التقارب السعودية الإيراني .. بين مصالح المنطقة وتأثيراته على تنافس القوى الدولية فيها

اتفقت السعودية وإيران بوساطة صينية على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما والعمل على تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة في عام 2001، فضلا عن اتفاقية أخرى جرى توقيعها في وقت أسبق في مجال التجارة والاستثمار، وإجراء محادثات بشأن تعزيز العلاقات الثنائية.

وعقب الإعلان عن هذه الاتفاقية منذ مساء أمس الجمعة الـ 10/مارس_آذار/2023م، توالى الترحيب العربي بالاتفاق على استئناف العلاقات السعودية الإيرانية، حيث رحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي بالاتفاق على استئناف العلاقات السعودية الإيرانية وبكافة الخطوات التي تسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة، كما أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي بيانات منفصلة رحبت فيها بهذا التطور، فرحبت سلطنة عمان بالبيان المشترك باستئناف العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية، وأعربت الخارجية العمانية عن أملها في أن يسهم استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما رحبت الخارجية العراقية بالاتفاق، وقالت إن صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تبدأ بموجبه، بينما أعربت الخارجية المصرية -في بيان لها- عن تطلعاتها بأن يسهم الاتفاق في تخفيف حدة التوتر في المنطقة وأن يعزز من دعائم الاستقرار والحفاظ على مقدرات الأمن القومي العربي، في حين رحبت الجزائر بعودة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران واعتبرت أن ذلك يسهم في تعزيز السلم والأمن بالمنطقة والعالم.

بدوره، فقد عبر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، خلال اتصال مع نظيريه في السعودية وإيران، عن ترحيب دولة قطر بصدور البيان الثلاثي المشترك الصادر عن المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية الصين الشعبية، باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني بينهما، والاتفاقية العامة للتعاون في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والعلوم والثقافة والرياضة والشباب.

أما الأردن فقد أعرب عن أمله في أن “يسهم الاتفاق السعودي الإيراني في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة”.، كما صدرت مواقف أخرى مرحبة بالاتفاق عن السلطة الفلسطينية والسودان.

وفي السياق ذاته، علّق الناطق باسم جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن محمد عبد السلام بقوله إن المنطقة بحاجة لعودة العلاقات الطبيعية بين دولها، بينما قال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله إن الاتفاق أمر جيد ويأتي لمصلحة شعوب المنطقة وسيفتح آفاقا في كل المنطقة، ومن جملتها لبنان، كما رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالاتفاق قائلة -في بيان- “نعدها خطوة مهمة لتوحيد الأمة وتحقيق الاستقرار في المنطقة”.

أما إيرانيا، فقد وصفت بعض وسائل الإعلام التابعة للجمهورية الإيرانية الاتفاقية بمثابة “ركلة” صينية قوية وذكية للدور التخريبي والفتنوي، الذي اعتمدته امريكا في المنطقة، لصالح “إسرائيل”، والذي لم يجلب سوى الخراب والدمار لشعوبها، في إشارة منها إلى التنافس بين الولايات المتحدة والصين على المنطقة!

وعلى صعيد آخر، وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إعادة العلاقات بين السعودية وإيران بأنها “فشل ذريع وخطير للسياسة الخارجية للحكومة الإسرائيلية” التي يتزعمها حاليا بنيامين نتنياهو، بينما يقول نفتالي بينيت رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق: “تجديد العلاقات بين السعودية وإيران، هو تطور خطير بالنسبة لإسرائيل وانتصار سياسي بالنسبة لإيران”

أما دوليا، فقد قال متحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض إن واشنطن كانت قلقة بشأن تقارير عن الاتفاقية، على أنها ترحّب بأي جهود تُبذل لإنهاء الحرب في اليمن ونزْع فتيل التوتر في الشرق الأوسط، فيما وصف وزير خارجية الصين وانغ يي الاتفاقية بأنها “انتصار للحوار، وانتصار للسلام، وتقديم أخبار جيدة مهمة في وقت يموج فيه العالم بالاضطراب”

هذا، ويرى محللون هذا التقارب سيمكن الطرفين من الحوار الدبلوماسي  وأن عودة العلاقة بين السعودية وإيران سيفتح الباب واسعا لمناقشة كل الملفات في المنطقة، منها الأمن البحري وأمن الطاقة، والمليشيات وحزب الله في لبنان والحوثي في اليمن، وأنها -أي الاتفاقية- فرصة مواتية لحل القضايا العالقة في المنطقة، كما يقول السيد عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، في حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر” (2023/3/10)- على شاشة الجزيرة.

يذكر أن العلاقات بين البلدين انقطعت في عام 2016 بعد أن تعرضت المقار الدبلوماسية السعودية في إيران لهجوم من محتجين إيرانيين، وذلك بعد أن أقدمت السلطات السعودية على إعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر، وبدأت الطرفان محادثات مباشرة منذ 2021، في محاولة لاحتواء التوترات بينهما، وعقد الطرفان في أبريل/نيسان الماضي الجولة الخامسة من مفاوضاتهما في العراق.

المصدر: وكالات + مواقع إخبارية إقليمية ودولية

محرر الأخبار

Read Previous

نيروبي .. اجتماع بين الصومال والمؤسسات المالية الدولية

Read Next

الحرب على “الشباب” .. جهود لمحاربة الحركة في ولاية “جوبالاند” جنوب الصومال

Send this to a friend