استكمال الانتخابات البرلمانية الصومالية في الموعد الجديد .. فرص وتحدّيات

تأجلت الانتخابات الصومالية لمرّات سابقة عن مواعيدها المحدّدة في اتفاقيات تشاورية وقّعها أعضاء المجلس الوطني للاستشارات المكوّن من رئيس الوزراء، رؤساء الولايات الإقليمية وعمدة العاصمة مقديشو ورئيس بلديتها منذ الـ 17/سبتمبر/ 2020م، وحتى الـ 9/يناير/2022م.

في اتفاقية الـ 9/يناير/2022م، قرّر القادة استكمال العملية الانتخابية النيابية خلال 40 يوما تمتد ما بين الـ 15/يناير إلى الـ 25/فبراير/2022م، غير أن الأطراف فشلت في تحقيق هذا المطلب ما عدا اللجنة الانتخابية الإقليمية المكلّفة بإدارة انتخابات صوماليلاند التي استكملت انتخاب ممثليها في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي في الـ 21/فبراير/2022م، فيما استكملت اللجنة الانتخابية الإقليمية للقبائل البنادرية انتخاب ممثليها بالبرلمان الفيدرالي في الـ 25/فبراير/2022م.

عشية الـ 24/فبراير/2022م، عقد المجلس الوطني للاستشارات اجتماعا افتراضيا برئاسة رئيس الوزراء محمد حسين روبلي، تقرّر فيه تمديد موعد استكمال العملية الانتخابية لمدة أسبوعين إضافيين، طالما فشلت الجهات في استكمال الانتخابات بموعدها السابق، ولذا تم تحديد يوم الـ 15/مارس الجاري/2022م، موعدا نهائيا لاستكمال انتخابات مجلس الشعب الممتدّة منذ الـ 1/نوفمبر/2021م، وحتى يومنا هذا.

وتعدّ الخلافات العشائرية ومحاولات نهب الانتخابات وتزوير نتائجها لصالح جهة معينة من الجهات السياسية المعنية بها من الأسباب المؤدّية إلى إطالة أمد الانتخابات وعدم قدرة الأطراف على ترجمة بنود الاتفاقيات السياسية إلى واقع عملي ينعكس على سير العملية الانتخابية.

إنه ومنذ انطلاق انتخابات مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الحادي عشر القادم، في الـ 1/نوفمبر/2021م، استطاعت اللجان الانتخابية الإقليمية والفيدرالية انتخاب 186 نائبا برلمانيا في مختلف الولايات الإقليمية، مما يعني أن حوالي 67% من النواب قد تم انتخابهم في مدة زمنية تستغرق 4 شهور على الأقل، مما يبعث التساؤل على إمكانية استكمال انتخاب حوالي 32% هي نسبة الـ 89 المتبقية من انتخابات المقاعد البرلمانية في غضون أسبوعين فقط، وهي المدّة الجديدة المحدّدة لاستكمال هذه الانتخابات.

يرى بعض المحللين أنه من الإمكان إنجاز هذه المهمة في المدّة المتبقية إذا توفرت العزيمة وقويت إرادة القائمين على تنفيذ هذه المهام في مختلف الولايات الإقليمية.

إلى جانب ذلك، يرى محللون أن الضغوط الدولية على الصومال لتسريع العملية الانتخابية، قد تدفع الأطراف إلى تفعيل الإجراءات الانتخابية، حتى تتفادى الإجراءات العقابية التي قد يتخذها المجتمع الدّولي ضدّ المسؤولين الصوماليين، إذا ما أخفقوا في تحقيق المطالب الانتخابية، وهو ما قد لوّح به كل من الولايات المتحدة الأمريكية التي قرّرت منع منح تأشيرات الدّخول إلى أراضيها لمسؤولين صوماليين – لم تسمهم بعد- بسبب تورّطهم في عرقلة الانتخابات وتقويض العملية الديمقراطية في الصومال، وقريبا من هذا القرار، تبناه صندوق النقد الدولي الداعم لميزانية الصومال، الّذي أعلن أن “الانتخابات المؤجلة، تشكل تهديدا لتوقيت تجديد اتفاقية صندوق النقد الدولي مع الصومال. سيكون لهذه الخطوة تأثير سلبي على عمل الحكومة، إذ إن البرنامج سينتهي  تلقائيًا بحلول الـ 17/ مايو/2022م، ما لم تكن هناك حكومة جديدة لاستكمال مراجعته”.

