تشهد السياسة الصومالية هذه الأيام سباقا محموما نحو المقاعد البرلمانية لا يقل وطأة وتأثيرا عن السباق نحو القصر الرئاسي الصومالي.
وتتجلى مظاهر هذا السباق في تشكيل اللجان الانتخابية وخاصة اللجان الانتخابية على المستوى الفيدرالي واللجنة الانتخابية المخصصة لتنظيم انتخابات مقاعد ممثلي صوماليلاند في البرلمان الفيدرالي والتي من المقرّر إجراؤها في مقديشو العاصمة.
ويدور ثقل هذا التنافس بين أكبر مسؤولين يمثلان قبائل صوماليلاند في الحكومة الفيدرالية وهما: السيد مهد محمد جوليد (خضر) نائب رئيس الوزراء والمقرّب من الرئاسة الصومالية، والسيد عبده عبدالله حاشي رئيس مجلس الشيوخ في البرلمان الفيدرالي الّذي يتوافق مع القوى المعارضة في بعض الرؤى السياسية.
وتتمحور المنافسة بين الرجلين حول رغبة كلّ منهما في فرض نفسه على سياسيي صوماليلاند بأنه أعلى مسؤول في الحكومة الفيدرالية ينحدر من صوماليلاند، وبالتالي له الحقّ في تقرير الشؤون السياسية التي تخص أبناء صوماليلاند في العملية السياسية الصومالية.
وقد برز هذا التنافس بين المسؤولين إلى العلن منذ 4/نوفمبر/2020م عندما شكّل رئيس الوزراء السيد روبلي اللجان الانتخابية على المستوى الفيدرالي وضم إليها بعض الأشخاص المنتمين إلى صوماليلاند ليمثلوها في هذه اللجان.
وفي 6/نوفمبر/2020م، شكّل رئيس الوزراء السيد روبلي اللجنة الانتخابية المهتمة بتنظيم وإدارة السباق على المقاعد البرلمانية الممثلة لصوماليلاند في البرلمان الفيدرالي، والّذي ستستضيفه مدينة مقديشو، طالما، لا يمكن إجراء هذا النوع من السباق في مدينة هرجيسا بسبب النزعة الانفصالية لدى السلطات هناك.
وتعقيبا على طريقة تشكيل هذه اللجان أصدر السيد عبده عبدالله حاشي رئيس مجلس الشيوخ في البرلمان الصومالي بيانات مختلفة يرفض فيها قانونية تشكيل هذه اللجان التي يعتقدها أنها من اختصاص ممثلي صوماليلاند في الحكومة الفيدرالية. بالإضافة إلى ذلك أشار السيد حاشي في بيانه الصادر في 7/نوفمبر/2020م إلى “أن الأعضاء الّذين تم تعيينهم من قبل الحكومة الفيدرالية ليمثلوا صوماليلاند في اللجان الانتخابية على المستوى الفيدرالي والإقليمي لا يتمتعون بثقة قبائلهم لكون غالبيتهم موظفون في رئاسة الجمهورية، ومكتب رئيس الوزراء، كما أن بعضهم أعضاء في جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي، مما يضع علامة استفهام عريضة على مدى اتصافهم بالحيادية والتزامهم بها”.
وفي إطار الردّ عليه، اتهم نائب رئيس الوزراء السيد مهد محمد جوليد (خضر)، رئيس مجلس الشيوخ في البرلمان الفيدرالي السيد عبده حاشي، بأنه معارض لسياسات الحكومة الفيدرالية منذ السنوات الأخيرة مما تسبب في عرقلة إجراء جلسات مجلس الشيوخ الصومالي بانتظام.
وقال السيد جوليد في مقابلته التلفزيونية: “إن البيانات التي كان يصدرها عبده حاشي في السنوات الأخيرة تظهره كزعيم للمعارضة، فالرجل معروف بمعارضته الدائمة للحكومة الفيدرالية، وخير دليل على ذلك رفضه لإجراء انتخابات صوت واحد لشخص واحد في الصومال خلال هذا الموسم الانتخابي!”
إن التراشق بالكلمات والبيانات بين نائب رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ في البرلمان الصومالي توحي بأن الرجلين يسعيان إلى فرض كلّ واحد نفسه على ممثلي صوماليلاند في الحكومة الفيدرالية ليكون له القول الفصل في الشؤون والقضايا السياسية التي تخص المنحدرين من صوماليلاند والّذين لهم وجود في مؤسسات الحكومة الفيدرالية الحالية.