انطلقت مع الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس الـ 24/فبراير/2022م، عملية عسكرية روسية ضدّ أوكرانيا، إذ قرّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فجر اليوم الخميس في كلمة متلفزة له بشن عملية عسكرية على أوكرانيا دفاعا بما سماه عن المنطقتين الانفصاليتين شرقي أوكرانيا.
ومع استمرار الغارات الروسية الجوية على عدّة أهداف أوكرانية لساعات طويلة، أفادت وكالات الأنباء العالمية، بعبور القوات البرية الروسية الحدود ودخولها الأراضي الأوكرانية نقلا عن حرس الحدود الأوكرانية.
هلع وذعر في الأوساط الاجتماعية والمدنية:
هُرع معظم سكان أوكرانيا إلى المحلات التجارية ومراكز التسوق لاقتناء أكبر قدر ممكن من المواد والمؤن الغذائية، تحسبا لامتداد الحرب مما قد سيحولها دون الحصول على المواد الغذائية في الأوقات اللاحقة.
إلى جانب ذلك يتوجه معظم سكان أوديسا إلى الملاجئ اختفاء من القصف الروسي على المدينة، حيث يُسمع فيها بين الفينة والأخرى صافرات إنذار يعقبها دوي انفجارات تستهدف غالبا مصانع في المدينة.
خسائر بشرية مبكّرة:
نقلت جريدة “وول ستريت جورنال” (The Wall Street Journal) الأميركية عن مسؤول أوكراني قوله إنه يعتقد أن مئات الجنود الأوكرانيين قتلوا في ضربات جوية وهجمات صاروخية روسية خلال الليل، في حين قالت وزارة الداخلية الأوكرانية إن القصف الروسي أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر في كييف، كما أعلنت في وقت لاحق مقتل 7 أشخاص وإصابة 9 في قصف روسي.
حرب إعلامية ونفسية:
هناك تبادل لتصريحات إعلامية بين الطرفين، تفيد بأن كل طرف منهما أسقط طائرات حربية تابعة للطرف الآخر، رغم غياب جهات مستقلة تنفي أو تثبت مزاعم الطرفين في إسقاط طائرات الطرف الآخر، مما يبدو، وكأنه جزء من الحرب النفسية التي يخوضها الطرفان من أجل رفع معنويات جيوشهما، غير أن روسيا تؤكّد بتدميرها القواعد والدفاعات الجوية الأوكرانية إلى جانب تدميرها للبنية التحتية العسكرية للجيش الأوكراني.
ردود ومواقف:
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتيرش، الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتين، إلى إيقاف هذه الحرب باسم الإنسانية، وذلك تجنبا لتبعاتها السلبية على القارة الأوروبية بشكل عام.
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف يقف مع شعب أوكرانيا في هذا الوقت العصيب، وسيفعل كل ما في وسعه لحماية جميع الحلفاء والدفاع عنهم، مندّدا في الوقت نفسه ما وصفه بـ “الهجوم المتهور وغير المبرر” لروسيا على أوكرانيا.
من جانبه تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن برد موحد وقوي على الغزو الروسي على أوكرانيا، فيما يبحث الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات قاسية على روسيا لاختيارها طريق “إراقة الدماء والدمار”.
أما المستشار الألماني أولاف شولتس، فقد وصف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بأنها “انتهاك فاضح” للقانون الدولي، متحدثًا عن “يوم قاتم” لأوروبا جمعاء، مضيفا بأن “ألمانيا تندّد بأقوى العبارات بهذا العمل اللاأخلاقي للرئيس (فلاديمير) بوتين، نحن متضامنون مع أوكرانيا وسكانها”.
الإفرازات المحتملة لهذه الحرب:
لا شكّ أن هذه الحرب ستخلّف تأثيرات اقتصادية وسياسية وجيوسياسية على المستوين الإقليمي والدولي، بحيث سيتغيّر العالم وتتأرجح موازين القوة – كما يقول الإعلامي وضاح خنفر رئيس التحرير السابق لقناة الجزيرة القطرية-، في منشور له قبل يوم فقط من اندلاع الحرب التي توقعها بقوله: “إن الصراع سيكون حتميا، والسنوات القادمة مزدحمة بالتوتر، وانشغال القوى العالمية سيفتح فرصا للقوى الإقليمية كي تلعب أدوارا أكبر في محيطها، “ولذا” فإن الواقع الجديد، سيمنح تركيا وإيران مساحات أوسع للتّحرّك في الإقليم، أمّا الدول العربية فلا تزال تعيش حالة غيبوبة إستراتيجية محزنة …”