الصومال: طعون وخروقات في الاتفاقيات الانتخابية

تستمر العملية الانتخابية في كافة الولايات الإقليمية بشكل متسارع وشبه منتظم، غير أن الأصوات المطالبة بتنفيذ الاتفاقيات الانتخابية الأخيرة تتتابع وتتعالى، لكن هذه المرّة تأتي هذه الصيحات، ممن كانوا في صف النظام المنتهية ولايته أو كانوا متعاطفين معه في بعض القضايا السياسية المثيرة للجدل.

منعت السلطات الأمنية في مطار آدم عدي الدولي بمقديشو أمس الأحد السيد عبدالولي شيخ مودي النائب الأول لرئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته والمقرّب من فرماجو، من مغادرة المطار، بسبب مخالفته للإجراءات الأمنية للمطار، حيث كان يرافقه جيش كبير وبحوزتهم أسلحة كثيرة، حسبما صرّح بذلك عبدالفتاح آدم حسن المتحدّث باسم الشرطة الصومالية.

لكن مودي لديه رواية أخرى، حيث أفاد بأن قرار منعه من السفر جاء من إدارة ولاية جنوب غرب الصومال التي أبلغت – حسب قوله- شركة الطيران المملوكة للطائرة التي كان من المفترض أن يسافر عليها أن لا تأخذه إلى مدينة براوي، وهو ما لم تنفه أو تثبته أي من الشركة أو إدارة الولاية.

في الـ 8/فبراير الجاري/2022م، كشفت اللجنة الانتخابية الإقليمية بولاية جنوب غرب الصومال عن قائمة المتنافسين على 13 مقعدا من المقاعد البرلمانية، ودائرتهم الانتخابية هي مدينة براوي الحاضرة الرسمية لولاية جنوب غرب الصومال.

كان من بين هذه المقاعد، المقعد النيابي الموسوم بـ 080، الّذي شغله البروفسور محمد عمر طلحة منذ 2004م، غير أنه مُنع هذه المرّة من الترشح لهذه المقعد دون ذكر لأسباب منعه من هذا السباق.

ذكر السيد طلحة أنه لم يتبع الخطوات اللازمة لإدارة التنافس على هذا المقعد، مما يطعن في مصداقية اللجنة وبالتالي سيشكك في نزاهة نتائج الانتخابات التي تجريها على هذا النسق المخالف للأنظمة واللوائح الانتخابية.

اللافت للنظر، أن كلّا من السيد مودي والبروفسور طلحة، كانا من المحسوبين على أنصار نظام فرماجو، بل إن عبدالولي مودي كرّس كل جهده وعمله لتمرير الأجندات السياسية للمنظومة الحاكمة، نظرا لموقعه الإداري في مجلس الشعب، حيث كان يشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته، مما سهّل له قبول مشروع لسحب الثقة عن السيد محمد عثمان جواري الذي ضاقت به المنظومة الحاكمة ذرعا، لينتهي به المطاف إلى استقالته -أي جواري- في أبريل 2018م، بسبب الضغوط التي مورست عليه من قبل الحكومة الفيدرالية والرئاسة الصومالية.

يرى كثير من المنتقدين أن عبدالولي مودي كان السبب الأول لتعطيل مهام مجلس الشعب وتحويله إلى مؤسسة تابعة للسلطة التنفيذية، تسعى إلى تحقيق أجندتها السياسية والتشريعية، غير أنه اصطدم الآن برغبات فهد ياسين حاج طاهر مستشار الأمن القومي الّذي ينوي الترشح لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس الشعب في البرلمان القادم وذلك بعد حصوله على المقعد البرلماني الّذي يسعى إليه والموسوم بـ 086، حيث إنه من الصعب الحصول على هذا المنصب بوجود مودي عضوا في البرلمان، وعليه فلا بد من منعه من السباق حتى لا يكون عضوا برلمانيا ومن ثم ستخلو الساحة لفهد ياسين المتنفذ في المنظومة الحاكمة.

يبدو أن المخالفات والانتهاكات الانتخابية بسبب تكرّرها، أصبحت واقعا انتخابيا لايمكن إنكاره بل يجب التكيف والتعايش معه، طالما لا توجد هناك وسيلة أخرى لتصحيح مسار الانتخابات، حسبما يقوله متابعون ومحللون يأسفون لما آلت إليه الأمور، من بينهم محمود شاتح رئيس منظمات المجتمع المدني الّذي قال في مقابلة تلفزيونية عقب توقيع اتفاق الـ 9/يناير/2022م، الأخير بشأن الانتخابات: “ليس هناك فرق بين الطريقة التي تسير عليها الانتخابات حاليا، وبين الطريقة السابقة، إذ لا يتم حتى الآن تنفيذ الاتفاقيات بشكل صحيح، تنعدم الشفافية والنزاهة في انتخابات بعض الدوائر الانتخابية، في حين يتم تحديد تحرّكات الناخبين في مناطق أخرى …”

محرر الأخبار

Read Previous

الأزمة الروسية الأوكرانية: فشل الجهود الدّبلوماسية وارتفاع احتمالات نشوب الحرب

Read Next

طوسمريب: انتخاب 3 مقاعد نيابية

Send this to a friend