انتخابات مجلس الشعب الصومالي: تباطؤ في الأداء وانتقادات حول نزاهتها

تتواصل فعاليات الانتخابات النيابية الفيدرالية في معظم الولايات الإقليمية المكونة للاتحاد الفيدرالي، حيث تم انتخاب ما يقارب 27% من مجموع عدد أعضاء مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الحادي عشر القادم والبالغ عددهم 275 نائبا برلمانيا.

تتوزع المقاعد البرلمانية المنتخبة حتى الآن في الولايات الإقليمية على النحو التالي:

انتُخب بمقديشو 24 نائبا برلمانيا يمثلون صوماليلاند في مجلس الشعب منذ انطلاق انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر 2021م، بينما انتُخب في بيدوة حاضرة ولاية جنوب غرب الصومال 17 نائبا يمثلون الولاية في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الحادي عشر القادم، في حين تم الانتخاب بمدينة كسمايو حاضرة جوبالاند 15 نائبا يمثلون هذه الولاية في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي، كما تم انتخاب 8 أعضاء في مدينة طوسمريب لتمثيل غلمذغ في مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي الحادي عشر القادم.

أمّا ولاية هيرشبيلي فتجري فيها اليوم مراسم انتخاب 6 من المقاعد النيابية الممثلة للولاية في مجلس الشعب القادم، بل تم انتخاب 4 منهم حتى الآن، فيما سيتم انتخاب الآخرين خلال الساعات القادمة، فيكون بذلك إجمالي عدد النواب المنتخبين حتى الآن 79 نائبا ويبقى حينئذ انتخاب 196 نائبا خلال 25 يوما هي المدة المحدّدة لاستكمال الانتخابات البرلمانية في الاتفاق الأخير بين قادة المجلس الوطني للاستشارات بشأن الانتخابات في الـ 9/يناير/2022م.

أثار التباطؤ في سير الأعمال الانتخابية تساؤلات في الأوساط المعنية بالقضية، حيث يتساءل البعض مدى إمكانية استكمال الإجراءات الانتخابية في الوقت المتبقى دون تمديد للمدة المحدّدة في الاتفاق، وهنا اختلفت وجهات النظر، فبينما يرى البعض صعوبة تحقيق ذلك مع الحفاظ على الالتزام بنزاهة الانتخابات ومصداقيتها، يرى البعض -وعلى رأسهم الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود- إمكانية استكمال الانتخابات في المدة المحدّة إذا ما توفرت العزيمة الصادقة وخلصت النية، فحينها لا يضر “إضافة يوم أو أسبوع” إلى المدة المحدة لاستكمال الانتخابات حسبما جاء في تصريحات أدلى بها قبل أسابيع تقريبا حول الأوضاع السياسية في البلاد.

إلى جانب هذا التباطئ في تنفيذ الجدول الزمني المتفق عليه، هناك شكاوى حول التزام الولايات الإقليمية بالإجراءات التي تضمن نزاهة الانتخابات، حيث تنقل الوسائل الإعلامية المحلية التقليدية والحديثة مؤتمرات صحفية أو تصاريح لمعنيين بالانتخابات يشتكون من طريقة إدارة المقاعد البرلمانية التي تخصهم، فعلى سبيل المثال، يعتقد السيد عبدالرحمن دعالي بيلة أن التزامه بالأنظمة المالية الضامنة لشفافية إدارة ميزانية الحكومة الصومالية، أفقدته حسب قوله منصبه في البرلمان إلى جانب العديد من أصدقائه في إشارة منه إلى غياب النزاهة في الإجراءات الانتخابية الجارية حاليا.

أما السيد عمر عبدالرشيد شرمأركي رئيس الوزراء الصومالي الأسبق، فإنه لا يملّ من أن ينتقد بشكل شبه دائم طريقة إدارة ولاية بونتلاند الانتخابات البرلمانية الجارية هناك، حيث يقول في إحدى تغريداته على تويتر تعليقا على بعض المقاعد البرلمانية المنتخبة في غرووي: ” للأسف، يتم إعادة نفس المرشح الصوري لبعض مقاعد مجلس الشيوخ، لمجلس الشعب أيضا! يقتضي المنطق السليم أن يتدخل المجتمع الدولي لإنقاذنا من هؤلاء القادة المصابون بجنون السلطة، لكن الحل الأمثل هو توحيد أصواتنا لمواجهة هؤلاء قبل فوات الأوان”.

يذكر أنه في كل موسم انتخابي تتعالى الانتقادات الموجهة لطريقة إدارة الانتخابات وتتابع الأصوات المطالبة بتصحيح المسار، وكانت تحظى فيما قبل ببعض الاعتبار غير أن الجديد في هذا الموسم الانتخابي حسب المتابعين هو زيادة الأخطاء الانتخابية المرتكبة مع تجاهل شبه كامل للأصوات المطالبة بتصحيح المسار، وهو ما ألمح إليه عثمان محمود شاتح رئيس منظمات المجتمع المدني في الصومال عندما قال في مقابلة له مع فضائية يونيفيرسل الصومالية: “ليس هناك فرق بين الطريقة التي تسير عليها الانتخابات حاليا، وبين الطريقة السابقة، إذ لا يتم حتى الآن تنفيذ الاتفاقيات بشكل صحيح، تنعدم الشفافية والنزاهة في انتخابات بعض الدوائر الانتخابية، في حين يتم تحديد المصوتين في مناطق أخرى … كنا نعتقد أن توصياتنا قد تكون موضع احترام وتقدير، وإن لم نكن نعتقد بشكل جازم أنه يتم تطبيقها بشكل كامل، لكن الطريقة التي تسير عليها الأمور حاليا ليست في صالح الحكومة القادمة”.

محرر الأخبار

Read Previous

الصراع الدولي: هل تنافس مصر تركيا في الصومال؟

Read Next

بونتلاند: صدور أحكام قضائية مختلفة في حق متهمين بالانتماء لحركة “الشباب”

Send this to a friend