يلاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد كبير لعدد الهجمات الموجعة التي تنفذها حركة الشباب ضدّ أهداف حكومية مدنية وعسكرية، في مختلف مناطق الصومال، كان آخرها التفجير الانتحاري بمدينة مركا الّذي أودى يوم أمس الأربعاء بحياة 13 شخصا، من بينهم محافظ المدينة عبدالله وافو وعدد آخر من حرسه ورفاقه، وذلك بعد أن فجرّ انتحاري سيارة كان يقودها أمام مقر بلدية مدينة مركا أثناء خروج المحافظ من اجتماع داخل المقر وقبل قيامه بجولة تفقدية لأحوال بعض أحياء المدينة.
وفي الـ 20/يوليو_تموز الجاري/2022م، شنت حركة الشباب هجوما على بعض مدن محافظة بكول المتاخمة للحدود الصومالية الإثيوبية، ومن ثم تسللت عناصر من الحركة إلى مناطق في إقليم الصومال الغربي ذات الحكم الّذاتي بإثيوبيا، مما أدى إلى اصطدامها بقوات شرطة “ليو بوليس” الخاصة بالإقليم في مواجهات استمرت لـ 3 أيام تقريبا، تم حسمها لاحقا بقتل واعتقال جميع العناصر المتسللة إلى الإقليم حسبما أعلنته إدارة الإقليم في بيانات وتصريحات صحفية متعدّدة.

وردّا على هذا الحادث، أعلن السيد مصطفى عكجر رئيس الإقليم الصومالي عن إنشاء منطقة عازلة داخل العمق الصومالي للدفاع عن الأراضي الإثيوبية ومنع محاولات التسلل لهذه الجماعة في المستقبل إلى الجانب الإثيوبي لتنضم إلى الجماعات والحركات الإثيوبية المسلحة المناهضة للحكومة الإثيوبية، مشيرا إلى أن التحقيقات حول هذه الأحداث تشير إلى أن أكثر العناصر المتسللة من الجانب الصومالي كانوا مواطنين إثيوبيين في صف حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وقد أثار قرار رئيس إقليم الصومال الغربي الأحادي بإنشاء منطقة عازلة في الصومال للدفاع عن إثيوبيا تساؤلات في الأوساط الشعبية والإعلامية حول مدى انسجامها مع مبدأ مراعاة سيادة البلاد وعدم المساس باستقلالية دولته وهيبتها على أراضيها!

وقبل هذه الحادثة بـ 3 أيام، أي في الـ 17/يوليو_تموز/2022م، هز انفجار ضخم مدينة جوهر حاضرة محافظة هيرشبيلي وسط الصومال، مستهدفا فندق نور دوب الّذي يستضيف مسؤولين في الإدارة، مما أسفر عن إصابة العديد منهم بجروح مختلفة، إلى جانب الدمار الهائل الّذي ألحقه التفجير بالفندق والمباني القريبة منه.
وتأتي هذه الهجمات في وقت تنشغل فيه الدولة الصومالية الجديدة بإعادة ترتيب أوراقها السياسية الداخلية والخارجية، حيث يواصل الرئيس رحلاته الخارجية لإصلاح السياسة الخارجية الصومالية التي تدهورت خلال حكم الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو، فيما ينهمك رئيس الوزراء الجديد بإجراء مشاورات سياسية موسعة مع مختلف شرائح المجتمع حول تشكيلة حكومته الجديدة، مما اضطره إلى مطالبته من البرلمان تمديد المهلة له لمدة 10 أيام أخرى بعد انتهاء مدّة الـ 30 يوما دون أن يحقق تقدما في تشكيلة الحكومة الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن انشغال المؤسسات والأجهزة الأمنية في مقديشو بعمليات مكافحة المخدّرات والعصابات المسلحة الممارسة لعمليات النهب والسلب داخل العاصمة وضواحيها، ربما أتاح للحركة – حسب مراقبين- فرصة لتفعيل أنشطتها العسكرية قبل تشكيل الحكومة الجديدة التي ربما ستشن حربا واسعة على الحركة بناء على تصريحات كل من الرئيس ورئيس الوزراء حول تعاملهم مع حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة والنشطة في الصومال منذ 2007م!
هذا، وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم مما سبق، فإن الجهات الأمنية تقوم بين الفينة والأخرى بعمليات أمنية وعسكرية ضد حركة الشباب، ربما كان آخرها العملية الأمنية المشتركة، في قرية كامجرون بولاية جوبالاند، بين قوات الصاعقة (دنب) العسكرية والقوات الأمنية التابعة لفرع المخابرات في جوبالاند، والتي نجحت في إطلاق سراح معتقلين، اعتقلتهم حركة الشباب وفق تصريحات قيادة هذه العمليات الأمنية.
