نشر السيد عبدالرّشيد محمد أحمد علي وزير البترول الصومالي أمس السبت على صفحته في الفيس بوك، منشورا حول توقيعه اتفاقية بتنقيب النفط الصومالي في 7 حقول نفطية بحرية محاذية لسواحل ولايات: غلمذغ، جنوب غرب الصومال، وجوبالاند، مع شركة كوستي لاين إكسبلوريشن ليمتد الأمريكية Coastline Exploration Limited.
بعد ساعات فقط، من إعلانه لهذه الاتفاقية، تتابعت ردود الأفعال الشعبية والرسمية إزاء هذه الخطوة، حيث أصدرت الرئاسة بيانا صحفيا تتبرأ فيه عن علمها بهذه الاتفاقية الباطلة، مشيرة إلى أن الرئيس المنتهية ولايته، أصدر في أغسطس 2021م، مرسوما يحدّد فيه صلاحيات المؤسسات الحكومية ويمنعها من توقيع اتفاقيات مع الشركات الأجنبية والدّول الخارجية، طالما انتهت فترة ولايتها الدّستورية.
لكن السيد الوزير عبدالرّشيد محمد أحمد، أكّد في حديثه مع القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا (الفي أو إي VOA) بأن السيد فرماجو -الرئيس المنتهية ولايته- كان على علم بجميع خطوات هذه العملية حتى إعلان توقيع الاتفاقية، مفسّرا تبرئة ساحته من التورّط في هذه القضية، محاولة منه لامتصاص غضب الشارع الّذي عبّر عن مواقفه إزاء هذه الاتفاقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبه، أصدر رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال بيانا يبطل فيه هذه الاتفاقية الغير القانونية حسب تصريحات السيد رئيس الوزراء التي أضافت بأنه سيتخذ الخطوات القانونية اللازمة للردّ على هذه الخطوة المنتهكة للمال العام والثروات الوطنية للأجيال القادمة.
أما السيد يوسف غراد عمر أحمد وزير خارجية الصومال الأسبق، فيقول: “إن إبطال الاتفاقية وإلغائها ليس كافيا للرّد على ذلك، إذ إنه من الممكن أن تكون هناك محاولات لارتكاب خيانات وطنية عظمى”، مقترحا ضرورة إجراء تحقيق كامل حول هذه الحادثة للوقوف على حيثياتها وأغراضها والأطراف المتورّطة فيها، ومن ثم اتّخاذ الإجراءات القانونية ضد الأشخاص المتورطين في هذه الجريمة المرتكبة بحق الشعب الصومالي.
من جهته، يقول السيد أحمد معلّم فقي – النائب في مجلس الشعب المنتهية ولايته-: “إنها فضيحة أخرى تواجه فيلا صوماليا (الرئاسة الصومالية/فرماجو)، إذ إن وزير البترول أشار إلى علم فرماجو بالتوقيع على الأحزمة البترولية”.
بدوره، يصف النائب عبدالرّحمن عبدالشكور ورسمي زعيم حزب ودجر المعارض، والمرشح الرئاسي، العملية بخيانة عظمى، حيث يقول في حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: “إن توقيع اتفاقيات بصفقات نفطية لمدة 25 عاما وبمليارات الدولارات في مرحلة الانتقال السياسي، ما هو إلا ارتكاب لخيانة وطنية عظمى ونهب للثروات الوطنية. إنه تبادل للثروة الوطنية بـ 16 مليون دولار فقط. لقد أصدر فرماجو في الـ 07/أغسطس/2021م، مرسوما يمنع فيه توقيع اتفاقيات في المرحلة الانتقالية، لكن تبين له أن لا أمل لديه في الفوز بالانتخابات ، ولذا قرر نهب البلاد. يجب على رئيس الوزراء روبلي إنقاذ البلاد واتخاذ إجراءات ضد الوزير الذي حاول نهب الثروات الوطنية“.
أمّا البروفسور يحيى عامر الخبير الاقتصادي الصومالي، فيطعن في نزاهة هذه الشركات التي وصفها بأنها سماسرة لا تستخرج النفط بل لديها آبار نفط، وليس لها مغزى من توقيع هذه الاتفاقية إلّا ممارسة نوع من القرصنة وإغلاق سوق النفط في وجهك لتكون تابعا ومحتكرا لها.
يشير قانونيون إلى أنه ليس من صلاحيات الحكومة الحالية توقيع مثل هذه الاتفاقيات لكونها حكومة تصريف أعمال مهمتها إدارة البلاد في مرحلة الانتقال السياسي وليس بمقدورها إبرام الاتقاقيات واتخاذات القرارات المصيرية، مما يجعل الاتفاقية الأخيرة حول النفط الصومالي باطلة وغير قانونية على الجملة، ولربما قد تستوجب معاقبة من ثبت تورطه فيها مهما كانت الدوافع والأسباب حسب آراء المحللين والمتابعين.