يلاحظ تقدما ملموسا في نجاح الجهود المحلية والإقليمية الساعية إلى إنهاء الخلافات السياسية بين الأطراف الصومالية، ذلك أن ولايتي بونتلاند وجوبالاند قد شكلتا الخميس الماضي 28/يناير/2021م، لجنتيهما الانتخابية الإقليمية لتطوي بذلك صفحة من أعقد صفحات الخلاف السياسي الصومالي بشأن الانتخابات القادمة.
لقيت خطوة إدارتي بونتلاند وجوبالاند قبولا وترحيبا لدى مجلس اتحاد المرشحين والمجتمع الدولي الّذي يعدّ فاعلا قويا ومؤثرا كبيرا في العملية السياسية الصومالية، غير أن بيانا أصدرته الداخلية الصومالية ذكرت فيه بأن الإدارتين خالفتا في تشكيل هاتين اللجنتين القوانين والتشريعات المحدّدة لتشكيل اللجان.
وعلى صعيد آخر، يواصل المجتمع الدولي مساعيه لإنهاء الخلاف السياسي الّذي أجّل إجراء الانتخابات عن موعدها المحدد، إذ إن ممثلي المجتمع الدّولي من المتوقع أن يلتقوا اليوم السبت في مقديشو بالرئيس محمد عبدالله فرماجو.
وتفيد مصادر إخبارية مختلفة بأن وفدا يقوده جيمس سوان قد وصل صباح اليوم إلى القصر الرئاسي لإجراء اللقاء مع الرئيس.
وتنصب معظم هذه الجهود على إقناع الأطراف إلى عقد اجتماع تشاوري بين الأطراف السياسية لتجاوز التحديات التي عرقلت تنفيذ قرارات الاتفاقية الـ 17/سبتمبر/2020م بشأن الانتخابات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية.
وفي هذا المنحنى أو الاتجاه، حثت السفارة الأمريكية في الصومال الأطراف الصومالية على حلّ القضايا العالقة قائلة في بيانها: “نحث كلا من الرئيس فرماجو، وسعيد عبدالله دني، وجوبالاند، وقورقور، وعلي غودلاوي، ولفتاغرين، على حل القضايا العالقة، لضمان إجراء انتخابات سلمية توافقية تتناسب مع الشعب الصومالي، وليس إجراء انتخابات جزئية أحادية الجوانب، أو إجراء عمليات متوازية متضادة”!
إلى جانب الجهود الدولية هناك مساع حثيثة تبذلها أطراف محلية، حيث دعت ولايتا بونتلاند وجوبالاند في بيان صحفي مشترك إلى عقد مؤتمر تشاوري في العاصمة مقديشو في الـ 30/يناير/2021م، وهو مارحب به المجتمع الدولي ومجلس اتحاد المرشحين، وعلى الرغم من صعوبة عقد هذا الاجتماع في الوقت المحدد له والذي يوافق اليوم السبت، إلّا أن نسبة إمكانية انعقاده عالية جدّا، حيث من المتوقع وصول رؤساء الولايات الإقليمية إلى العاصمة مقديشو خلال هذا الأسبوع للمشاركة في هذا المؤتمر، كما أن تحرّكات المجتمع الدولي في العاصمة مقديشو تعدّ جزءا من سعي الأطراف لتحقيق انعقاد هذا المؤتمر.
عموما، هناك بصيص أمل يشكل بارقة انفراج للأزمة السياسية الصومالية الناجمة عن الخلافات حول إدارة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مما أدّى إلى تأخير إجراء هذه الانتخابات عن موعدها المحدد بأواخر ديسمبر 2021م، الأمر الّذي شكّل مدعاة للقلق في الأوساط الشعبية الصومالية، إلاّ أن الجهود والمساعي السياسية الجارية الآن ستخفف عن كاهل الشعب الصومالي بعضا من مخاوفه إزاء المشهد السياسي الراهن في الصومال.