الوجه الآخر لمقديشو .. نمو عمراني هائل

كانت مقديشو _حتى قبل سنوات قليلة مضت_ مضرب المثل في الدمار وانعدام سبل الحياة الرغيدة فيها، لكنها اليوم ليست كذلك، إذ بدأت المدينة تنفض عن نفسها غبار سنين من التخلف والدمار لتقيم على أنقاض ذلك الدمار أحدث المباني والعمارات التي تشيد في مثيلاتها من العواصم الإفريقية والعربية.

من شبه المستحيل أن تخطو عدة خطوات في شارع من الشوارع الرئيسية والفرعية في العاصمة مقديشو، إلا وتلقى مشاريع بناء جارية على قدم وساق، أو تم الإفراغ منها لتوها، مما كسا المدينة بهاء وجمالا تضاهي به المدن الحديثة المتطورة في العالم.

وفرت هذه المشاريع البنائية إلى جانب مساهمتها في تطوير المدينة فرص عمل لكثير من الشباب العاطلين عن العمل، كما شحذت همم آخرين حتى التحقوا بكليات الهندسة المعمارية أو المدنية في الداخل والخارج، على أمل أن يتخرجوا فيها وهم مزودون بالمعرفة الهندسية لينضموا إلى قطار تعمير المدينة وإعادة إعمارها.

بالإضافة إلى ذلك، شكلت النهضة العمرانية في مقديشو فرصة من فرص الاستثمار التجاري، حيث برزت شركات تجارية وعقارية تهتم بمشاريع بناء الأحياء السكنية الحديثة والمعاصرة ومن ثم إعادة بيعها إلى من يريد امتلاكها بصفقة تجارية تتراوح ما بين ٥٠ ألف دولار إلى ما فوقها حسب نوع العقار ومساحته، كما أن هذه الشركات والأشخاص يؤجرون الشقق بقيمة تتراوح ما بين ٢٠٠ دولار أمريكي إلى ١٠٠٠ دولار تقريبا.

كما ساهمت هذه المشاريع في توسيع المدينة ونموها من حيث الحجم والسكان، ذلك أن مستثمرين صوماليين أنفقوا ملايين الدولارات على إنشاء مجمعات وأحياء سكنية تتكامل فيها الخدمات الأساسية التي يحتاجها أي مجتمع مدني مثل الأسوق والمراكز التعليمية التي تغطي حاجة السكان كحي دار السلام الشهير الذي يقع في الشمال الغربي من العاصمة مقديشو، والذي يشكل آية في الجمال المعماري والتطور العمراني الذي تشهده مقديشو حاليا، مما جعله يجذب أنظار السياح والزوار لما يوفره من خدمات ترفيهية وسياحية للصغار والكبار على حد سواء فيوجد فيه حديقة دار السلام التي يقضي فيها بعض سكان العاصمة أوقات فراغهم في الإجازات الأسبوعية أو الشهرية أو السنوية.

إن تطور العمران في العاصمة مقديشو، دليل على بقاء روح الإبداع والتعمير في نفوس الصوماليين، وأنها تجود بما وصلت إليه من معرفة في طرق البناء والتعمير، متى ما أتيحت لها الفرصة وأبعدت عنها شبح الحروب والخلافات السياسية التي دائما ما تشل حركة العمران والتطور في كل الأمم.

وعلى الرغم من هذا التطور العمراني واتساعه حتى وصل إلى ضواحي المدينة وخارجها، إلا أنها لم يخفف عن وطأة أسعار كراء المنازل أو شراء العقارات، حيث لا يزال امتلاك عقار واحد لذوي الدخل المحدود أو المتوسط، حلما صعب المنال، وهذا يتطلب من الشركات العقارية العملاقة أن تعيد النظر في سياساتها التسعيرية سواء لاكتراء العقار أو شراءه حتى يمكن لأكبر عدد من المجتمع الصومالي التحرر من عقدة المأوى والمنزل.

محرر الأخبار

Read Previous

الصومال: دعوة جديدة للمعارضة إلى مؤتمر “لإنقاذ البلاد”

Read Next

قانون الأحزاب السياسية الجديدة في صوماليلاند .. يتسبب صخبا وعراكا داخل قبة البرلمان

Send this to a friend