أصدر رئيس الوزراء محمد حسين روبلي في وقت متأخر من البارحة قرارا بطرد المبعوث الإفريقي لدى الصومال فرانسيسكو ماديرا ومغادرته البلاد في مدّة أقصاها 48 ساعة فقط!
ووصف البيان الصادر من مكتب رئيس الوزراء المبعوث الإفريقي بشخصية غير مرغوب بها في البلاد لتورّطه في قضايا خارج مهامه الدبلوماسية لتمثيل الاتحاد الإفريقي في الصومال.
ودعا البيان الاتحاد الإفريقي إلى استدعاء السفير فرانسيسكو ماديرا مندوبه لدى الصومال استجابة لطلب الحكومة الصومالية التي ترحّب بالخطة الانتقالية الجديدة لاستمرار عملية حفظ السلام الإفريقية في البلاد وتتطلّع التعاون معها.
وتداولت وسائل إعلام محلّية، تسجيلا صوتيا مسرّبا من المبعوث المطرود فرانسيسكو ماديرا يسيء فيه إلى رئيس الوزراء، رؤساء سابقين، ورؤساء ولايات إقليمية حاليين، كما يُظهر التّسجيل الصوتي المسرّب انتقاد فرانسيسكو ماديرا طريقة تعامل رئيس الوزراء والرؤساء السابقين مع مقتل النائبة آمنة محمد عبده في تفجير انتحاري بمدينة بلدويني، مشيرا إلى أن هذا التفجير لا يختلف عن التفجيرات المعتادة التي تشهدها البلاد بين الفينة والآخرى، على حدّ قوله!
من جانبها، اعترضت الرئاسة الصومالية على قرار طرد المبعوث الإفريقي من الصومال، حيث قال بيان صادر من الرّئاسة: “ليست هناك موافقة من رئيس الجمهورية محمد فرماجو على اتخاذ إجراءات ضد السفير ماديرا، كما أن وزارة الخارجية لم تقدّم أي تقارير تشير إلى قيام السفير بممارسات ضدّ سيادة البلاد”!
هذا، ويأتي قرار رئيس الوزراء بطرد المبعوث الإفريقي من البلاد بعد 5 أشهر تقريبا من طرد الخارجية الصومالية لنائبه في الصومال سايمون مولونغو في الـ 4/نوفمبر/2021م، بعد اتّهامه بالتورّط في أعمال لا تتفق مع تفويض بعثة الاتحاد الإفريقي واستراتيجيتها الأمنية في الصومال.
الجدير بالذّكر أن الحكومة الفيدرالية قد طردت مطلع عام 2019م، السفير نيكولاس هايسوم، المبعوث الأممي الخاص لدى الصومال، بعد اتّهامه بالقيام بتجاوزات كثيرة، من بينها اختلاق اتهامات وبعث رسائل وإعطاء أوامر وإملاءات إلى بعض المكاتب الحكومية، بدل تواصله مع القنوات الرسمية، حسبما كشف محمد عوض وزير الخارجية الصومالي آنذاك، مما يعني أن مبررات طرد المبعوثين متقاربة ومتشابهة، غير أن الفرق في طردهما يكمن في التّوقيت، حيث يأتي طرد المبعوث الإفريقي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرئيس المنتهية ولايته ورئيس حكومة تصريف الأعمال توترا ملحوظا وتدهورا شديدا نتيجة اختلافهما على طريقة إدارة الانتخابات البرلمانية الجارية، وبالتالي أثّر ذلك على طريقة التعامل مع كل القضايا وتبني المواقف السياسية إزاءها، بما في ذلك هذه الحادثة الدّبلوماسية المستجدّة، حيث اعترضت الرئاسة على قرار طرد المبعوث، ربما نكاية برئيس الوزراء حسبما يعتقده متابعون محليون معنيون بالقضية الصومالية!