ثم إن النسبة المتبقية من المقاعد النيابية في كل ولاية إقليمية أقلّ من تلك المنتخبة، مما يرجّح احتمالية انتهاء الانتخابات في الموعد الجديد المحدّد لها بالـ 15/مارس/2022م.

وعلى الرغم من توافر هذه البيئة وتلك الفرص المناسبة لاستكمال الانتخابات، إلاّ أن قضية غيذو تشكّل تحدّيا كبيرا تواجهه العملية الانتخابية، إذ إن إدارة جوبالاند أعلنت مؤخّرا عدم قدرتها على إجراء انتخابات في هذه المنطقة لكونها خارج سيطرتها وأنها -أي محافظة غيذو- تخضع لنظام تابع للرئاسة منذ 2019م، عندما نقل إليها وحدات من قوات “الهرمعد” و”الغورغور” المدرّبة في تركيا، وأطاحت بالإدارة المدنية في هذه المحافظة التابعة لجوبالاند، مما أخرج المحافظة من سيطرة إدارة جوبالاند.

في اتفاقية الـ 27/مايو/2021م، في مقديشو بشأن الانتخابات تم تكليف رئيس الوزراء مهمة الإصلاح بين سكان المنطقة وحلّ مشاكلهم مع تشكيل لجنة مصالحة يأتي أعضاؤها من بقية الولايات الإقليمية الأربعة في البلاد، مما يعني أن إدارة جوبالاند لن تكون عضوا في هذه اللجنة للمصالحة، وستعمل هذه اللجنة للمصالحة على إجراء مشاورات مع أهل المنطقة حول تكوين إدارة انتقالية لمدينة غربهاري ومن ثم تكوين لجنة خاصة لإدارة الانتخابات في هذه المدينة، كما تم الاتفاق أيضا على أن تقوم هذه اللجنة بتقديم قائمة بأسماء المرشحين لتولي إدارة المدينة، إلى رئيس جوبالاند، ليختار منهم من يرى صالحا أو مناسبا لإدارة المدينة، وتم الاتفاق أيضا على نشر قوة إفريقية في هذه المدينة مهمتها تأمين الانتخابات هناك، غير أن كل هذه الأمور لم تجد بيئة مناسبة للتنفيذ فيها، وهو ما أعاد إلى الواجهة من جديد قضية غيذو وتأثيراتها السلبية على سير العملية الانتخابية، ومن ثم دفعت رئيس الوزراء إلى تشكيل لجنة تقييمية للأوضاع في غربهاري ودراسة أحوالها السياسية والاجتماعية وفيما إذا كانت مؤهلة لاستضافة انتخابات المقاعد الـ 16 التي تتخذ من هذه المدينة دائرتها الانتخابية.

ويرى محللون أن مشكلة غيذو ليست فنية بقدر ما تكون سياسية، وبالتالي فإن أي حل غير سياسي حول هذه الأزمة لن يغيّر عن الأوضاع شيئا، مما يطيل أمد الخلافات ويؤجل الانتخابات لمواعيد أخرى غير معروفة، ما لم تقدّم الأطراف تنازلات كبيرة، تضمن استقرار المنطقة وتسمح بإجراء انتخابات توافقية فيها.

بالإضافة إلى قضية غيذو، فإن بعض المحللين يرون أن الأزمة في بوصاصو والتي يرتبط منشؤها بشكل من الأشكال إلى طريقة إدارة المقاعد الـ 16 في هذه المدينة، قد تشكل أيضا أحد التحدّيات الجسام التي تواجهها العملية الانتخابية، خاصة مع ظهور أنباء تتحدّث عن فشل أول اجتماع مباشر في المدينة بين رئيس بونتلاند سعيد دني والجنرال ديانو القائد المُقال لقوات البي إس إف الخاصة ببونتلاند، وذلك بوساطة شيوخ عشائر القبائل ووجهاء المنطقة وأعيانها.

وخلاصة القول فإن جميع الاحتمالات واردة فيما يتعلّق بإمكانية استكمال العملية الانتخابية في الموعد الجديد المحدّد لها، مع ترجيح احتمال التأجيل ولو لبضعة أيام أو أسابيع قليلة بسبب ما يحيط من غموض وتعقيدات حول حلّ أزمة غيذو التي أضحت شوكة في حلق العملية الانتخابية الصومالية حسبما يعتقده كثير من المحللين.

محرر الأخبار

Read Previous

الحرب الرّوسية الأوكرانية .. توسيع العقوبات الغربية ضدّ روسيا

Read Next

الانتخابات الصومالية .. حاضرة في اجتماعات المندوبين الدوليين والإقليميين

Send this to a friend