الصومال والإمارات .. نحو آفاق جديدة من العلاقات الثنائية

وصل السيد حسن شيخ محمود الرئيس الصومالي الجديد -في أول زيارة خارجية له عقب إعادة انتخابه رئيسا للبلاد في الـ 15/مايو/2022م-، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، بعد تلقيه دعوة رسمية من نظيره الإماراتي السيد محمد بن زايد آل نهيان.

وتأتي زيارة الرئيس حسن شيخ محمود للإمارات في إطار سعيه إلى ترجمة شعار حملته الانتخابية “صومال متصالح مع نفسه ومتوافق مع العالم” إلى واقع سياسي عملي، وذلك منذ أن استفتح زياراته الداخلية بزيارته لولايتي جنوب غرب الصومال وغلمذغ اللتان تديرهما إدارة ولائية تم تنصيبها من قبل النظام السابق.

وتأكيدا لهذا التفسير، تقول الرئاسة الصومالية في تعليق لها على هذه الزيارة: “منطلقاً من شعاره: “تصالحا صوماليا وتوافقا مع العالم”، يقوم فخامة الرئيس حسن شيخ محمود بزيارة لأبو ظبي، تلبية لدعوة رسمية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، من أجل تحسين وتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين”.

يرى محللون أن استفتاح الرئيس لزياراته الخارجية بالإمارات، مؤشر على أن الإدارة الجديدة في الصومال مُصممة على إجراء تغييرات سياسية جذرية في النهج المتبع في السياسة الخارجية إبان عهد الرئيس السابق محمد فرماجو، الّذي حوّل الصومال نوعا ما إلى دولة شبه منعزلة عن العالم بسبب انحصار علاقاتها الخارجية بعدد محدود من دول الجوار في المحيطين العربي (الإسلامي) والإفريقي.

وكانت العلاقات الإماراتية الصومالية قد تدهورت منذ 2018م، عندما اعترضت الحكومة الصومالية على اتفاقية بناء وتطوير ميناء بربرا في صوماليلاند، من قبل شركة موانئ دبي العالمية التي وقعت اتفاقيات مع كل من إثيوبيا وصوماليلاند بهذا الشأن، وهو ما لم تطمئن إليه الحكومة السابقة.

ثم إن مصادرة سلطات مطار آدم عدي الدولي بمقديشو في الـ 8/أبريل/2018م، مبلغا ماليا بقيمة 9,6 مليون دولار أمريكي، محملة على متن طائرة إماراتية خاصة، أشعل فتيل الأزمة بين البلدين إضراما، فأغلقت الإمارات مركز تدريب للجيش الصومالي ومستشفى الشيخ زايد في العاصمة مقديشو، بسبب نقص التمويل، إذ أشارت إلى أن الأموال المصادرة كانت متجهة إلى هذه الجهات، بخلاف ما أشاعته الحكومة الفيدرالية آنذاك، التي شكّكت في طبيعة تلك الأموال وأهدافها داخل البلاد.

مثّل مجيء السيد محمد حسين روبلي في سبتمبر 2020م، إلى رئاسة وزراء الصومال، بداية لإصلاح السياسة الخارجية الصومالية، إذ تبنى نهجا انفتاحيا على الجميع، بموجبه التقى عددا من المسؤولين الإماراتيين لبحث السبل المثلى لإعادة الثقة الدبلوماسية بين الطرفين، ولم تنقطع جهوده تلك حتى كُللت بالنجاح عندما قرّر في يناير 2022م، بإعادة الأموال الإماراتية المصادرة إلى السفارة الإماراتية، وهو ما تم تنفيذه في الـ 19/مايو_أيار/2022م، عندما أفرجت الحكومة الفيدرالية بقرار قضائي وأعادت الأموال الإماراتية المصادرة في الـ 8/أبريل/2018م، إلى الإمارات، وهو ما رحبت به دولة الإمارات العربية المتحدة.

الجدير بالذكر أن السيد حسن شيخ محمود معروف بانتهاج سياسة وسطية في التعامل مع العالم الخارجي، تماما كما هو معروف بالسعي إلى تحقيق توافق سياسي داخلي، حسبما تم تسجيله في فترة رئاسته السابقة وفق إفادات كثير من المتابعين.

محرر الأخبار

Read Previous

في أول زيارة خارجية له .. الرئيس الصومالي الجديد يسافر إلى الإمارات

Read Next

مبعوث الرئيس الصومالي للشؤون الإنسانية يصل إلى مدينة دولو

Send this to a friend