يشهد العالم تطورا تكنولوجيا هائلا وثورة كبيرة في مجال التواصل الاجتماعي، إذ ظهرت على مدى العقود السابقة عدّة وسائل اجتماعية، أصبحت بشكل من الأشكال جزءا مهما في الحياة اليومية لجميع الأعمار ومختلف الفئات والمستويات، حيث ساهمت هذه الوسائط بشكل ملموس في تسهيل الاتّصالات وتطويع الكثير من متطلبات الحياة المعاصرة لمختلف المجتمعات.
وكغيرها من الآلات والأدوات تنطوي وسائل التواصل الاجتماعي على سلبيات وإيجابيات، مما يعني أنها آلة ذات حدّين، فإذا أحسن استخدامها أفادت ونفعت، وإذا أسيء استخدامها أضرت وأصبحت وبالا على الأفراد والمجتمعات.
وبما أن الكون أصبح كغرفة واحدة بفضل هذا التطوّر التكنولوجي الهائل، باتت الكثير من الثقافات المحافظة مهدّدة من قبل العولمة التي تدخل إلى كل بيت عبر هذه الوسائل التي يستخدمها الجميع!
وتعدّ الشعوب الإسلامية، أولى ضحايا التغيير الثقافي والانحلال الأخلاقي الّذي يروج له عبر مختلف المنصات والمواقع، مما أقض مضاجع الغيورين على ثقافة المجتمعات الإسلامية وعاداتها، ومن ثم نصبوا أنفسهم حماة لعقيدة الأمة الإسلامية وحراسا لثقافتها العتيقة العتيدة.
إن انتشار مظاهر الإلحاد والزندقة والترويج للمثلية الجنسية في داخل المجتمعات الإسلامية، عبر هذه الوسائل والوسائط، خطر حقيقي يهدّد الأمن القومي للمجتمعات الإسلامية في مختلف البقاع، خاصة، أن الوصول إلى هذه المنصات متاح للجميع بمن فيهم الأطفال والمراهقين الّذين لا يستطيعون التمييز بين الضار والنافع قبل التمييز بين الحلال والحرام مما هو معروض في هذه القنوات.
وهنا لا بدّ من أن يكون تدخل للسلطات الحاكمة في تقييد وحظر ما يتنافى مع قيم المجتمعات الإسلامية وعاداتها وتقاليدها، بل ومقاضاة الجهات المسؤولة عن وصول هذه المواد المحظورة إلى الشعوب الإسلامية، ما أمكن إلى ذلك سبيلا.
وفي هذا الإطار، طالبت الدول الخليجية أمس الثلاثاء في بيان مشترك صادر عن الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع ولجنة مسؤولي الإعلام الألكتروني بهذه الدولة منصة نتفلكس Netflix بإزالة محتوى يتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية والمجتمعية، محذرة في البيان من أن الجهات المعنية “ستتابع الامتثال للتوجيهات” (من جانب المنصة)، و”في حالة استمرار بث المحتوى المخالف، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”، غير أن المنصة لم تعلق بعد فورا على هذا البيان!
وتعدّ الصومال من المناطق المتضررة بالاستخدام السيّء لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث يجهد المصلحون الاجتماعيون بالدعوة إلى الاستخدام الرشيد لهذه الوسائل والابتعاد عن كل ما ينافي القيم الإسلامية والعادات الاجتماعية، غير أن الخرق يتسع كل يوم على الراقع، وتشهد البلاد انحلالا أخلاقيا وتفككا اجتماعيا وتهدّما للأسر والعائلات، نتيجة الاستخدام المفرط والسلبي لهذه الوسائل، لدرجة أنه انتهكت فيها الخصوصيات وأضحى الكل مكشوفا للجميع، مما يثقل كاهل المصلحين ويؤرّق المحافظين.
إنه يجدر بالحكومة الصومالية وبالتعاون مع النخب الاجتماعية السعي إلى وضع حد لمظاهر الانحلال والتفكك التي تبشرنا به هذه الوسائل، دون أن يكون ذلك على حساب إيجابيات هذه الوسائل التي لولاها لتعطلت العديد من المصالح والغايات الوطنية والشعبية الموجودة!