يرى نيجل بربر أستاذ الطب النفسي الأيرلندي أن الطبيعة هي أكثر التجارب البصرية اتساقا مع النفس وإنعاشا للروح. فالمرء حين يجد نفسه محاطا بالمناظر الطبيعية ينغمس بكافة حواسه فيما يحيط به من جمال طبيعي مناقض لما في المدن والحضر من ضجيج وإزعاج، وفي هذا يقول بربر “إننا ببساطة نترك ذواتنا القلقة وراءنا في البيئة الحضرية”.
بربر ليس الوحيد في هذا الصدد، حيث يرى عالم النفس سام أوشرسون أن القوة الإبداعية للمناظر الطبيعية تجعلنا أكثر قدر على الاسترخاء والتخيل ثم الإبداع. ونفس الأمر ينطبق على صور المناظر الطبيعية من فوتوغرافيا ولوحات المناظر الطبيعية غير الاصطناعية سواء مرئية بشكل مباشر أو مصوّرة قادرة على خلق إحساس رائع بالسلام.
اعتبار أوشرسون أن للفنون البصرية أبعاد نفسية ليس أمرا حديثا؛ فقد كان هناك اهتمام متزايد بين علماء النفس لفهم السبب الذي يجعل صورا أو لوحات بعينها مصدرا للراحة والسكينة.
ويبدو أن الطبيعة هي الإجابة كل ما يُقرّب الإنسان من الطبيعة يجعله أكثر استرخاء وسعادة وسلام. وعلى هذا النحو فإن عدد من اللوحات الأكثر شهرة في التاريخ نالت مكانتها لكونها لوحات مناظر طبيعية في المقام الأول.
نفس الأمر تتفق عليه مؤرخة الفن سوزانا ستانسكا، والتي ترى أن المناظر الطبيعية المرسومة أو المصورة -شأنها شأن المناظر الواقعية- تعطي إحساسا بالسكينة والسلام، لدرجة أن أعمال فنية معينة تتمتع بمكانتها البارزة بسبب كونها مناظر طبيعية في الأصل. فالتأمل الفني قد يكون حلا ناجزا أمام الجائحة والإغلاق العام وحالات القلق والذعر.
المصدر: الجزيرة