الانتخابات الصومالية والتدخّل الإقليمي .. أدوار ومواقف (3)

إثيوبيا والانتخابات الصومالية:

تعتبر إثيوبيا من الدّول الإقليمية المؤثرة في الأوضاع السياسية الصومالية، ذلك أنها حاضرة بالمشهد السياسي والعسكري الصومالي تحت غطاءات مختلفة، على الرّغم من العلاقات المتوترة سياسيا وتاريخيا بين البلدين.

يذكر أن إثيوبيا المهتمة بالشأن الصومالي، لم تستطع على مرّ التاريخ تنصيب حكومة موالية لها في البلاد، إلاّ أنها استطاعت التفاهم مع الحكومة الانتقالية الفيدرالية المكوّنه في مؤتمر إمبغاتي للمصالحة الصومالية عام 2004م، مما أدى إلى الاجتياح الإثيوبي للعاصمة الصومالية مقديشو أواخر 2006م، بدعوى حماية الحكومة الصومالية من الإسلاميين (اتّحاد المحاكم الإسلامية) الّذين سيطروا آنذاك على معظم مناطق جنوب ووسط الصومال بعد معارك طاحنة خاضوها ضد زعماء الحرب الّذين أسسوا بمقديشو في الـ 18/فبراير/2006م، تحالف مكافحة الإرهاب وإعادة السلام.

انسحبت إثيوبيا من الصومال أواخر 2008م، بموجب اتفاقية جيبوتي 2008م، بين الحكومة الانتقالية التي كان يترأسها المرحوم نور عدي وتحالف إعادة تحرير الصومال الّذي كان يقوده شريف شيخ أحمد الّذي أصبح فيما بعد رئيسا للصومال.

وخلال فترة انسحابها من الصومال في 2008م وحتى 2017م، كانت العلاقات الإثيوبية الصومالية قائمة على الشكّ والريبة والحذر، حتى جاء آبي أحمد إلى الحكم في إثيوبيا 2018م، ومحمد عبدالله فرماجو إلى الصومال 2017م، ومن ثم كوّن حلفا إستراتيجيا مع كل من إرتيريا والصومال، وصل في بعض المرات إلى درجة من التنسيق الأمني وتوقيع الاتفاقيات في مجالات النعاون الأمني والعسكري والتجاري بين هذه الدول الثلاث (إرتيريا، إثيوبيا، والصومال).

إن التقارب الإثيوبي مع النظام المنتهية ولايته في الصومال، خلّف العديد من المخاوف والشكوك، خاصة فيما يتعلق باتفاقيات التعاون الأمني والعسكري، بحيث كانت هناك محاولات لإقامة أنظمة استبدادية في هذه البلاد تمارس العنف والقمع ضد المواطنين المعارضين حتى ينقادوا لرغبات حكومات هذه الأوطان، حسبما أفادته حينها تقارير إخبارية من مصادر متعدّدة، غير أن التمرّد المسلح في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا قد خلّط الأوراق، ودخلت إثيوبيا بسببه حربا أهلية استنزفت الموارد البشرية والاقتصادية في البلاد، وباتت العاصمة أديس أبابا مهدّدة من قبل المجموعات المسلحة التي هدّدت بإسقاط حكومة آبي أحمد وتشكيل حكومة جديدة مكانه، مما بدّد المخاوف التي كانت لدى البعض من إمكانية التدخل العسكري الإثيوبي في الانتخابات الفيدرالية، كما تدخلت في انتخابات رئاسية نظمتها الحكومة الفيدرالية في بعض الولايات الإقليمية، وذلك بهدف تنصيب موالين لها على هذه الولايات الإقليمية!

قلصت هذه الحرب الداخلية النفوذ الإثيوبي وتأثيره على السياسة الصومالية، وخاصة عندما توالت أنباء عن سحب إثيوبيا لبعض قواتها العاملة في الصومال تحت لواء الأميصوم، لدعم الجبهات القتالية الأمامية في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا.

وعلى الرغم من أن هذه الحرب قد وضعت أوزارها قبل شهور فقط، إلاّ أن تبعاتها الإنسانية والأمنية والاقتصادية لا زالت موجودة حتى الآن، مما لا يدع لإثيوبيا فرصة للتدخل في شؤون الصومال وصرف طاقاتها السياسية والاقتصادية لدعم النظام المنتهية ولايته ضمانا لمصالحها في الصومال حسبما يقوله متابعون معنيون بالعلاقات الصومالية الإثيوبية.

إنّه مما لا شكّ فيه، أن الانتخابات الصومالية على مرّ العقود الماضية كانت تخضع لتدخّلات إقليمية ودولية، وخاصة من دول الجوار الإفريقي أو المحيط العربي، وذلك بتوفير دعم مالي أو معنوي للمرشحين المتنافسين على الرئاسة الصومالية، ولا يخلو هذا الموسم من هذه التجاذبات السياسية، مع تغيّر بسيط في أدوار بعض الدول الإقليمية ومواقفها إزاء الانتخابات الصومالية، سنشير إليها في الحلقات القادمة من هذه السلسلة المعنونة بـ ” الانتخابات الصومالية والتدخّل الإقليمي .. أدوار ومواقف”.

محرر الأخبار

Read Previous

الحرب الروسية الأوكرانية .. أنباء عن قصف لمستشفى أطفال في أوكرانيا

Read Next

الحرب الروسية الأوكرانية .. تقدم روسي نحو العاصمة الأوكرانية “كييف”

Send this to a friend