطرفان في بيانات متفرّقة!
في المقابل، شهدت أفغانستان خلال العام الحالي أسوأ موجة جفاف منذ 30 عاما، أثرت على معظم الأراضي الأفغانية وعلى إنتاج المحاصيل الزراعية، مما ساهم في مضاعفة المعاناة الاقتصادية التي تعيشها البلاد والتي جعلتها على شفا الانهيار، إذ ذكر رامز الأكبروف نائب الممثل الخاص والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية بأفغانستان أن اقتصاد البلاد تقلص بنسبة تتراوح بين 30 و40% منذ أغسطس/آب 2021، كما انخفض الناتج والدخل بنسبة تتراوح ما بين 20 و30%، وبالتالي فمن المحتمل ارتفاع معدلات الفقر لتصل إلى 97% بحلول نهاية 2022م، والأمر الأكثر إثارة للقلق في رأي الأكبروف أن 82% من الأسر مثقلة بالديون.
إن طريق السلام والوحدة والتنمية في أفغانستان طريق طويل، أمامه الكثير من المعضلات والتحديات والعقبات أبرزها غياب الاعتراف الدولي بحكومة طالبان وانشغال المجتمع الدولي عنها ربما بالحرب الروسية الأوكرانية، غير أن ذلك لم يمنع دولا مثل الصين والهند تنسيق علاقات اقتصادية مع حكومة طالبان، مما يمثل بداية إيجابية نحو التغلب على التحدّيات الاقتصادية، والتوجه نحو الحصول على الاعتراف الدولي لحكومة طالبان!
المصدر: الجزيرة + بي بي سي العربية