تدخل المواجهات العسكرية الإثيوبية في إقليم تيغراي اليوم أسبوعها الثالث، مخلّفة وراءها مئات القتلى والجرحى وآلاف النازحين الّذين فرّوا من جحيم الحرب المستعرة بين القوات الإثيوبية ومقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
وبينما تتحدّث القوات الإثيوبية عن تحقيق تقدّم في الحرب وتحرير معظم المدن التي كانت تسيطر عليها الجبهة واقترابهم من مقيلي حاضرة إقليم تيغراي، تحذّر الأمم المتحدة من اقتراب نفاد الإمدادات مما يعرض ملايين الأشخاص لخطر الأمراض وانعدام الأمن الغذائي، وسط استمرار المعارك الطاحنة.
ومع استئناف المعارك من جديد بعد انتهاء مهلة اليومين التي منحها رئيس الوزراء الإثيوبي الجبهة لاستسلامها، هناك تقارير عن مخاوف بحدوث انشقاقات في صفوف الجيش الإثيوبي، بسبب الإجراءات العسكرية التي تتخذها الحكومة للتصدي لأي انشقاقات محتملة في الجيش الإثيوبي.
فوفقا لمصادر إخبارية تحدّثت لوكالة رويترس للأنباء أفادت بأنه تم نزع السلاح عن أفراد من الجيش الإثيوبي الموجود في الصومال والمنحدرين من إقليم تيغراي مخافة أن يتأثروا بالأحداث الجارية في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا.
وتفيد الأنباء بأنه إلى جانب نزع السلاح من هؤلاء العساكر فقد تم اعتقال 200 منهم بعد ارتياب السلطات في ولائهم للحكومة المركزية وإضمارهم التأييد للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وتشير التقارير إلى أن من بين العساكر الّذين تم اعتقالهم وتجريدهم من السلاح، ضابط عسكري إثيوبي يشغل منصب نائب قائد في الجيش الإثيوبي المتواجد في الصومال.
هذا، ولم يعلّق كلا من الحكومة الإثيوبية وبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال والحكومة الفيدرالية على حقيقة ما جرى لأفراد الجيش الإثيوبي المنحدرين من قومية تيغراي الخائضة حربا في إقليمها ضد الحكومة المركزية الإثيوبية.
وعلى صعيد آخر، ووفقا لوسائل إعلام إثيوبية، فقد أصدرت الحكومة الإثيوبية مذكرّة اعتقال بحق 76 ضابطا من كبار ضباط الجيش الإثيوبي من بينهم الجنرال غبري المعروف لدى الأوساط الصومالية، وذلك بتهمة الخيانة وعدم الولاء الكامل لإثيوبيا والانحياز لزعماء إقليم تيغراي المتمرد.
وقالت قناة “فانا” التلفزيونية التابعة للدولة، يوم أمس الأربعاء، “إن مذكرات الاعتقال بحق هؤلاء الضباط، جاءت بسبب صلاتهم مع زعماء منطقة تيغراي“.
إن إثيوبيا تعيش هذه الأيام مرحلة حرب ضروس تجعلها على صفيح ساخن، مما ينذر بأزمة إنسانية خانقة لا تقف تأثيراتها السلبية عند الحدود الإثيوبية فقط، بل ستتعداها إلى دول المنطقة ما لم تأت أطراف الصراع في إثيوبيا بعقلية جديدة لاحتواء الأزمة غير اللجوء إلى العنف والصراع المسلح.
