الانتخابات الصومالية .. أي دور تلعبه الولايات المتحدة في تسريعها؟

تعد الولايات المتحدة الأمريكية من الأطراف المعنية بالقضايا الصومالية، وخاصة، قضية تفعيل الإجراءات الانتخابية والإسراع في تنفيذها، ذلك أنها من أكبر الشركاء الدوليين للصومال الداعمين لمسيرة نهوضها من جديد من ويلات الحروب الأهلية والخلافات السياسية التي خلفت الصومال لعقود عن ركب الأمم المعاصرة.

تابعت الولايات المتحدة الأمريكية عن كثب تطورات العملية الانتخابية، عن طريق دعواتها المستمرة للأطراف نحو التوصل إلى اتفاق يضمن إجراء انتخابات توافقية في البلاد، وذلك منذ ٢٠٢٠م، عندما استعرت النقاشات الصومالية حول ضرورة إيجاد نموذج انتخابي متفق عليه.

كانت الولايات المتحدة حاضرة بمواقفها المؤيدة للاتفاقيات الانتخابية بين قادة الصومال في كل من مؤتمرات طوسمريب ومقديشو التشاورية والمتوجة باتفاقيات ال ١٧/سبتمبر/٢٠٢٠م، وال ٢٧/مايو/٢٠٢١م، الموجهة للانتخابات الصومالية.

بدأت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بتغيير نبراتها والتلويح باتخاذ إجراءات صارمة ضد من وصفتهم بمعرقلي العملية الانتخابية، وذلك بعد تأخر الانتخابات لعدة مرات عن مواعيدها المحددة في الاتفاقيات الانتخابية المختلفة.

في ال٨/فبراير/٢٠٢٢م، وتزامنا مع الذكرى الأولى لانتهاء الفترة الرئاسية الدستورية للسيد فرماجو، أصدرت الخارجية الأمريكية بيانا شديد اللهجة أعلنت فيه عزمها عن تطبيق بند في قانون الهجرة والجنسية الأمريكي بهدف فرض حظر على مسؤولين صوماليين ثبت تورطهم في عمليات عنف وعرقلة انتخابات وتقويض العملية الديمقراطية في الصومال.

عشية ال٢٥/فبراير/٢٠٢٢م، وبالتوازي مع الموعد النهائي المحدد في ال٩/يناير/٢٠٢٢م، أعلنت الخارجية الأمريكية فرضها حظر سفر على بعض المسؤولين والسياسيين الصوماليين الذين يعتقد تورطهم بعرقلة الانتخابات الصومالية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تكشف عن أسماء المسؤولين الصوماليين الممنوعين من السفر إلى أمريكا، إلا أن مصادر إخبارية موثوقة تشير إلى وجود مسؤولين فيدراليين ورؤساء ولايات إقليمية ومرشحين رئاسيين في هذه القائمة، وذلك، كإجراء عملي لدفع الأطراف نحو تسريع العملية الانتخابية.

وقد أثار الموقف الأمريكي تجاه الانتخابات الصومالية تساؤلات في الأوساط الصومالية، لمعرفة الدور الأمريكي في تفعيل العملية الانتخابية.

وهنا يرى محللون أن الدور الأمريكي في هذه الانتخابات يقتصر فقط على ضغط الأطراف الصومالية ودفعها نحو تفعيل الانتخابات، ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية شريك قوي للصومال في عمليات استعادة الأمن عن طريق تنسيقها عمليات أمنية مع القوات الصومالية والإفريقية في محاربة حركة الشباب، إلى جانب تدريبها وإعدادها لوحدات عسكرية في الجيش الصومالي مخصصة لمحاربة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وعموما، فإنه وبالرغم من كون الصومال دولة مستقلة وذات سيادة، إلا أنه لا يمكن تجاهل التأثير الأمريكي في العملية السياسية، لما سردناه من أسباب، ولعله في هذا الإطار تأتي لقاءات اليوم لمرشحين رئاسيين مع السفير الأمريكي الجديد لدى الصومال لاري أندري، الذي التقى اليوم بمقديشو مع كل من شريف شيخ أحمد وعبدالكريم حسين غوليد المرشحان الرئاسيان، وبحث مع كل منهما على انفراد، سبل تسريع العملية الانتخابية واجتياز العقبات التي تواجهها.

محرر الأخبار

Read Previous

بيدوة: انتخاب ٦ من المقاعد البرلمانية في المدينة

Read Next

زيارة فرماجو لقطر: فسخ عقد أم تجديد عهد؟

Send this to a friend