أعلنت وكالة الأنباء القطرية (قنا)، عن زيارة مرتقبة يقوم بها الرئيس المنتهية ولايته محمد فرماجو اليوم السبت ال٥/مارس/٢٠٢٢م إلى العاصمة القطرية الدوحة.
وأضافت الوكالة بأن فرماجو سيلتقي في الديوان الأميري يوم غد الأحد ال٦/مارس/٢٠٢٢م، بالشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر المتحالفة مع نظام فرماجو المنتهية ولايته.
وتتزامن زيارة فرماجو لقطر مع اقتراب استكمال العملية الانتخابية النيابية في عموم البلاد، والاستعداد للانتقال إلى الانتخابات الرئاسية التي يعتقد أن قطر تريد أن تلعب دورا كبيرا في التأثير على نتائجها عن طريق دعم موالين لها للوصول إلى سدة الحكم في البلاد لضمان نفوذها ومكانتها المتوغلة في مفاصل الحكم بالبلاد، والتي حققتها خلال السنوات الخمسة الماضية التي قضاها فرماجو في أعلى هرم السلطة بالبلاد.
وتعيد هذه الخطوة القطرية باستضافة فرماجو في هذا الوقت بالذات، إلى الواجهة، المخاوف والشكوك لدى البعض من أن قطر لا تزال تعمل على السعي لعودة فرماجو إلى الحكم من جديد، وأن هذه الزيارة ليست إلا تجديدا للعهد بين الطرفين وبحثا للسبل الممكنة لتحقيق هذا الهدف!
يأتي هذا في وقت تتتابع فيه تقارير تشير إلى أن التمويل القطري السياسي في الصومال ساهم في انتهاك الدستور الصومالي، والاعتداء على حرمات المواطنين الصوماليين لتمرير أجندات سياسية للمنظومة الحاكمة الموالية لقطر.
وملف العلاقات القطرية الصومالية مليء بالانتقادات والاتهامات الموجهة إليه، ففي أبريل/2021م، وعندما كانت محاولة التمديد الإداري في بداية عنفوانها، غرّد السفير ستيفن سكوارتز السفير الأمريكي السابق لدى الصومال، على صفحته في تويتر تغريدة يقول فيها: “إن فهد ياسين ودولة قطر التي تموله قد حولا جهاز المخابرات الوطني الصومالي إلى أداة من الأدوات الأساسية لانتهاك الرئيس فرماجو للدستور الصومالي، وتدمير النظام الديمقراطي في البلاد، القائم على التداول السلمي للسلطة، مما أدّى إلى تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، وتراجع هيبة الدولة، وتخفيف الضغوط عن حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة وتزايد عزلة نظام فرماجو”.
بالإضافة إلى ذلك، فقد تلاحق قطر عدّة اتهامات بالتورط في زعزعة أمن البلاد واستقرارها، حيث نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في الـ 22/يوليو/2019م، تقريرا حول مكالمة هاتفية مسربة بين خليفة كايد المهندي رجل الأعمال القطري المقرب من الأمير تميم بن حمد، والسفير حسن بن حمزة بن هاشم السفير القطري في الصومال، يعترف فيها الأول بتورط قطر في تفجير الـ ١٨/مايو/٢٠١٩م، ببوصاصو الساحلية، قائلا: “إن أصدقاء قطر نفذوا الهجوم”، غير أن الحكومتين القطرية والصومالية نفتا آنذاك صحة ما جاء في هذا التقرير.
ومما يزيد الشكوك والمخاوف حول العلاقات القطرية المشبوهة بنظام فرماجو التصريحات الأخيرة التي أدلى بها حمد بن جاسم _رئيس الوزراء القطري السابق_ في برنامج “الصندوق الأسود” الذي تبثه شبكة القبس الإعلامية، إذ ذكر حمد بن جاسم أن الدولة القطرية جندت صحفيين للتجسس على أوطانهم لصالح قطر مقابل راتب شهري دائم، مضيفا أن بعض هؤلاء الصحفيين أصبحوا وطنيين في بلدانها وصار البعض الآخر نوابا برلمانيين في المجالس التشريعية بأوطانهم، ممل يتزامن مع تعيين فهد طاهر أحمد (فهد ياسين سابقا)، نائبا في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الحادي عشر القادم، وهو الرجل الذي أمضى أكثر من عقد صحفيا في قناة الجزيرة القطرية وباحثا في مركز الجزيرة للدراسات التابع لهذه القناة!
إن زيارة فرماجو اليوم لقطر، قد يكون لها عدة دلالات وأهداف، غير أن محللين يحصرون أهدافها في إحدى غايتين، أولاهما إظهار الدعم له والوقوف إلى جانبه في السباق الانتخابي، وثانيهما الإعذار له وإبلاغه بأن قطر ستبحث عن وجه جديد، طالما ارتبطت فترة نظام فرماجو بانتهاكات خطيرة ضد حقوق الإنسان، وهنا تحاول قطر النأي بنفسها وتبرئة ساحتها من هذه الاتهامات بالتخلي عن حليفها في الصومال بعدما لمست أنه لم يعد مرغوبا به في الأوساط الصومالية بسبب ممارساته السياسية المنتهجة إبان عهده، والتي أدت إلى التنافر بين أبناء الشعب الصومالي، وتدهور العلاقات السياسية الخارجية الصومالية وانحسارها فقط في المحور التركي القطري.