يصادف اليوم الإثنين الـ 25/أبريل/2022م، الذّكرى الأولى للمعارك الدامية الناجمة عن محاولة التمديد الإداري التي قام بها الرئيس المنتهية ولايته عن طريق المصادقة على قرار برلماني غير قانوني لكونه قد صدر عن برلمان انتهى تفويضه الدّستوري قبل 4 أشهر تقريبا من إصداره لهذا القرار الّذي أدخل البلاد مرحلة من الفوضى وعدم اليقين!
في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أي في الـ 25/أبريل/2021م، شهدت أجزاء واسعة من العاصمة مقديشو اشتباكات مسلّحة بين الجيش الصومالي عقب انقسامه إلى مؤيّد ورافض لقرار التمديد الإداري الّذي تبنته الرئاسة الصومالية ورئاسة البرلمان المنتهية ولايته، بينما قطاع واسع من المجتمع الصومالي، بينهم نواب في ذلك البرلمان رفضوا التمديد وطالبوا بضرورة إجراء انتخابات توافقية عاجلة لكونها المخرج الوحيد من الأزمة السياسية الصومالية آنذاك.
اليوم وبعد عام من هذه الحادثة، تستعدّ الصومال لانتخاب رئاسة البرلمان الفيدرالي الحادي عشر الجديد الّذي يعدّ أهم ثمرات الوقوف في وجه محاولة التمديد الإداري الذي كان ينوي الرئيس المنتهية ولايته أن يبقى من خلاله في السلطة لمدّة عامين إضافيين على الأقل، لكن أحلامه السياسية تلك اصطدمت بواقع المواقف السياسية لجزء كبير من الشعب الصومالي، مما أرغمه على التراجع عن هذا القرار في الـ 1/مايو/2022م، وتكليف السيد روبلي رئيس الوزراء بإدارة الانتخابات وتنظيمها، وهي المهمة التي نجح فيها روبلي على الرغم من التحدّيات والعراقيل التي واجهها خلال فترة إشرافه على العملية الانتخابية التي أنجبت البرلمان الفيدرالي الحادي عشر الجديد الّذي سيكمل خلال اليومين القادمين انتخاب أعضاء رئاسته في مجلسيه الشيوخ والشعب، حسبما هو مقرّر حتى الآن.
ويتساءل متابعون بعد عام من هذه المحاولة، المستقبل السياسي للرئيس المنتهية ولايته محمد فرماجو الّذي قام بهذه المحاولة، فيرى كثيرون أن فرماجو أحرق جميع أوراقه السياسية ولم يعد له ما يحفظ ماء وجهه للبقاء في دهاليز السياسة الصومالية.
يقول الإعلامي والقانوني أحمد عيسى غوتالي في مقال له بعنوان “لقاء الرئيس فرماجو مع الإعلام .. عتاب وملام“: ” من وجهة نظري الخاصة، وصل الرئيس المنتهية ولايته إلى مرحلة يأس حقيقية حول إمكانية عودته رئيسا للبلاد مرّة أخرى، وأنه الآن في موقف لا يحسد عليه ولا يُشرِف أنصاره، ولذا قرر خوض حملة انتخابية بسيطة غير مكلفة لا تستنزف منه مالا ولا وقتا، وتكون له بمثابة تسلية عن الفراغ الناجم من انتهاء ولايته الدستورية وما يرافقها من تحديد لصلاحياته كرئيس رسمي للبلاد“!، وذلك عقب مشاركته في مناسبة أقامتها الرئاسة الصومالية في الـ 3/مايو/2021م، لإحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام.
ومما يدعم وجهة نظر السيد غوتالي، عدم إعلان السيد فرماجو ترشحه لمنصب رئيس الصومال حتى الآن، على الرغم من اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، مما يدل على خيبة الأمل الّذي أصابته بعد هذه المحاولة التي قد تسببت بانفضاض الكثير عنه من مقرّبيه وأنصاره، إذ بيّنت آنذاك كلّ من إدارة الولايات الإقليمية الـ 3: غلمذغ، هيرشبيلي، وجنوب غرب الصومالي، الموالية له طيلة فترة حكمه، إلى جانب رئيس وزرائه بمواقفهم الرافضة للتمديد الإداري، مما زاد من عزلته السياسية الداخلية والخارجية، وربما حطّم معنوياته تجاه خوضه الانتخابات الرئاسية القادمة!