الصراع الدولي: هل تنافس مصر تركيا في الصومال؟

بذلت مصر في السنوات الأخيرة جهودا جبارة لتعزيز علاقاتها مع الصومال التي تدهورت في الآونة الأخيرة بسبب الموقف الصومالي إزاء أزمة سدّ النهضة الإثيوبي حسبما نشرته وسائل إعلام في الشرق الأوسط.

في أواخر 2021م، أجرى المركز الدولي لحل النزاعات في القاهرة وبالتعاون مع الخارجية المصرية تدريبات لمسؤولين صوماليين من الوزارات المختلفة حول السلام وحل النزاعات، مما كشف الغطاء عن اهتمام مصري بدعم الصومال في مجالات السلام وفض النزاعات، وهو ما ألمح إليه شريف عيسى نائب وزير خارجية مصر للشؤون الإفريقية عندما قال خلال التدريبات: “إن بلاده تدعم المصالحة وإحلال السلام في الصومال، وحربها على الإرهاب”.

يبدو أن مصر التي كانت غائبة عن الساحة السياسية الصومالية أو كان يقل تأثيرها فيها ربما بسبب علاقاتها مع الإمارات التي ساءت هي الأخرى علاقاتها مع الصومال، تريد الآن دعم مقديشو سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

زار السيد محمد حسين روبلي رئيس الوزراء الصومالي القاهرة في أغسطس 2021م، والتقى بنظيره المصري مصطفى مدبولي ومسؤولين آخرين لبحث العلاقات بين البلدين، مما جعل هذه الزيارة من أرفع الزيارات الرسمية لمسؤولين صوماليين إلى الدول العربية التي تشهد تحسنا في علاقاتها مع الصومال خلال الآونة الأخيرة.

تبد مصر وكأنها تتّخذ خطوات إيجابية ربما لكسب ثقة الصومال من جديد، ذلك أنها قامت بزيادة عدد المنح الدراسية المقدّمة لطلبة الجامعات في الصومال حتى وصلت إلى 400 منحة دراسية سنويا!

المصالح المصرية في الصومال

تهدف مصر إلى إقامة علاقات وثيقة مع الصومال الواقعة في منطقة إستراتيجية وحيوية بالنسبة للقاهرة، مما قد يساعدها على توظيف علاقاتها مع الصومال في صراعها مع إثيوبيا حول سدّ النهضة المثير للجدل.

ويعتقد عبدالرحمن آدم روش (حضانة) محلل الشؤون العربية أن مصر تنوي تعزيز علاقاتها الوثيقة مع الصومال حتى لا تكون ضيفا في المنطقة، أو تكون المنطقة ذاتها منفذا لمن يهدد مصالحها في القرن الإفريقي.

وتعدّ محاولة التوسط بين كينيا والصومال -على الرغم من عدم فاعليتها، والتي قام بها عبدالفتاح السيسي الرئيس المصري بنيويورك في سبتمبر 2019م، واجتمع فيها كل من عبدالفتاح السيسي رئيس مصر، وأهورو كينياتا رئيس كينيا، ومحمد عبدالله فرماجو الرّئيس المنتهية ولايته- من أكبر الخطوات التي اتخذتها مصر تجاه الصومال في الآونة الأخيرة.

هناك اعتقاد آخر سائد في أوساط بعض المحللين إزاء التحرك المصري نحو الصومال، وهو أنهم ينظرون هذا التحول من زاية أخرى، حيث يعتقدون أن مصر في تقاربها مع الصومال تهدف إلى إزاحة تركيا من المشهد الصومالي الّذي استثمرته بكثافة طوال السنوات الماضية وقدّمت فيها دعما غير محدود للصومال في مجالات التدريب العسكري والصحة والاقتصاد والتعليم، غير أن محلل الشؤون العربية شوقي أحمد حير يعتقد بأن العلاقات التركية الصومالية أقوى من أي شيء لدرجة لا تستطيع معها القاهرة أن تضغفها، مضيفا أن “تركيا أقوى من مصر في جميع الجوانب والاتجاهات بالنسبة في الداخل الصومالي، وخاصة في مجالات التدريب العسكري والإنفاق التركي على المؤسسات الحكومية، مما يعني أن مصر لا تقوى  في الوقت الحاضر على منافسة تركيا في الصومال لأسباب اقتصادية”.

ويضيف المحلل (حضانة) بأن الحكومة الصومالية المقبلة تنتظرها مهام صعبة تتمثل في الموازنة بين المصالح السياسية الخارجية المتضاربة والتعامل معها بعناية تولي الاهتمام بمصالح الصومال، قائلا: “على الحكومة الصومالية القادمة التعامل بحذر وبعناية فائقة تضمن المصالح الوطنية مع السياسات الدولية والإقليمية المتضاربة”

يلاحظ في الآونة الأخيرة تزايد الاهتمام الدولي والإقليمي بالصومال مع تحسّن الأوضاع فيها، وبالتالي تسعى كل جهة إلى ضم صوت الصومال في المحافل الدولية والإقليمية مثل جامعة الدول العربية، الاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة، إلى صفّها، كما أن فتح الصومال مجاله الجوي أمام الطيران القطري في ظلّ الأزمة الخليجية أكسبه أهمية جديدة مختلفة عن سابق أهميته قبل الأزمة.

المصدر: مستقبل ميديا + بي بي سي الصومالية

محرر الأخبار

Read Previous

إجراء انتخابات نيابية في “براوي” .. رسائل ودلالات

Read Next

انتخابات مجلس الشعب الصومالي: تباطؤ في الأداء وانتقادات حول نزاهتها

Send this to a friend