تشهد مدينة بوصاصو الساحلية العاصمة التجارية لولاية بونتلاند تحركات عسكرية وتوترات أمنية على خلفية الخلافات الناجمة عن قرار رئيس بونتلاند بإقالة محمود عبدالله عثمان (ديانو) عن قيادة القوات الأمنية الأعلى تدريبا في بونتلاند والمعروفة اختصارا باسم (PSF)، إذ رفضت قيادة القوات لهذا الإجراء الذي اتخذه سعيد دني، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل سحبت قواتها في الجبهات الأمامية لمحاربة حركة الشباب في المناطق الجبلية المطلة على مدينة بوصاصو الساحلية.
لا يعرف بالضبط، حقيقة الأسباب التي دعت حاليا سعيد دني إلى اتخاذ إجراءات تعديلية في تشكيلة القيادات الأمنية في بونتلاند، حيث أقال في وقت سابق القائد العام لشرطة بونتلاند الجنرال عبده حسن حسين، وقائد قسم شرطة بري (الشرق) حسين علي محمود، وذلك قبل إقدامه على إقالة محمود عبدالله عثمان ديانو قائد القوات الأمنية لبونتلاند “PSF” التي تدربها الولايات المتحدة وتتولى الإنفاق عليها تسليحا وتصريفا.
يقول المتابعون إن التنافس السياسي بين سعيد دني وعائلة عثمان ديانو المنحدرين من مدينة قرطو، هو الاحتمال الأكبر في نشوب الخلافات القائمة في بونتلاند، ذلك أن الجنرال أسد عثمان ديانو القائد السابق لهذه القوات، والذي خسر السباق نحو رئاسة بونتلاند في ٢٠١٩م، أمام سعيد دني، يقود الآن الحزب السياسي (مذيي) الذي حقق نسبة أصوات انتخابية عالية في مدينة قرطو، مقارنة بتلك التي حققها حزب كاه الذي يتزعمه سعيد دني، مما أجج الصراع الخفي بين الرجلين، وأظهره إلى العلن، إضافة إلى الطريقة التي أدار فيها دني انتخابات ممثلي بونتلاند في مجلس الشيوخ بالبرلمان الفيدرالي الحادي عشر، التي تعرضت لانتقادات لاذعة عديدة.
ويفيد محللون أن رغبة سعيد دني في نهب انتخابات مجلس الشعب واختطافها، دفعته إلى استبعاد القيادات الأمنية التي رفضت موافقته على اختطاف المقاعد الممثلة لبونتلاند في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرلي، خاصة بعد ظهور أنباء عن ترشحه للرئاسة الصومالية، وإن هو لم يفصح عن ذلك حتى الآن صراحة، لكن تصرفاته تشي بذلك حسبما يقوله المحللون.
إن قرار إقالة الجنرال محمود عبدالله عثمان ديانو، قد أحدث خللا أمنيا في ولاية بونتلاند، إذ إن هذه القوات أخلت مواقعها في ساحات المعارك، وبدأت تتحصن في مدينة بوصاصو، تحسبا لأي هجوم محتمل من قوات موالية لرئيس بونتلاند، إذ إنه نشر قوات مدججة بالسلاح على مداخل مدينة بوصاصو وضواحيها، مما أثار الرعب والخوف في قلوب الأبرياء الساكنين في المدينة المهددة بالاشتباكات المسلحة، طالما فشل وزير الأمن في بونتلاند إقناع قيادة “PSF” بقبول قرار الإقالة.
بدورهم، يحاول شيوخ العشائر في مدينة بوصاصو، إيجاد مخرج للأزمة الحالية، يجنب المدينة وساكنيها من مغبة قرارات سياسية عاطفية قد تؤدي إلى إراقة دماء بريئة في المدينة وتزعزع استقرارها، وفق ما أفاده إسماعيل ياسين أحد شيوخ العشائر المجتمعين في مدينة بوصاصو لوسائل الإعلام.
الجدير بالذكر أن مدينتي غرووي وبوصاصو هي المدينتان المحددات كدائرتين انتخابيتين في انتخاب ممثلي بونتلاند في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي، وعليه فإنه من المقرر أن تستضيف الأولى “غرووي” انتخابات ٢١ مقعدا، بينما ستستضيف الثانية “بوصاصو” انتخابات ١٦ مقعدا من مقاعد مجلس الشعب المنحدرة من ولاية بونتلاند شمال شرق الصومال.