العلاقات القطرية الصومالية: “شراكة حقيقية” أم “سراب خادع”؟

وصل السيد محمد عبدالله فرماجو -الرّئيس المنتهية ولايته- أمس السبت إلى العاصمة القطرية الدوحة، بعد تلقيه لدعوة رسمية من المسؤولين القطريين، وحسب ما هو مقرر، فمن المتوقع أن يلتقي فرماجو اليوم الأحد بالشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر.

في تعليق له على هذه الزيارة، أفاد السيد حسن بن حمزة السفير القطري لدى الصومال بأنها “تأتي في إطار العلاقات الثنائية القوية بين البلدين الشقيقين، وأنها ستساهم في تمتين العلاقات بين الدوحة ومقديشو وتعزيزها في مختلف المجالات، خاصة في ظل العلاقة الأخوية بين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، وأخيه الرئيس محمد عبدالله فرماجو“.

واستعرض السيد حسن بن حمزة في تصريحاته الخاصة للوكالة القطرية للأنباء، جوانب من العلاقات القطرية الصومالية المشتملة على المجالات العسكرية والإنسانية والتنموية  التي تنفذها قطر في الصومال مثل إنشاء الطرق وتعبيدها، وتأهيل عدد من المباني الحكومية وإعادة بنائها، ودعم القوات المسلحة وتزويدها بآليات ومدرّعات عسكرية، إلى جانب إبرام الطرفين لاتفاقيات في مجال التعليم، والاستثمار، ومنع التهرب المالي والازدواج الضريبي، والتشاور السياسي، ومجال الطيران المدني.

ويلاحظ المتابع للإعلام القطري الرسمي -وخاصة وكالة الأنباء القطرية- الاهتمام المبالغ الذي يوليه لهذه الزيارة التي تأتي مع اقتراب انتهاء العملية الانتخابية النيابية والاستعداد للانتخابات الرئاسية الصومالية، مما يظهر للمتابع، أن الدّعاية الإعلامية القطرية ليست إلّا جزءا من سعيها للبقاء في التأثير على مراكز صنع القرار الصومالي، وأنه لا يهمها الأشخاص والأفراد بقدر ما تهمها استمرار “العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين”.

ويتجلى ذلك في التقرير الّذي نشرته أمس السبت الـ5/مارس/2022م، وكالة الأنباء القطرية حول هذه الزيارة تحت عنوان: “قطر والصومال .. شراكة حقيقية ودعم مستمر“، والّذي جاء فيه بأن قطر تعدّ “من أكبر الداعمين للصومال الشقيق في مجالات متنوعة، لاسيما التعليم وبناء الإنسان الصومالي القادر على المساهمة في بناء بلاده وتطويرها، حيث تعتبر الدوحة من أكبر المساهمين في خلق مشاريع تنموية في مختلف الأقاليم والمحافظات الصومالية“.

وعلى الرّغم من أنه لايمكن  إنكار الدور القطري في الصومال إلّا أن منتقديها يرون أن هذه المشاريع وتلك المساعدات المادية والمعنوية التي تقدّمها إلى الصومال ليست -في أحسن الظروف- إلا ورقة ضغط على القادة الصوماليين لضمان المصالح القطرية في الصومال بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام، مستدلّين لذلك ما آلت إليه السياسة الخارجية الصومالية التي خسرت خلال السنوات الـ 5 الماضية أشقاء وأصدقاء دوليين وإقليميين بسبب “الارتماء في أحضان قطر” حسب المحللين، مما جعل الصومال تعيش شبه “عزلة سياسية ودبلوماسية”.

تلاحق قطر عدّة اتهامات باستخدام أموالها “الفاسدة” -حسب تعبير النائب عبدالرحمن عبدالشكور زعيم حزب ودجر المعارض- في انتهاك الدّستور وشراء الذمم، وهو ما أشار إليه عبدالله نصري أحد ضباط الأمن الصوماليين الّذي كان أحد ضحايا المال القطري المسيس في الصومال كما يستسقى من حديثه لقناة هانولاتو على اليوتيوب، حيث ذكر في ثنايا حديثه أن مصدر الأموال التي يصرّفها جهاز المخابرات في شراء الذمم وترويع الآمنين هو دولة قطر، وأن هذه الأموال لا تخرج من خزينة الدولة ولا من حساب بنكي يمكن تتبعه، وإنما تتوافر نقدا ربما في مكاتب القادة ومقار إقامتهم، حتى لا تخضع للمراقبة والمتابعة من قبل المؤسسات المالية الدولية والمحلّية مما يزيد الشكوك والمخاوف حول طبيعة الأموال التي تقدّمها قطر للمنظومة الحاكمة في الصومال خلال السنوات الـ 5 الماضية.

يقول محللون إنه يجدر بقطر حتى تحوّل علاقاتها مع الصومال من “سراب خادع” إلى “شراكة حقيقية” أن تنأى بنفسها عن الشؤون الداخلية الصومالية، وتقف على مسافة واحدة من القوى السياسية الصومالية  المتنافسة دون محاباة طرف وتسخير الأموال له على حساب طرف آخر، إذ تلك الطريقة أنفع لها وأبقى للعلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

محرر الأخبار

Read Previous

الانتخابات الصومالية: جدل في هيرشبيلي بشأن تخصيص مقاعد برلمانية لأشخاص معينين

Read Next

الانتخابات الصومالية: استمرار مسلسل استبعاد أشخاص عن السباق

Send this to a friend